اراءاهم الاخباررأي رئيسي

الإرهاب أداة لأسر الإسلام

ابراهيم بالكيلاني
لا أحد عاقل يقبل بأن يُعتدى على الأبرياء باسم الدين. ولا أحد يملك الحد الأدنى من العلم والموضوعية، يلصق ما تقترفه بعض الفئات المتنطّعة بدين معيّن. إلا أنه عندما يكون الجاني شبيه مسلم، يكون الإسلام وأهله متهمون، وعليهم تحمّل العبء الأخلاقي والقانوني والمادي أيضا لهذه الجرائم التي يهتزّ لها شعر الوليد.
كل يوم يمر، ومع كل أزمة تزداد حقيقة قناعة وجود (بنادق وبيادق) للإيجار، تُستخدم وفق خطة محكمة. فالحديث عن الإسلام السياسي هو تعلّة أنظمة استهلكت، وفقدت شرعية وجودها، وتحوّلت إلى تقديم خدمات مجانية، ظنا منها أنها كفيلة بغض النظر عن جرائمها ويمكن أن يستمر وجودها واستنزافها لمقدّرات الأمة.
ربما تختلف التقييمات في أداء ما يُطلق عليه الإسلام السياسي، وربما منها ما لم تنضجّه التجارب، إلا أن معظمها قبلت بقوانين وضوابط الديمقراطية، ونجحت فيها، فبالتالي لا يمكن عقلا أن ترتكس إلى الوراء، وتحيد عما خاضت من أجله معارك في أجيالها المختلفة، ونالت في ذلك من التهم الدينية ما لم ينله غيرها، حتى بلغ اتهامها بالتكفير والمروق من الدين!.
لذلك وجب البحث عن تعلّة أخرى غير تعلّة الإسلام السياسي، رغم تحفظي على استعمال المصطلح ونقدي لبعض تمظهراته أيضا.
الحقيقة أن هناك نمطا من التديّن بعيدا عن الإسلام السياسي، يُنفخ فيه ممن لا يؤمنون بالحرية والديمقراطية من أنظمة مستبدة وأدواتها من هيئات علمية دينية. ووجد بعض أهل الغرب في صنيعهم ذاك ما يُحقّق مآربهم، ويمكّنهم من استمرار نهبهم لخيراتهم، فتراهم بوعي وليس بجهل يدفعون إلى إفشال كل مقاربة تجمع بين الديمقراطية والتسامح والتعدد.
هناك محاولة لأسر الإسلام وقتل قيمة التعدّد فيه، وتنميطه على صورة هجينة. وما الإرهاب إلا بعض أدوات الأسر، يشارك فيها الجهلة وأهل التنطّع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق