اهم الاخبار

محنة المسلمة المطلقة في أوروبا..

 

يأشر الطلاق في المطلق الى نهاية سيئة لعلاقة فلشت في التماسك، وعادة ما يتأثر على الجنسين بأقدار متفاوتة، لكنه ايضا في بعض الاحيان يكون المخرج الافضل وقد يساعد الطرفين في اعادة انتاج علاقة اكثر نجاحا وربما تشكل التجربة الاولى مجالا خصبا يمكن الاستفادة منه في بناء الجديد. وفي الغالب لا يؤثر الطلاق على المرأة الاوروبية بقدر تأثيره على المرأة المسلمة المقيمة في أوروبا، خاصة الوافدة التي ولدت في بلدها الأصل وترعرعت هناك وقدمت للزواج او العمل او الدراسة الجامعية.

بحكم التقاليد والتركيبة العرجاء التي تبيح للذكور ما لا تبيحه للإناث في البلدان المسلمة، فان غالبية الرجال المسلمين والعرب بصفة خاصة وحال انفصال أحدهم يشرع في البحث عن شريك بديل، ويستعمل في ذلك العديد من الطرق، بداية بالارتباط العرفي في انتظار اجراءات الطلاق التي قد تطول، واذا كان متخففا من الثوابت الدينية فإنه يعمد الى بناء علاقة غير شرعية ، ربما يمضي فيها بعيدا وربما يتخلى عنها حال توازنه وعثوره على الشريك الجديد.أما المرأة فعادة ما يستغرق منها ترميم الجانب النفسي مرحلة ليست بالهينة، لتشرع في ترتيب وضع الاولاد و تأثيث حياتها على النمط الجديد، ثم تشرع في التفكير المتردد المسكون بالشك في اعادة تجربة الزواج ، وما يرافق هذا الوضع النفسي من صعوبات قد تصل الى حد الانسداد، فهي بعد انفصالها عن والد ابنائها، ستفكر في تجربتها المقبلة من وجهتين، الاولى مدى نجاحها هي مع الوافد الجديد ثم مدى تأقلمه هو مع الاولاد والعكس بالعكس، هذا الى جانب الحذر من فشل التجربة الثانية، الهاجس الذي سيشغل كل حواسها.

تقول م-ر- مطلقة تعيش في المانيا ولها ثلاثة ابناء “لقد عشت بعد الانفصال تجربة قاسية، تركني وذهب دون ان يساعد حتى تأهيل الأولاد لاستيعاب الوضع الجديد، وجدت نفسي مجبرة على الخروج للعمل، مجبرة على الاهتمام بأبنائي، مجبرة على متابعة مجريات الطلاق المرهقة، ولأني قضيت سنوات الزواج ربة بيت، وليس لي في الوثائق والادارات فقد خرجت بلا مكاسب، اخذ كل شيء وذهب مع امراة المانية. خلال الاسابيع الاولى وعندما غادر وتركني هائمة بلا بوصلة، ولما تكاثرت عليا المشاغل وبدأت مشاكل الاولادن تتفاقم قررت الانتحار، فكرت مرتين في ذلك ومرة باشرت الاجراءات ولكن الله سلم. يكفي القول انه وحتى اخرج من ازمتي استغرق الامر قرابة سنتين ونصف، وانا الان مازلت وبعد 5 سنوات من الانفصال لم اجد الزوج الذي ارتاح لخوض تجربة اخرى معه، بينما خرج زوجي السابق من البيت وبات ليلته عند عشيقته او زوجته لست ادري”.
صحيح ان العديد من الاباء المسلمين ذهبوا ضحية للانفصال ولاحقتهم المتاعب اكثر من طليقاتهم، لكن تبقى قدرة الرجل في التحمل والتجاوز أكثر منها عند المرأة بكثير، كما يبقى الطلاق اهون بكثير عند المرأة الأوروبية التي يمكنها الارتباط بالشريك الجديد واستقدامه الى البيت ساعات بعد الانفصال عن الزوج السابق، فيما يصعب دينيا واخلاقيا على المسلمة فعل ذلك، الى الصعوبات الناتجة عن وضعها النفسي والامور المتعلقة بالأولاد.

هذا ما يجعل المجتمع المسلم في اوروبا في حاجة الى اعادة انتاج ثقافة تقطع مع هذا الحيف، تخفف من مشاكل الطلاق وترسي توعية جادة قادرة على ايقاف العبث ولا نقول الطلاق، لان الكثير من عمليات الانفصال باتت تقع نتيجة لمناكفات فارغة وتداعيات لعناد طفولي يتفاقم ليقود الى القطيعة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق