اهم الاخبار

عرب ألمانيا: ثوراتنا فشلت، الامل في تونس، وقلوبنا مع الجزائر والسودان

كيف ينظر العرب في المانيا الى ثورات الربيع العربي، هذه السؤال المهم حمله موقع” thestatement.eu ” الى العديد من العرب المقيمين في المانيا مع بعض الاسئلة الاخرى الجانبية، في محاولة للاقتراب من مفاهيم الثورات العربية لدى شرائح المهاجرين ومدى اهتمامهم بها، واختار الموقع التركيز على التجربة التونسية التي تميزت الى اليوم بالتماسك رغم الكثير من المنغصات، ونجحت في تحقيق جملة من الاهداف على المستوى السياسي، بينما تعثر الواقع الاجتماعي وتراجعت القدرة الشرائية، وشهدت البلاد نوعا من الانفلات، يعود في الغالب الى طبيعة المرحلة وما يرافق مشاريع الانتقال الديمقراطي، الذي عادة ما يتسم بجنوح المجتمع الى نماذج من الحرية المشوشة التي تحتاج الى الوقت لكي تصقل نفسها لتصبح قادرة على التحرك في سياق القانون وليس خارجه، كما تعود الصعوبات التي يعاني منها انتقال تونس، الى عدم قبول التيار العلماني بالتعايش مع حزب النهضة ذو المرجعية الاسلامية، الذي اكتسح انتخابات المجلس التأسيسي سنة 2011، واضطر تحت ضغط خصومه مدعومين بمنظمة الشغيلة القوية، الى اخلاء مكانه لحكومة تكنقراط، جاء ذلك بعد ان شهدت البلاد اغتيالات سياسية كادت تعصف بالجربة ككل، لتتواصل المسيرة بصعوبة الى حدود 2014 ، تاريخ الانتخابات التشريعية الاولى التي عاد فيها الحزب المقرب من منظومة حكم بن علي الى الحكم، وتم التوافق بينه وبين حزب النهضة ما اسهم في تطوير الاستقرار رغم ان هذا الاستقرار لم يرتقي الى المستوى المطلوب لإدارة مرحلة انتقالية بسلام.
في تقريره الذي استهدف شرائح مختلفة من العرب المقيمين في المانيا، ركز موقع “thestatement.eu” على راي المواطن العربي في الثورات التي وقعت في بلاده، هل هو مع ام ضد، وحاول الموقع تسليط الضوء على التجربة التونسية التي تعتبر الاقرب للتتويج مع الكثير من المحاذير، الاجابة كانت تقريبا متشابهة حول حق الشعوب في الثورة على غرار ما حدث في تونس او في التغيير بأشكال سلمية على غرار ما يحدث في الجزائر، ولم نجد من يحمّل الشعوب مسؤولية الانتكاسات الا قلة نادرة ترى بعدم الخروج على السلطة مهما كانت المبررات، ما عدا ذلك اتقفت الغالبية على ضرورة التغيير لكنهم اختلفوا في مسؤولية ما وقع بعد خروج الشعوب الى الشارع، فقد حمّل الكثيرمنهم، ما أصاب الثورات من فشل الى النخب التي لم تحسن ادارة مرحلة ما بعد سقوط النظام، وهذا ينسحب خصيصا على تونس ومصر وليبيا وبأقدار اليمن.
غالبية الذين ردوا الفشل الى جهات اجنبية، حملوا اسرائيل وامريكا والامارات والسعودية وايران مسؤولية افشال ثورات الربيع العربي، بعضهم رد الفشل الى الثورات المضادة، والى قوى اليسار العربي، نسبة اقل اكدت ان المشكلة في وجود الاسلاميين، الذين لم يستفيدوا من تجربة الجبهة الاسلامية للإنقاذ في الجزائر، وكان عليهم عدم المشاركة في المرحلة الانتقالية او المشاركة الضعيفة التي لا ترهب خصومهم في الداخل والخارج. اكثر من 90% من المستجوبين اكدوا على حق الشعوب في التغيير واختلفوا بين الحراك السلمي والثورة العنيفة، حوالي 30% منهم يعتقدون ان الثورات فشلت وانتهى امرها ولا يعتبرون الثورة التونسية نجحت ويقدمون في ذلك ادلة تفتقر عادة الى المعرفة بما يحدث في البلاد بشكل دقيق، ما يعني ان اعتقادهم بالفشل جاء نتيجة قراءة سطحية. نسبة ضعيفة جدا 7% ترى ان الثورة المصرية او ثورة 25 يناير يمكنها العودة من بعيد، واسقاط حكم العسكر، نسبة اكبر بكثير سيطر عليها التشاؤم خاصة في الحالة المصرية، وفيما عبر الكثير عن املهم في نجاح الثورة الجزائرية وقالوا ان قلوبهم معها ومع ثورة السودان، اكدت نسبة 68% ان الثورة التونسية نجحت، وما تبقى من مشاكل لن تأثر كثيرا ولا يمكنها افشال ثورة الياسمين.
محاولة التركيز على الحالة التونسية كونها الوحيدة التي مازالت على سكة النجاح، جوبهت بصعوبات كبيرة في فهم الواقع التونسي، وتبين ان غالبية عرب اوروبا لا يتابعون الشأن الداخلي للثورة التونسية، بل وقف موقع” thestatement.eu ” على حالة من الانكماش والانشغال فقط بمشاكل البلد التي ينحدر منها المستجوب، رغم ذلك توجد طبقة مثقفة او مسيسة كان يمكن الخوض معها في الشأن التونسي، بما ان الموقع اختار اعتماد عينات من غير التونسيين ليخوض معهم في شأن الثورة التونسية. غالبية هؤلاء يعتقدون بنجاح الثورة في تونس، وحول الاسباب التي ساعدت على نجاحها في هذا البلد وفشلها في بلدان اخرى، تعرض الكثير منهم لأطراف وشخصيات، قلوا انهم لعبوا الادوار الفعالة في هذا النجاح، وهم، المجتمع التونسي وطبيعته وثقافته ونسيجه المتماسك الخالي من الحزازيات العرقية والطائفية، الجيش كقوة محايدة بخلاف بقية الجيوش العربية، النهضة كحزب يملك رؤية استشرافية جيدة، ولديه قدرة كبيرة على تقديم التنازلات لحساب الوطن، بعضهم اثنى على راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة، واعتبروه حكيم المرحلة الانتقالية، نسبة اخرى اقل ذكرت السبسي وخبرته، بعضهم اضاف المرزوقي كأحد دعائم الثورة خاصة اثناء الانقلاب في مصر وبعده. أما السيدة “زهية- بـ” مهندسة بمدينة كولونيا، فقد لخصت الامر في عبارات موجزة “اعطي كل دولة عربية عسكر كعسكر تونس وحزب كحزب النهضة ستنجح جميع الثورات” بينما أشار زوجها الى الغنوشي والسبسي “حنكة الغنوشي والسبسي لعبت دورا كبيرا، هذا العجوز- في اشارة الى السبسي- تعلم السياسة من بورقيبة ، يذكرني ببورقيبة”.
انجز موقع ” thestatement.eu ” هذا التقرير من 2 افريل الى 23 من نفس الشهر، تحدث الى شرائح متعددة، وقف على آراء متنوعة يطغى على أغلبها التشويش وعدم الفهم، يتضح ان القضايا الكبرى كالحرية وارادة الشعوب والديمقراطية وغيرها من القضايا التي يعايشها المواطن العربي في المانيا، واضحة في ذهن الجميع، كما يتضح ان التفاصيل وما يدور داخل الدول والاخبار التي تأتي من الاعلام العربي، مشوشة الى حد كبيرة، الى درجة ان احدهم يقدم الموقف ونقيضه خلال نفس الجلسة او المكاملة الهاتفية، كما ورد على لسان “عقبة- سـ” مقيم في برلين، حيث اكد لموقع”thestatement.eu” ان الثورة الجزائرية ستنتصر قبل رمضان، وفي السنة المقبلة سنحتفل بأول انتخابات حرة ونزيهة، ثم وخلال دقائق وجدناه يتساءل، ” لست على يقين بان قايد صالح سيسلم السلطة للشعب”، عينة بسيطة تكشف ان الشعوب ترغب في التغيير، لكن كيف ومن يشرف عليه وما معنى النجاح، وهل يتعلق نجاح الثورة بالمسار السياسي وحده، ثم يأتي المسار الاجتماعي على مهل، هل تصبر الشعوب على ذلك، ام ترغب في تلازم المسارين.
من خلال التقرير يمكن الخروج باستنتاجات تترجم السياق العام، ففي المجمل هناك غالبية تقول بفشل الثورات العربية وليست مطمئن الى مصير الحراك في الجزائر والسودان، بينما تميل الى نجاح الثورة التونسي بتحفظ، ومن يقول بنجاح تجربة تونس، يوعز ذلك الى حياد الجيش بدرجة اولى والى فطنة النهضة ومرونتها بدرجة ثانية. اكثر الاسماء التي ورد ذكرها على لسان الشرائح التي استهدفها التقرير، هي الغنوشي وفي المجمل ورد اسمه في سياقات ايجابية، ثم بن علي ورد اسمه في سياقات منها 90% سلبي، من غير اقلية تراه الاصلح لحكم تونس، ولا ترى ان الشعوب العربية قادرة غير على ممارسة الديمقراطية، وتؤكد ان الامن تحت العسكر افضل من الاقتتال في ظل الحرية. ورد ايضا اسم الباجي قائد السبسي واسم المرزوقي واسم بورقيبة واسم ليلى بن علي واسم سيرين بن علي، واسم بلحسن طرابلسي والسم محمد مزالي.
تلك مشاغل العربي في ألمانيا، وربما في اوروبا ككل، يتطلع الى دولة الحرية على غرار التي يعيشها في بلد الاقامة ، لكنه لا يثق في المستقبل، يحاول الخروج من الصور النمطية التي صنعها الاعلام، يسب الاعلام، لكنه يفشل في بناء فكرة مجردة لا تخضع الى الضغوط بأنواعها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى