تحاليل

من قال لك ارتد الحجاب؟

هذا السؤال تكرر كثيرا في المدارس الالمانية، صدر من المعلم او المدير او غيرهم من اطقم الرعاية والتأهيل، نادرا ما تسال الفتاة هل ارتديت الحجاب عن قناعة، هل ارتديته بمفردك، هل كان اختيارك.. اغلب الاسئلة تتركز حول الآخر الام والآخر الاسرة وخاصة الآخر الاب، يمكن القول انها اقرب الى الاسئلة المفخخة او المحرجة. هذا السؤال فرخ الكثير من الاسئلة حول العقلية الاستدراجية التي تستعملها بعض المدارس حين ترغب في توريط احد افراد الاسرة، وتدفع الفتاة التي خطت راسها حديثا الى ادانة الام وخاصة الاب هذا الصيد الثمين!
يبدو ان المسلمين ومع الوقت تفطنوا الى المسالة، أو لنقل تفطنوا الى المعنى الحقيقي للقناعة، قناعة الفتاة بحجابها وما تعنيه من حصانة تجعل الفتاة تتحدى العالم من اجل خيارها، وتجعلها متماسكة حين تشرع محاكم التفتيش المدرسي في البحث عن تعلات الحجاب وخلفياته وتداعياته والاستثمار فيه، وتختبر التلميذة من خلال عرض المساعدة اذا كان شيء ما يحدث لها مثل فرض الحجاب او غير ذلك، وفي حين يكتفي بعض المعلمين بأسئلة روتينة خفيفة ثم لا يتم التركيز كثيرا مع الاجابة وينصرف المعلم الى درسه، ينشغل البعض الآخر بغربلة الفتاة وعصرها لعله يستخرج ما يفيد الاكراه او شبهة الاكراه، او لعل الفتاة تتلعثم فتقدم معطيات تقود بعد التحري الى احتمال الاكراه، وكأننا امام توصيات فوقية”ادراة” تطالب بالسؤال، وتترك للمعلم حرية التصرف وفق قناعاته ووفق افقه ثم وفق خلوه من الموانع العنصرية او اكتسابه لها.
قصص كثيرة لفتيات عشن معاناة كبيرة على جبهة الحجاب، هناك من وجدت الاهل بجانبها فتصرفوا بطرق سليمة وذكية وامتصوا تداعيات اليوم او الاسبوع الاول للحجاب، بينما اخريات عانين في صمت لان الاسرة غير واعية او لا تعبا بالجوانب النفسية للفتاة مادامت تأكل وتشرب وتمشي على قدميها، ومع مثل هذه الاسر عادة ما تعاني الفتاة المحجبة لانها تدرك ان عليها حل جميع تداعيات الحجاب بمفردها، هذا اذا كانت اختارت بنفسها دون أي اكراه، أما اذا فرضته الاسرة ثم تركتها تواجه المجهول فتلك مصيبة، انجرت عنها مصائب، تسببت في مخلفات نفسية خطيرة للعديد من الفتيات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق