اراءاهم الاخباررأي رئيسي

الدكتورة صابرين خضراوي.. قصة نجاح أركانها : الخمار والحديد والرّجل

 

 

لكم نحن بخلاء لسانا وقلما وصورة
لكم نضنّ على قصص الفلاح بيننا بحركة جسد أو قلم أو لسان أو صورة
فإذا إنقلب الفائز إلى ربّه أغدقنا عليه بما فيه وبما ليس فيه
أمّا عندما يتعلّق الفلاح بإمرأة فلك أن تحدّث ولا حرج عليك البتّة
ألسنا سليلي تراث قوليّ وعمليّ حديث قوامه أنّ الأمّية للمرأة أولى
تراثنا الفقهيّ المعتمد نفسه رسميا يغلي بتلك الخيبات غليانا
أحيل من يكذّبني على : الفقه على المذاهب الأربعة للمرحوم الجزيريّ
نحن لا نؤمن الإيمان الصّحيح بأنّ أوّل مؤمن في الإسلام إمرأة
نحن لا نبتهج بعين قريرة أنّ أوّل شهيد في الإسلام إمرأة
نحن نعترض أن تكون إمرأة تحيض مستودعا مستأمنا لأوّل نسخة من القرآن
لو كنّا أوفياء لأنفسنا لقاطعنا كلّ المقرئين. هل تعلم لم؟
لأنّهم أصولا أو فروعا إنّما تعلّموا هذا الفنّ من في إمرأة
أجل. إمرأة صوتها عورة
أمّ السّعد. ما من مقرئ في العقود الستة الأخيرة إلاّ وهو عليها من العيال

أركان قصّة النّجاح التي خاضتها الدّكتورة صابرين

الخمار

خرجت من بلاد ظلّت دولتها على إمتداد نصف قرن وأزيد تحارب حقّ المرأة في إخفاء جيبها بقطعة قماش. وهي حرب أودت بعشرات من النّساء إلى غياهب السّجون وضيوف السّجون من أصحاب الرّأي يعرفون أنّ ما قبل السّجن جرعات ثخينة ووجبات دسمة من التّعذيب. كما إضطرّت مئات منهنّ إلى الفرار. أمّا من عفت عنه السّجون والمنافي فقد أخضع قسرا إلى نزع الخمار. وعندما ترتدّ إلى خمارها إمرأة من بعد ما حيل بينها وبينه عقدين كاملين فإنّ الأمر يحتاج إلى قطعات فنية جميلة. لولا أنّ الفنّ إستحال فينا مع هجوم السّلفية المغشوشة رجسا من عمل الشّيطان

الحديد

الحديد؟ وأيّ حديد؟ هذه المرأة التي خرجت من محرقة الإسلام في تونس بخمارها عام 2005 إختارت أن تكون أطروحتها الجامعية برتبة دكتورة : علاقة الحديد والفوسفور. أين الإنسجام : إمرأة وخمار ودين وحديد؟ خليط عجيب. هو الإنسجام نفسه الذي ينظم به القرآن الكريم في حديقته الغنّاء الفوّاحة الظّليلة زهرة شذية إسمها : الرّحمان بأخرى مثلها عبقا إسمها : القلم وثالثة إسمها : الحديد. أيّ علاقة: حديد وقلم؟ تلك هي الحياة التي لا تستقيم إلاّ لمن جهّز نفسه بالحديد. ذلك الحديد الذي فرّطنا فيه وهو اليوم يأكل ظهورنا في أكثر من بلاد عربية. ذلك الحديد تمحّضت له إمرأة لكشف خباياه. إنّه زمن النّهضة الإسلامية. ما عندي في ذلك من ريب. ولكنّها نهضة العاملين المقاومين الذين تنتظمهم أجيال في إثر أجيال. وليست هي نهضة من يحتسي على أريكته الفاخرة كوب عصير إستبطأ نهضة الإسلام

الرّجل

الرّجل هنا رجلان. أوّلهما هو والد هذه المرأة النّاجحة. وهو الشّاذلي الخضراوي. وكذلك أمّها ـ بطبيعة الحال ـ وهي : روضة الخضراوي. وهي التي سهرت وحرصت على التّفوّق العلميّ والدّراسيّ. إذ ما إن أكملت دراستها في تونس حتّى شجّعها على مواصلة نفيرها إلى العلم. بل لم يكن حائلا دونها ودون أن يكون ذلك في ألمانيا التي تطؤها لأوّل مرّة. ليس من عادتنا أن يقع التّسامح مع المرأة إلى هذه الحدود : إثخان في طلب العلم بدون حدود وإثخان في السّفر إلى بلاد بعيدة دوننا ودونها البحر. ثاني الرّجلين هو زوجها : الصّديق حمزة البعزاوي. شابّ هادئ على خلق كبير. تأنس إليه من أوّل وهلة. يحسن الإجتماع. حييّ . هذا الرّجل كان له فضل آخر على هذه المرأة الكبيرة. إذ كان لها خير سند في بلاد الغربة وهما أبوان لإثنتين من الولد. صبر هذا الشابّ الكبير سنوات طويلات وهو يقوم بدور الأمّ والأب معا

حواري مع الدّكتورة صابرين خضراوي

السّؤال الأوّل : من أنت؟

صابرين خضراوي ـ تونسية مقيمة في ألمانيا ـ ولاية شمال نهر الرّاين
تونسية من مواليد 1986 من ولاية القيروان
متزوّجة وأمّ لبنتين
درست في المعهد النّموذجي بسوسة شعبة رياضيات وتخرّجت عام 2004
قدمت ألمانيا عام 2005 حيث درست بجامعة (ديوسبورغ إسّن) هندسة ميكانيكية بصفة عامّة وإختصاص هندسة المعادن بصفة خاصّة. وهو تخصّص يهتمّ بأسس إنتاج المعادن وطرقه بصفة عامّة وبالحديد بصفة خاصّة
إسم الإختصاص باللغة الإنجليزية
Metallurgical Engineering

السّؤال الثّاني : ما هي أطروحتك للدّكتوراه؟

عنوان الأطروحة هو : مساهمة في التّحكّم في تفاعل الفوسفور خلال عملية صنع الصّلب الذّائب. قدّمتها وناقشتها في الجامعة نفسها التي درست بها وكان ذلك يوم 16 فيفري من هذا العام 2021
وحرّرتها باللّغة الإنجليزية
A contribution to modeling and control of dephosphorization in the oxygen steelmaking process

أشرف على أطروحتي أستاذان هما

Rüdiger Deike
Karl-Heinz Spitzer

كما تحصّلت بفضل الله سبحانه على أعلى علامة يمكن الحصول عليها وهي
Summa cum laude
كما سجّلت خمس براءات إختراع على مستوى أوروبّيّ ودوليّ

السّؤال الثّالث : أيّ حاجة للبشرية في هذا الموضوع وأيّ إضافة علمية له؟

هذا الموضوع مدعوم من الإتّحاد الأوروبّيّ. وهو يهدف إلى تحسين جودة الحديد الذي تنتجه المصانع الأوروبّية مع الحدّ من التّكلفة المادية وتجنّب الإضرار بالبيئة
ذلك أنّ إزالة عنصر الفوسفور من الحديد شيء مهم لضمان جودة عالية. علم الحديد علم قديم في البشرية. وقد إهتمّ به الرّومان واليونان. ولكن مازالت أمور كثيرة منه غامضة. منها تفاعل الفوسفور مع الحديد. هناك حلول معتمدة في دول غير أوروبّية ولكنها حلول مكلفة وضدّ البيئة

السّؤال الرّابع : ما هي طريقة البحث المنتهجة؟
نهجت طريقة جديدة في مجال الحديد. هي طريقة معتمدة في مجال الكيمياء وغير معتمدة في مجال الحديد. وهي نظرية معقّدة ومشكوك في نجاعتها. كما أثبتّ في الأطروحة أن هذه الطريقة النظرية قادرة على تفسير التجارب السابقة. وأنها طريقة ناجحة لتوفير حلول للتحكّم في الفوسفور. كما أتوقّع أنّ أطروحتي لن تكون مفيدة في هذا المجال فحسب ـ أي مجال التّحكّم في الفوسفور ـ ولكن سيتمّ إستعمالها في التّحكّم في تفاعلات أخرى في مجال الحديد
الطّريقة النّظرية المقترحة في الأطروحة هي
Computational Thermochemistry

السّؤال الخامس : كم دام إشتغالك على هذه الأطروحة ولم وقع إختيارك على هذا الموضوع؟

عكفت على أطروحتي خمس سنوات كاملات دون حساب الإنقطاع من حين لآخر لأسباب خاصّة. أمّا عن سبب الإختيار فهو مواصلة لتخصّصي الذي نشأت عليه في أثناء دراستي في تونس من ناحية ولميلي إلى الأسباب النّظرية معرفة وتحليلا في مجال الحديد من ناحية أخرى
السّؤال السّادس : كيف نجحت في التّوفيق بين وظيفة أمّ وزوج وباحثة جامعية؟

لم يكن الأمر يسيرا بل كان تحدّيا كبيرا. عوّلت بعد الله سبحانه على عامل التّوازن وهو أمر ساعدني عليه زوجي كلّ المساعدة. إذ تواضعنا على عدم لزوم التّقسيم التّقليديّ لأدوار الزّوجين في إدارة البيت والعناية بالأبناء. فأثمر ذلك مرونة منّا جميعا وبذلك توفّقت بفضل الله سبحانه وبرفقة زوجي إلى النّفير إلى هذا الأمل الذي ظلّ يداعبني وأنا تلميذة. وفي الآن نفسه حافظنا جميعا على أسرتنا وبيتنا وبنتينا في خير حال

السّؤال السّابع : هل تعرّضت إلى صعوبات سيما أنك مختمرة؟

تعرّضت إلى صعوبات خاصّة وأخرى عامّة. الصّعوبات الخاصّة سيما بسبب الخمار لم تكن في حالتي أنا ذات بال كبير. ذلك أنّ نسبة النّساء في هذا التّخصّص ضئيلة. فما بالك بالملتزمات منهنّ بالخمار. فهنّ أقلّ وأندر. أقصى ما تعرّضت له في هذا الجانب هو أنّه ينظر إليّ في بعض الأحيان بنظرات إستغراب. ولم يرتق الأمر إلى درجة الإستنكار أو أكثر من ذلك. وهو أمر طبيعيّ. والحقيقة أنّ التّعميم هنا غير صحيح ويحتاج إلى تنسيب طويل. والحمد لله أنّ وضعي من هذا الجانب كان إستثنائيا
أمّا الصّعوبات العامّة فهي تحدّي اللّغة الألمانية بالأساس الأوّل. ذلك أنّي أجيد اللّغة الإنجليزية التي حبّرت بها أطروحتي. ولكن لا مناص من إجادة اللّغة الألمانية كذلك وتجاوزت ذلك بفضل الله بعد جهد وصبر ومثابرة. تعرّضت كذلك إلى صعوبة أخرى وكان هذا تحدّيا حقيقيا بالنّسبة إليّ. ويتمثّل في عدم دربتي على تقديم عروض أمام الطّلبة والأساتذة ومناقشتها معهم والحفاظ في أثناء ذلك على حدّ مقبول من التّوازن والثّقة في النّفس والقدرة على الظّهور والبروز وإدارة الحوار العلنيّ. وهو أمر لم يكن خاصّا بي أنا فحسب. إنّما يتعرّض له غير الأوروبّيّ بصفة عامّة من مثل الآسيوي والإفريقي والعربي من باب أولى وأحرى وغيرهم. لم نتعوّد في بلادنا سوى على مدّ الأستاذ بشيء مكتوب. أمّا نظام الظّهور العلني ومناقشة المواضيع وإدارة الحوارات العلمية مع أهل التّخصّص والزّملاء وبحضور الأستاذ فلم نتربّ عليه. وهي نقيصة ولكن تجاوزتها مع الأيّام بفضل الله سبحانه. والحقيقة أنّ النّظام التعليميّ الألمانيّ فريد في هذا الباب ومتفوّق علينا إذ هو يمكّن الطّالب من الثّقة في النّفس وإدارة الحوار وذلك يؤهّله ليكون ناجحا من بعد ذلك في عمله
السّؤال الثّامن : وهل تشتغلين في تخصّصك العلميّ؟

نعم. أمارس مهنة التّدريس بالجامعة نفسها التي درست فيها وناقشت فيها أطروحتي ولكن بصفة جانبية وليس بصفة رسميّة. ومن أسباب ذلك أنّي أميل إلى الجانب
النّظريّ كما أسلفت آنفا. والمطلوب من الأستاذ هنا سيما في هذا التّخصّص هو أن يعمل على إستجلاب مشاريع عملية. من مثل إستجلاب دعم موضوع أطروحتي من لدن الإتّحاد الأوروبّيّ. ومن ذا فإنّي أزاول التّدريس في الجامعة في تخصّصي بصفة جانبية أي معوّضة بتعبير آخر
إسم المادّة المدرّسة في الجامعة هي
Process Simulation in Metallurgy
السّؤال التّاسع : هل من نصائح تفيدين بها الطّالبات؟

أنصح الطّلبة بأمور منها : العكوف على إجادة اللّغة الألمانية. إذ هي من أكبر العوامل على النّجاح. ومهما صرف الطّالب وقتا ثمينا أو طويلا في سبيل ذلك فلن يندم. كما أنصحهم بعدم سلوك سبل المقارنة مع غيرهم. وإنّما عليهم إكتشاف مواهبهم هم أنفسهم بأنفسهم والمضيّ في المجال الذي يسّروا له. كما أنصح الأولياء أنفسهم بذلك أي بعدم توجيه أبنائهم وبناتهم إلى تخصّصات يريدونها هم. إنّما يتركون لهم الحرّية ليكتشف كلّ واحد منهم موهبته وبذلك يقدر على تفجيرها في المكان المناسب وعدم مقارنة أبنائهم بهذا أو ذاك. هذا من رحم تجربتي. ذلك أنّ أبي لم يعضلني يوما لا على الإثخان في طلب العلم ولا على إختيار التخصّص الذي أحببته ولا على السّفر في سبيل ذلك بعيدا
السّؤال العاشر الأخير : هل لك كلمة أخيرة؟

كلمتي الأخيرة هي شكر القرّاء الكرام وشكر هذا الموقع الإلكترونيّ ورجائي لكلّ طالب علم وطالبة مزيدا من النّجاح والتّوفيق
أشكر بدوري ـ بإسم هذا الموقع الإلكتروني وبإسمي ـ الدّكتورة صابرين خضراوي أنّها قبلت إجراء هذا الحوار راجيا لها مزيدا من التّألّقات والنّجاحات ولغيرها من طلبة العلم المثابرين وطالباته المقاومات

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق