اهم الاخبار

موقع ” Statement ” يشارك ابناء الجزائر في المانيا فرحتهم وتطلعاتهم

 

لم يسبق للشعب الجزائري كما لم يسبق لجاليته في أوروبا وبقية دول العالم ان شاركت في مظاهرات بهذا الزخم الكبير منذ مطلع 22 فيفري تاريخ انطلاق الحراك او الثورة السلمية الجزائرية، حالة من الاستنفار السلمي قطعت مع اسطورة الجزائري المتوتر الذي عرف باندفاعه وجنوحه إلى مواقف العنف وتم التسويق الى انه الاكثر عصبية ولديه حالة من الضعف الكبير على مستوى التحكم في انفعالاته، الى جانب انطباعات أخرى سلبية رسخت في ذهن المتابع او الناقد للسلوك الجزائري.

لكن الثورة السلمية الاخيرة التي أطاحت بنظام بوتفليقة وسيمفونية السلمية التي نشطها الشعب، أثبتت أن مزاج الشعوب قد ينسف في لحظة كل تلك الانطباعات وحتى الدراسات التي تشكلت حول سلوكه على مدى عقود، اثبتت ايضا ان المزاج الذي تشكل عبر آلاف السنين بين سلسلة الأوراس و صحراء تمنراست وسهل متيجة، أكبر من حصره في بعض علماء الأنسة والتاريخ. لذلك وبخلاف الانطباع، نجح الشعب الجزائري في تقديم واحدة من ارقى المظاهرات وأكثرها سلمية وفاعلية، حيث تمكن من خلال مظاهرات فلكلورية استعراضية من تنحية الرئيس القديم، ذلك الذي في رصيده أطول مرحلة حكم في تاريخ الجزائر، فقد ظل عبد العزيز بوتفليقة في السلطة منذ سنة 1999 الى سنة 2019 تاريخ تقديم استقالته الى المجلس الدستوري تحت ضغط الشارع وبمباركة قيادات الجيش على رأسهم الفريق قايد صالح.

ولان الحدث اكبر من ان تتجاهله وسائل الإعلام عبر العالم نظرا لمكانة الجزائر الاستراتيجية والاقتصادية، ونظرا لتأثير حركة الشارع الجزائري على المحيط الإقليمي، كان يتحتم على موقع” Statement ” تسليط الضوء على هذه الثورة السلمية بشكل او بآخر، وقد اختار الموقع نافذة الجالية الجزائرية في ألمانيا للقيام بإطلالة على هذا الانجاز الجزائري المتميز، وللتعرف على مواقف أبناء الجالية وجس طموحاتهم ونبش مخاوفهم، خاصة بعد رحيل الرئيس وهو احد اهم مطالب الحراك، وما يعنيه من مآلات مبشّرة لكنها محفوفة بالمخاطر.

الطالب محمد عسال من هانوفر، اكد لموقع “Statement” ان استقالة بوتفليقة لا تعني له الكثير وان “العصابة” يجب ان ترحل برمتها، ويرى الطالب الذي على وشك التخرج انه لا يثق في الخطوات التي توصف بالدستورية، وعبر عن تخوفاته من انتهاء الحراك الى مصير الثورة المصرية، وقال ان الضامن الوحيد بقاء الشعب في الساحات، وإسناد المرحلة الانتقالية الى شخصيات يثق فيها الشعب، على غرار الدكتور أحمد بن بيتور و الاستاذ أحمد طالب البراهيمي و الاستاذ مصطفى بوشاشي، والجزائر تعج بغيرهم وأفضل منهم على حد قول عسال، كما اكد الطالب الجزائري انه ربما يحاولون في قادم الايام استفزاز الشعب لإخراجه من السلمية، علينا ان نبتعد عن العنف ونتمسك بمطالبنا ضمن السلمية والسلمية فقط، ورجح ان تعود الكلمة الاخيرة للشعب رغم كل المؤامرات التي تطفو على السطح والتي تدبر في الظلام على حد قوله.

أما المهندس رحماني “فوبرتال” فقد اثنى على بوتفليقة وقال انه رجل المصالحة في الجزائر، وكان يمكن ان يخرج من الباب الكبير غير ان جشع اخوته اخرجه من الباب الصغير، وهذا لا ينفي وجوب احترامه وتوفير رعاية تليق برئيس جمهورية سابق يعاني من مخلفات صحية خطيرة، ولم يخف تعاطفه الشديد مع بوتفليقة، وشدد رحماني على ضرورة الانتباه الى قايد صالح، الذي شكره على مبادراته وانحيازه الى الشعب الجزائري، لكن يجب حمايته من نفسه ومن المحيطين به “كما قال”، فقد يغتر بما انجزه ويدفعه محيطه الى التفكير في خلافة بوتفليقة وهذا ما يجب الحذر منه، علينا ان نطلّق العسكر ثلاث “على حد قوله”، وأضاف رحماني مكانهم “الجيش” في الثكنات وعلى الحدود.

“هي ثورة وليس حراكا” هكذا احتج ابراهيم كلبوز من مدينة بون حينما سأله موقع”Statement” عن الحراك في الجزائر، شدد ابراهيم على وصف ما يقع بالثورة، ثم تحدث بإطناب عن السلمية ومزاياها، وقال انه يجب ان تستمر سلمية مهما كان، كما عبر عن يقينه بنجاح الثورة ومرور الجزائر الى الديمقراطية، ثم اكد كلبوز ان الشعب الجزائري ادى ما عليه من خلال سلسلة رائعة من المسيرات التي ابهرت العالم، واثمرت العديد من المكاسب توجت باستقالة الرئيس، واعتبر ان الشعب كسب الشوط الاول بهذه الاستقالة ومازال الشوط الثاني بيد الجيش، ووفق كلبوز، يكون الشعب قد انهى مهمته، حين انتهت عهدة الرئيس، واكد ان الكرة الآن في شباك العسكر وبصفة ادق في شباك جنرالات الجيش.

أما الاستاذة صليحة قصاب من كولونيا، وان كانت وافقت البقية في مشاعرهم الوطنية العالية بحكم المُنجز ورحبت بالاستقالة، إلا انها كانت شديدة الحذر، اطلقت جرعة من التفاؤل المشوب بحيرة حتمها السؤال المجهول مثلما عبرت عنه “ماذا بعد الاستقالة؟” بدت صليحة مشغولة بل مسكونة بهاجس ما بعد رحيل بوتفليقة، وعبرت عن قناعتها بان المنظومة التي حكمت البلاد لعقود لا يمكن ان ترحل هكذا بسهولة، حين تحدث موقع “Statement” للأستاذة صليحة كانت تبدو مشحونة بالشك الغير مفهوم ، لكن وحين طرحت افكارها وفككت شفرة منظومة الحكم، تبين ان هذه السيدة تملك من الحجج والمؤشرات ما يجعلها مشفقة على تجربة بلادها، سلة من الأسئلة الوجيهة، دفتعها الى عدم الاعتماد على سياسة الصكوك على بياض، وعدم التورط في التزكيات المطلقة، ربما اعتمدت الشك كطريق لليقين، ربما ايضا هي التجارب السابقة التي لسعت الجزائريين، المهم كنا امام سيدة جزائرية تحاول ممارسة اقصى درجات الفرح بما تحقق، فتنغص عليها أحداث التاريخ وطبيعة الأنظمة في الجزائر خاصة وفي العالم العربي عامة.

تلك جولة لموقع ” Statement” بين أبناء وبنات الجزائر في ألمانيا، تعرّف فيها الموقع على الفرح الجزائر والريبة والحيرة والانتظار، والاهم، تعرف على الحلم بجزائر اخرى تكون السيادة فيها للشرعية الشعبية، بعد ان ظلت لسنوات تحت امرة الشرعية الثورية ثم الشرعية العسكرية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى