منوعات

هندسة المجازر… و مآلات التهييج

 

انطبعت في ذاكرتنا … و نحن صغار ، صور الحرب الأذرية الارمينية حول إقليم ناغورني كرباخ، و صور الضحايا المسلمين و جثثهم المتفحمة، و للحرب دوافع ابعد ما تكون عن الدين كما صوروها لنا ، فعسكر تركيا الانقلابيين الذين منعوا الاذآن في اسطنبول وقتها، كيف يدافعون عن الإسلام في ناغورني كرباخ ؟؟؟
و ما هي إلا شهور حتى تشتعل الحرب الأفغانية مع الاتحاد السفياتي وانتشرت صور عن الكرامات والغزوات و أحاديث عن ملائكة تشخصت على جبال سليمان والنصر لشعب الأفغان!!!! والمخابرات الأمريكية تدير أدق تفاصيل المعارك للقضاء على السفيات لكن بسواعدنا ودماءنا و أموالنا وتحت صيحات التكبير !!!!
ثم الحرب الهندية الپاكستانية على كشمير… الجرح المفتوح إلى الآن، و الذي تديره بريطانيا من وراء حُجب لتنهك مارد الهند و تدمر پاكستان المسلمة ….
كبرنا على صور أشلاء شهداء البوسنة و جرائم الصرب، الذين دعمتهم روسيا لكي لا يستقطع شيء من يوغسلافيا سابقا،. و يتجه غربا لأحضان أوروبا ، و لكي لا يبقى تجمعا مسلما في قلب أوروبا بعراقة البوشناق المسلمين المرابطين، لكن الابادة كانت مبرمجة و تحت أعين الجيوش الأوروبية و بخاصة الهولندية.
بالتوازي كانت حرب الشيشان على أوجها، حرب أرادت ان توضفها CIA لتصبح حلقة ثانية من حرب الأفغان،. و خاض فيها مشايخ العربان… غفر الله للمشايخ الإسلاميين حينها، دخلوا من حيث لا يشعرون في مخطط مدروس محسوب لتسخين الجماهير، تسخينا يفضي إلى الغليان العاطفي الفارغ ، ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما…..كما يفيض قدر الحليب على النار التي أشعلته، ويطفئ النار بزبده المحترق…. وما إن تنتهي حرب لتبدأ أخرى… حتى أُصبنا بأزمة تبلد مشاعر و موت سريري لقلوبنا و إفراغ للجيوب و خراب للديار….و ما حصل في سوريا عنّا ببعيد، فتحولت إنتفاضة شعب حرّ إلى حرب دامية أحرقت سوريا و أرجعتها 80 سنة للوراء، بسبب نظام مجرم قاتل و معارضة هشّة قابلة للإختراق و التأجير و جيران سوء قبلوا أن يكونوا بيادق بيد اوروبا و امريكا و الروس القتلة!!! فإنحرفت ثورة الانعتاق لتصبح حربا إبادة لصالح إسرائيل…
أصبحت أتعامل بحذر شديد مع اي حرب تشتعل أو حديث عن حقوق انسان أو ديمقراطية واعدة راشدة، أو أقلية مسلمة تكافح لتنعتق من ظلم دولتها ، و بخاصة إذا تعاطفت معها و سوّقت لها CNNو BBC و FRANCE 24…
أكتب هذا الكلام و انا أتابع ما ينقل في شبكات التواصل عن إخواننا الايغور في تركستان الشرقية من الصين، تنتابني الحيرة و الذهول لما ينقل في الإعلام و شبكات التواصل من تعذيب و اضطهاد و سجون ، و لا تخفي العين أثر الفوتوشوب في كثير من المواد ، مع يقيني أن الصين الشيوعية لا تعرف حقا لإنسان أو حيوان، كان مسلما أو بوذيا، فالقضية عندها قضية وجود، و اي تميّز عرقي أو ثقافي لإقليم يخضع لها، يعني تميّز كل الأقاليم و عودة الصين (بمنطقها الشمولي المتخلف) دويلات و عرقيات متصارعة.
قضية شائكة محيّرة ، في ضوء شحّ المعلومات ومصداقيتها ، و الصين دولة شمولية مغلقة ، و ما يتسرب يثير السخط و الغضب عند كل مسلم غيور، لكن أخشى ما أخشاه، إن يكون مخططا مدروسا الصين نفسها طرف فيه ، ليتطرف مسلموها و يختاروا الدفاع عن أنفسهم بالقوة فتكون ذريعة لجروزني و كابول و حلب جديدة تحرق الأخضر و اليابس.
ما هو السبيل للوصول الى أخبار المسلمين في اصقاع الأرض بعيدا عن CNN
و عن روسيا اليوم؟؟؟
كيف نصل للمعلومة و الحقيقة بعيدا عن التوظيف الاعلامي المسيّس و ما القنوات و وسائل الإعلام إلا أجنحة لدوائر صناعة القرار و بها نسخّن و أو نبرّد و بها نفكك و نتبخر!!!
شبكات التواصل الاجتماعي مصيبتها لا تقل على الوسائل الاخرى لما فيها من اختراق و توجيه و برامج خبيثة للحشد بالذباب و البعوض و الجراد الإلكتروني المأجور!!!
إسمحولي أن أبالغ و أذهب بعيدا في نبش الجراح، ماذا لو تريّث المسلمون و شيوخهم في حرب الأفغان ماذا لو تُرك الأفغان للشيوعيين الموالين للسفيت إلى أن ينضج الشعب ؟؟؟؟ ماذا لو تغيّر التكتيك في حرب الشيشان و أُبعد شعار الانفصال الذي طرب له آل سعود بأمر من آل بوش و ذبح المسلمون كالقطعان ؟؟؟ ماذا لو بقي مسلمو الهند كتلة واحدة بنغالا و پاكسستانيين و هنودا مسلمين داخل الهند الكبرى و خلقوا التغيير من داخلها كيف ستكون الهند اليوم و المسلمون ثلاثة ارباعها ؟؟؟
الوعي الوعي ، الحذر الحذر من تقمص دور الثور الاسود في ساحات مصارعة الثيران، ينصب له قماش أحمر ليسخّنه و خلف القماش سيوف و خناجر و متفرجون مجرمون… يصيحون طربا مع طعنات السكاكين….
كيف نوقف عجلة التاريخ لكي لا يعيدوا علينا الكرة؟؟
كيف نقف في وجه اي توظيف لعواطفنا من اعداء يضربون بنا اعداء آخرين لهم في كل وقت و حين؟؟ ؟
كيف نجعل دين الله تعالى براءا من اي توظيف رخيص من تهييج ساذج أو تخذير جبان ؟ ؟؟ إنها معركة الوعي.. ولابد ان تنطلق..

س. ب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى