اراءاهم الاخبار

وجهة نظر مغايرة

 

الحفاظ على الأمن القومي لكل أمة و وطن و شعب مما يجمع عليه الجميع، وهو حق و التعدّي عليه هو تعدّ على حق أصيل بدونه تصبح السيادة منقوصة و الصورة مهزوزة.

و في خضم التحولات الكبرى كما تشهده مرحلتنا الحالية، تكثر الانتهاكات المتبادلة على الأمن القومي، وكل يبرر لنفسه ما يمارسه و يُخرجه على شكل أنه لا خيار للحفاظ على أمنه القومي إلا بطريقة التعدّي على الأمن القومي للآخر، و لا يعتبر من وجهة نظره ذلك تعديًا على الآخر و إنما هو تصحيح لوضع غير سليم و ضرورة أملته الفوضى و التدخلات الخارجية الأخرى.

فهل ما يحدث على الحدود التركية السورية هو انتهاك للأمن القومي العربي؟ أم هو ضرورة تركية لم تجد طريقة غيرها للحفاظ على أمنها القومي من خطر الإرهاب و في الوقت نفسه حل لمشكلة ملايين اللاجئين السوريين في تركيا الذين تركهم العالم لمصيرهم دون مساعدة غير القول الأجوف و أيضا تحسّبا لما يُخطط له من تغييرات إقليمية قادمة، فإذا لم تبادر بعد أن ترددت طويلا فالخطر قادم و حينها لن ينفع معه الندم. هكذا ربما يصوّر الأتراك ما يقومون به على حدودهم اليوم.

بداية نشير إلى أن مصيبة العرب هي في نخبتها السياسية و الفكرية المتحكّمة في مقاليد الأمور في الساحة العربية. فالأمن القومي خُدش و اخترق من هذه النخبة و ما يزال. فلا تلومن إيران و تركيا و غيرها إن حملت أمنها القومي و تبذل في سبيله كل ما تستطيع.

و السؤال أين العرب؟. بشقيهم (الحاكم المستبد) و ( المعارض البديل). فالأول يتلهّى بتوفير شروط استمراريته و إن لزم ذلك التهاون في الأمن القومي.أما الثاني فهو لم يرتق وعيه الاستراتيجي إلى التمييز بين الأمن القومي الاستراتيجي و مستلزمات النضال الوطني لتحقيق مطلب الحرية و الديمقراطية.

تنتهك إيران و روسيا و أمريكا و إسرائيل أمننا القومي على الساحة السورية و كل يجتهد في تحقيق تغييرات ديمغرافية كبيرة في الجغرافيا السورية و يجب أن يُدان ذلك دون تحفظ. و أرى أن ما تمارسه تركيا اليوم هو تعدّ على الأمن القومي العربي وهم بصورة ما، منخرطون في لعبة التغييرات الديمغرافية لحساب الأمن القومي التركي. و ما ينبغي استثناء هذا من الإدانة بغض النظر عن الهوى الايديولوجي و ضروراتهم الأمنية التي ممكن أن تجد لها صور أخرى من المعالجة.

فالأكراد جزء أصيل من هذه الأمة، و حقهم بالعيش و احترام خصوصياتهم حق ديني و إنساني و قانوني.
وجب على الإقليم البحث الجاد عن حل لهذا النزيف الذي طال عمره.

صحيح أن الوضع السوري بلغ مستويات كبيرة من التعقيد يتداخل فيه الديني بالطائفي بالقومي بالاقتصادي ..مما جعل سورية ساحة لحروب الآخر على أرضها و جعل منها منطلقًا لتحقيق نجاح التغييرات المُخطط لها، في غياب عربي كامل بإرادة منهم. و لن تسعفهم المناكفات السياسية التي يبثونها تجاه هذا الطرف أو ذاك عند انتهاك الأمن القومي.

فالأمن القومي لا يتجزأ و ليس عداء و لا كرهًا لأحد، بل هو ضبط متبادل و عادل لمصالح الجميع..وفق المشتركات العامة و الالتزامات المتبادلة. و ما يجمع مكونات الأمة من عرب و تُرك و فرس و أكراد و بربر .. أقوى مما يبثونه الساسة من كره، لن يستفيد منه إلا من يتربّص شرا بالأمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق