أخباراراءاهم الاخباررأي رئيسي

هوس السلطة ومخاطر الأمن القومي العربي

من المعلوم أن كل طرف خارجي لا يتدخّل في القضايا الخارجية إلا لضمان مصالحه أولا. فالأتراك عندما يبرمون اتفاقا مع حكومة الوفاق، ففيه من المصالح القومية التركية النصيب الكبير، و عندما يبرم فريق حفتر اتفاقات مع روسيا و فرنسا.. فاعلم أن للمصالح القومية الروسية والفرنسية..النصيب الأكبر. فلن يقدم أي فريق على فعل ذلك دون أن يكون عقله الاستراتيجي مسكونًا بمصالحه القومية.
لذلك فحديث (الصبيان) عن خطر الخلافة، أو الإسلام السياسي في الملف الليبي ..هو هذيان سياسي لا يصمد أمام التاريخ و الأحداث.

من السذاجة السياسية والتاريخية أن نحوّل ( الخلافات الحزبية) إلى معيار نحكم به على قضايا الأمن القومي. فالطموح القيصري الروسي، معلوم – ومن حقه الطموح- والطموح الفرنسي بتجديد الهيمنة على شمال افريقيا، معلوم – و من حقها التفكير وفق مصالحها- و الطموح االايطالي بتجديد نهب الخيرات الليبية، معلوم أيضا- و هي تقدّر أن في ذلك مصالحها-..و الطموح التركي بتوسيع دائرة حضوره لغايات تخدم أمنه القومي، معلوم- و من حقه التفكير بذلك- .. و لكن الغائب هو التفكير في الأمن القومي العربي..ومن عجائب الدهر أن تعمل ( الايديولوجيا القومية ) على فتح المجال للمصالح القومية الأخرى للتحكّم بالأمن القومي العربي بحجّة ( الخلافات الحزبية) التي ما تزال مسكونة بهوس الماضي.

فلا الإسلاميون استطاعوا التماهي مع متطلبات الأمن القومي العربي الذي هو أمن أوطانهم، أمام تكالب الناس عليهم. وانزلقوا بوعي أو بدون وعي في تعاطيهم مع هذه القضية الجوهرية إلى ما سقط الآخرون فيه. فالأمن القومي العربي هو أمنهم.

و لا القوميون بلغ بهم الوعي القومي الحصيف ليفرّقوا في صراعاتهم السياسية بين المعارك السياسية الحزبية التي تخضع لآلية الديمقراطية و الدستور، وبين متطلبات الأمن القومي العربي الذي يمثّل وحدة متكاملة. فالارتماء في أحضان المصالح القومية الأخرى ذات الطابع الاستعماري – مهما حاولنا تغييب ذلك- والتماهي مع الاستبداد لحسم معركة سياسية داخلية، توافق الوطن على كيفية إدارتها، لهو الجنون بعينه.

الأمن القومي العربي من أمن العالم الاسلامي، و أمن وقوة العالم الإسلامي من قوة الأمن القومي العربي..فالعرب قوة أصيلة في تجديد الحضور الحضاري الإسلامي المنشود.

أما أحاديث (الصبيان) كما ذكرنا حول (الخلافة) أو ( الإسلام السياسي) فهو جهل مقيت. فلا يوجد إسلام سياسي بالمعنى الاصطلاحي إلا لتوظيفه بدغدغة عواطف قوى الاستبداد لتقوم بالنيابة بعملية (الاستئصال السياسي) للمخالف.
و لا مجال للخلافة إلا لدواع الهوس الايديولوجي و التماهي مع معركة هدفها طحن الأوطان.

فهوس السلطة هو الذي يتحكّم في الوعي اليوم و الذي يتأسس على ( إنّ من يريد أن يبقى في السلطة عليه أن يلجأ إلى طرق تُرعد و تُرعب الضمير الأخلاقي المتهوس نوعا ما ).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق