أخباراراءاهم الاخباررأي رئيسي

كن سويّا تكن من محمّد..

ابراهيم بالكيلاني / النرويج

نعيش نسمات ربيع الأوّل، وأنوار المصطفى صلى الله عليه وسلّم، وفي النفس الكثير مما يجب أن يُقال. ولكن من أين نبدأ؟.
وكأنّ بأمّة محمّد، لا تعرف محمّدا!. نتذكّر محمّدا عندما يُعتدى على مقامه، كما حدث ويحدث بانتظام، وكأنّ الأمر مخطط له بإحكام. إنّهم يعرفون ما يريدون من حضور محمّد، ولا نعرف نحن ما نريد ولا ما يريده محمّد، تلك مصيبتنا نحن .
آه كم فرّطنا في محمّد!!.
محمّد الإنسان جعله الله معيارا لنا نقيس عليه أفعالنا، ولكنّنا غصنا أكثر في محمّد النبي، في الجوانب التي حُجبت عنّا لأنه نبي. وأهملنا محمّدا الإنسان، وفي الجوانب التي هي منّا وهي نحن. فالتيه في منهجنا تجاه محمّد.
محمّد الذي يحب ويكره، يفرح ويحزن، يمرض ويتعافى، ينتصر ويتعثّر. محمّد الوفي لبشريته، لأهله وعشيرته، لقومه وأمته. محمّد الزوج، والأب، والجد. محمّد القائد والجندي..
ولم تعطى أمّة مثل ما أُعطيت أمّة محمّد محمّدا. ولم تفرّط أمّة مثلما فرّطت أمّة محمد بمحمّد!.
أُعطي الإنسان الكتاب ومحمّد، ليتوسّل بهما حياة مليئة بالسلم الداخلي، فتُهنا في الطريق، ولم نغنم كنوز ما أُعطينا.
نتذكّره وكأنّنا نردّ دينا أثقل كاهلنا، ونريد التخلّص منه سريعا. وبمجرّد قيامنا ببعض طقوس الاحتفال، أو الغضب والحنق على من تعدّى على مقامه، تُلامسنا راحة داخلية، يحرّكها التّيه المنهجي. وبعدها نرتّد على أعقابنا فنهجر محمّد الإنسان، المعيار، ونعود إلى النظر إليه من بعيد وكأنّه بُعث إلى غيرنا، وعلاقتنا به علاقة استفزاز الآخر لنا. فنُخرج أحلك ما فينا، لندافع عن أنقى ما فينا. مفارقة عجيبة حقيقة..كم فرّطنا في محمّد..
أيّها المؤمن بمحمّد، كن في داخلك محمّدا. فلا يضيره إلا ما يضير أخلاقك وسلوكك السوي. فمحمّد هو الصورة الأمثل للإنسان السوي. فكن سويا تكن من محمّد.. فقد وصفه ربه {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4). وأرسله رحمة للعالمين:
{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107)
فإذا لم نبذل أقصى الجهد لنتأسّى به، ونقترب من خُلقه، وندعو بخُلقه، ونعيش بها، ما فقهنا رسالته، ولا غايته، وذاك ما يجب بذل الجهد فيه.
فهو الذي قال :
1. (إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ).
2. (ما مِن شيءٍ أثقلُ في الميزانِ من حُسنِ الخُلُقِ).
3. (أحَبُّ عبادِ اللهِ إلى اللهِ أحسَنُهُمْ خُلُقًا).
4. (إن الله لا ينظر إلى أجسامكم ولا إلى صوركم، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم).
5. ( حُرِّم على النار : كل هيّن ليّن سهل ، قريب من الناس
6. (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى . ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ).
7. ( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف شرف كبيرنا ).
8. ( إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق ).
9. ( ما كان الرفق في شيء إلا زانه ، ولا نزع من شيء إلا شانه)…

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق