أخباراراءرأي رئيسي

محنة المراهقة ومعالجاتنا العربيّة

 

سنّ المراهقة محنة حقيقيّة ـ تجربة يعرفها كلّ وليّ ـ بسبب عبور الإنسان من مرحلة الطّفولة إلى المرحلة التي سمّاها القرآن الكريم (الحلم). ولا مناص في مراحل العبور والهجرة والعروجات من حصول تغيّرات. سنّة الله في خلقه إبتلاء وحكمة. هناك وجه شبه كبير بين المراهقة والوحم عند المرأة. إذ أنّ الوحم نفسه عبور من لدن الحوامل من مرحلة ظلّت عليها سنوات طويلات إلى مرحلة عضوية جديدة. ولا مناص من تأثير العبور العضويّ على الحالة النّفسيّة. يظنّ كثير من المسلمين من غير الملتزمين فكريّا بدينهم أنّ الإسلام لم يطرق هذا الموضوع ولم يعالجه. ومن ذا يفرّون كما يفرّ غيرهم إلى المصحّات النفسيّة. بل يفرّ بعضهم إلى مباوئ الشّعوذة والخرافة. أيّ قيمة لهذا الدّين إذا لم يعالج أخطر مرحلة يمرّ بها كلّ إنسان وهي محدّدة في رسم معالم حياته القابلة؟

المراهقة بعيون إسلاميّة

عالج الإسلام قضية المراهقة معالجة وقائيّة. فكان كمن يتوقّى الشّرّ فيوقه بإذن الله سبحانه. أو كمن يشنّ الحملات العسكرية الإستباقيّة لتأمين حدوده. تلك هي خلاصة التّحرير ـ فيما رأيت ـ علاقة بسياسة الإسلام في الوقاية من أخطار المراهقة. ذلك يعني أنّه شدّد على حسن إختيار المؤسّسة الزّوجيّة من لدن كلّ من الشّريكين. فلا تبنى إلاّ على الحبّ. أو الرّضى في الحدّ الأدنى. كما شدّد على حسن إختيار الإسم وملاحظة العرق الدّسّاس الذي يضرب في الأعماق الإجتماعية. وبمثل ذلك على أصول التّربية. ومراعاة سنوات النّشوء الأولى. إذ فيها هي تكتمل شخصية الإنسان بنسبة عالية. وحمّل الأمّ هنا المسؤولية العظمى بسبب مساهمتها المضــــاعفة في التّكوين : عضويا ونفسيا في الآن نفسه. من ذلك أنّه عليه السّلام كان يلاعب الأطفال ويأذن لهم بذلك حتّى وهو في حالات سجود وركوع وإمامة للنّاس وخطابة من فوق المنبر. وكان يسلّم عليهم وهم يلعبون ويفرح لفرحهم ويحزن لحزنهم. كما فعل مع عمير صاحب النّغير. بل كان يلاعب زوجه عائشة بحصانها ذي الجناحين. وكان يقبّل الأطفال ويحتمل أبوالهم وهو يحضنهم. فلا يسبغ وضوء ولا يسأل عن ذلك. وكان يرقيهم ويفتح لهم أبواب المسجد. ويحزن لفقد الولد وتذرف عيناه الدّمع. حصيلة سيرته هنا هي : تأمين طفولة طيّبة وتوفير أسباب راحة الولد وإسعاده حتّى تنشأ شخصيته نشأة طبيعية على أسّ الفطرة. وعندما عرضت له في حياته مشكلات المراهقة عالجها بيسر ولطف. لا أصدّق اليوم كاذبا منّا نحن جميعا ـ إلاّ قليلا من قليل ـ يدّعي الإرتفاع إليها عملا. أمّا وعظا فيحسنه كلّ أحد. جاءه شابّ مراهق يستأذنه في الزّنى فينخرط معه في حوار جامع بين العقل والعاطفة معا. إذ يقول له : هل ترضاه لأمّك أم لأختك؟ فيضطرّه إلى الجواب بالنّفي. ويخرج من عنده والعفاف أحبّ إليه من سواه. ويرى بعينيه هو عليه السّلام شابّا يتسلّل إلى مجالس النّساء فلا يعالج الموقف إلاّ من بعد ساعات عندما يلتقيه إتّفاقا ليسأله عن حاله فيردّ الشّابّ أنّ له جملا شاردا يبحث عنه فلا يزيد على أن يدعو له أن يظفّره الله بشاردته. ويظلّ يسأله عن جمله الشّارد في كلّ مرّة يلتقيه فيها إتّفاقا. وذات مرّة إرتاب الشّابّ في هذا الحرص منه عليه السّلام ومع إحتداج العينين بالعينين وربّما إبتسامة ذات عبرة منه عليه السّلام فصارح نبيّه عليه السّلام. وختم اللّقاء الأخير بينهما بالدّعاء ذاته : ردّ الله عليك شاردتك. مخيالنا المعاصر اليوم يقول : هل هذا نبيّ حقّا؟ لا أظنّ. أهذه هي أصول التّربية النّبويّة لشابّ يستأذن ـ بوقاحة في مخيالنا ـ نبيّا في الزّنى؟ أم لشابّ آخر يبادر عمليّا إلى ذلك؟ لماذا نجد مخيالنا محمّلا بذلك؟ لأنّنا ورثنا أصولا أخرى في التّربية لا علاقة لها بالأصول الإسلاميّة. نحن أمّة حبست نفسها في الأعراف والتّقاليد والعادات في كثير من مظاهر التّديّن. ولكنّنا لا نريد الإعتراف بذلك. جاءه أعرابيّ بايعه قبل أيّام قليلات في المدينة فلمّا أصاب المدينة وخم أراد الردّة وظلّ يطلبه لردّ بيعته. وهو ـ عليه السّلام ـ يلبّثه وذات يوم ردّ عليه بيعته وقفل عائدا إلى مثواه الأوّل. مخيالنا نحن اليوم كلّنا إلاّ قليلا هو : ضرب عنقه. نحن أمّة إنحرفت مدوّنتنا الفقهيّة في أمور قليلة ولكنّها خطيرة وصاغت حياتنا. ونشأنا على ذلك وإستمرأناه إستمراء عجيبا. بعضنا يريد أن يتفلّت من هذا بدعوى أن المراهق اليوم ينهل من خبيثة المخدّرات. ليت شعري. وهل المخدّرات أكبر شأنا من الكفر؟ وأيّ فرق بين المخدّرات وبين ما نسمّيه نحن اليوم جنسا؟ وشرب الخمر الذي كان مبثوثا يأتيه كلّ أحد؟ لم حرم بعد سنوات طويلات من الإسلام؟ ومثله إيجاب الإختمار الذي فرضناه نحن اليوم حجابا مضروبا أو نقابا؟ ومثل ذلك آفة الرّبا. وغير ذلك من سياسة التّشريع القائمة على قانون التّدرّج ومراعاة الظّروف السّائدة وعدم المعالجة سيما مع الفطرة بقانون الصّدمة؟

القرآن الكريم والمراهقة

عالج القرآن الكريم موضوع المراهقة التي سمّاها حلما في بعض المواضع. منها قوله سبحانه (وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا كما إستأذن الذين من قبلهم). مشيرا في ذلك إلى عبور مرحلة بما يقتضي حسن التّهيّؤ ومراعاة الحالة الجديدة. وداعيا في الآن نفسه إلى تعليم الأطفال أدب الإستئذان الذي أخبر عنه عليه السّلام بأنّه لأجل البصر. ولكنّه في الآن ذاته جعل البيت الواحد حاضنا لأولئك جميعا. وداعيا إلى تشييد بيت يوفّر لكلّ طفل بيته الخاصّ به. وإلاّ فما معنى الإستئذان؟ ولكنّا أمّة تورّمت فينا الوسائل والمحرّمات لغيرها وضمرت فينا المقاصد والمحرّمات لذاتها. فمن ذلك أنّك تجد أشدّ النّاس اليوم إلتزاما ـ مسلكيا لا فكريا ـ يتأخّر عن إقتناء بيت بمعاملة ربويّة وهو فيها اليد السّفلى وليس آكلا ويرضى لولده أن يعيش في غرفة واحدة مع بقيّة إخوانه أو أخواته وقد بلغوا سنّ الحلم وتجاوزوه إلى المراهقة العسيرة. ومن ذا يهدم تعليمات سورة النّور في ترتيب البيت والإستئذان وهو يظنّ أنّه يحسن فعلا. كأنّ الذي حرّم الرّبا ـ ولا حديث عمّن لا يميّز بين آكل ومعط ـ ليس هو الذي نظّم البيوت والعلاقات فيها. لو رسمنا خارطة لتديّننا لوجدنا أبشع صورة. فيها تورّمات هنا وفي غير محالّها وضمورات هناك وفي غير محالّها كذلك. كما عرض علينا صورة أخرى لرعاية الطّفولة والوقاية من أخطار المراهقة. وذلك عندما أخبرنا عن الأصول التّربويّة التي كان عليها الحكيم لقمان حيال ولده. ألا ترى أنّه قرن في تربيته إيّاه بين إقامة الصّلاة وبين الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟ ماذا يعني ذلك؟ ذلك يعني أنّه يربّيه على الإنخراط في الشّأن العامّ. وليس الإقتصار على أداء حقّ الله فحسب أو حقّ النّفس. كما شدّد عليه في عزيمة الإحسان إلى الوالدين وخاصّة الأمّ. والحقيقة أنّ البيت ـ من بعد رحم الأمّ ـ هو المصنع الذي ينشّئ الإنسان تنشئة كاملة ويصنعه صناعة حقيقية. نحن اليوم في محنة عظمى. إذ تراجع دور البيت إلى حدود دنيا خطيرة. بيوتنا اليوم أرض مباحة لغزوات إلكترونية وفكرية وفضائية من كلّ جنس وحدب. وربّ خصومة واحدة بصوت عال بين الزّوجين على مرأى ومسمع من الولد كفيلة بالقضاء على حياته القابلة قضاء مبرما. فكيف بالطّلاق والعنف والكلام البذيء ومعاقرة الخمرة وعدم إلتزام الوالدين بالدّين وقيمه؟ يعني أنّنا محلّ غزو من غيرنا وفي بيت حصونه الدّاخليّة ذاتها متهافتة. أنّى لولدك ألاّ يواجه إذن مراهقة عسيرة؟ ولكم يخطئ كثير منّا عندما يعمد إلى أسلوب المقارنة بينه وبين ولده. بمثل ما يخطئ عندما يقارن ولده بولد غيره. وهو يظنّ أنّه يحرّضه على الإتّساء به. وهو في الحقيقة يحفر له أخدودا آخر يوشك أن يتردّى فيه. ويعود السّؤال ذاته : هل نحن قوم نعدّ حقّا وفعلا القرآن والسنّة منهاجا تربويّا صالحا لزماننا أم لا ؟ لا أتردّد في القول أنّ الوحي لا يزيد على ترتيب عباداتنا أمّا أكثر من ذلك فلا

معالجات عربيّة جاهليّة فاسدة

أكثر معالجاتنا سواء وقاية أو تأديبا هي معالجات غلبت عليها الشّقوة العرفيّة التّقليديّة ولا علاقة لها بأصول الوحي. من ذلك الضّرب. وخاصة ضرب الإنتقام. وبصفة أخصّ ضرب من بلغ الحلم. مع أنّ الضّرب وسيلة تربويّة وكما نفهمه نحن ونمارسه نحن هو مسمار في نعش الولد عندما يكون مراهقا. على خلاف ما نعتقد. عندما يعمد أحدنا إلى الضّرب فهو في الحقيقة يعبّر عن عجزه بيده ويفرغ شحنات تلبّدت في نفسه بيده فوق جسد ولده. ذلك هو التّصوير الحقيقيّ الذي نسمّيه نحن اليوم تأديبا وتربيّة ورعاية وغير ذلك. كبرا منّا وبلادة وسوء أدب. ولكم نتوقّح مع الوحي عندما نحمّله هو آثار الضّرب. ونستدعي آيات وأحاديث ـ قد تصحّ وقد لا تصحّ وإن صحّت هي فقد أخطأنا فهمها ـ نبرّر بها عجزنا التّربويّ. نحن أمّة أسلمت قلوبها عاطفة. ولكنّ عقولها نأت نأيا بعيدا عن الفهم الصّحيح والفقه القويم. ومن عاداتنا السّيّئة هنا كذلك توخّي المنع والحرمان في تخوّف مبالغ فيه أنّ يتأثّر ولدنا بأقرانه. التّأثّر واقع لا محالة ولا ينفيه إلاّ هالك. ولكنّ المعالجة الصّحيحة سيما في زماننا حيث أغتيلت بيوتنا ذاتها هي ما إعتمده عليه السّلام مع أصحابه في مكّة أي : تعبئتهم بالفكرة الإسلاميّة والزّجّ بهم في الحياة. كلّ فكرة تدعو وقاية أو علاجا إلى الفرار والهروب والإنزواء هي فكرة لا علاقة لها بالإسلام. تلك خلاصة من خلاصات حياتي. الإسلام دين لا يقرّ الفرار والهروب والإنزواء سواء في التّربية أو في السّياسة أو في التّفكير. قيام المنهاج الإسلاميّ هو التّعبئة والزّجّ. ليكون الولد مثل العملة. فلا قيمة لها إلاّ بمعيار المنافسة. أمّا التّربية التي تنشد المثالية فهي تربية فاسدة. إذ كتب على المرء حظّه من التّأثير والتّأثّر والأخذ والعطاء والتّقوى والفجور فطرة وجبلّة. بل إنّ مفاسد الإختلاط أدنى من محاسن الإنعزال بكثير. الإنعزال يثمر تطرّفا وتشدّدا وعنفا من بعد ذلك أو أنانيّة وأثرة وكبرا. في حين أنّ الإختلاط ـ مع الصّالحين والفاسدين سواء بسواء إذ يستحيل الفرز ـ قد يثمر في البداية ـ أي مراهقة ـ سوء. ولكنّ عاقبته سيما عندما يبلغ المرء أشدّه حسنة طيّبة بإذن الله سبحانه

من المعالجات المطلوبة

من أوكد ذلك تأسيس البيت الصّالح وعيا فكريا أوّلا ثم لزوما مسلكيّا ثانيا. وليس العكس. ومن ذلك كذلك توفير مسكن يرعى تعليمات سورة النّور. لأنّ الذي أمر بذلك أعلم بما تتعرّض له الأمّة اليوم ـ في حالة الوجود الأوروبّيّ المسلم مثلا ـ. ومن ذلك أيضا كيل قناطير من الصّبر من لدن الوالدين لا تنفد. فإذا نفدت كيل غيرها. إذ لا شيء يجعل الحياة طيّبة وهي مشيدة على النّكد عدا حنظلة الصّبر الطّويل والجميل والمتجدّد. ولا شكّ أن حسن فهمنا لقوله عليه السّلام (من إستطاع منكم الباءة فليتزوّج) يقتضي توسيع الباءة لتشمل الباءة النّفسية. ومنها رصيد من الصّبر لا ينفد. فإذا نفد تجدّد. وإلاّ فلزوم العزبة خير وأولى أن يظلم المرء غيره. ومن ذلك أيضا نبذ المثاليّة ونشدان الواقعيّة التي سمّاها الإسلام مرّات ومرّات اليسر. ومن ذلك أيضا توخّي الإختلاط وليس الإنعزال. المطلوب دراسة محيط الإختلاط ليكون الولد بالولد مثله ألقن كما قال الخبراء. ولكنّ المطلوب ليس تصوّر حالة من حالات الجنّة أو الجمهورية الأفلاطونيّة الفاضلة. ولعلّ وكاء كلّ ذلك بما يعلق به من فساد هو : توفير محاضن تربويّة موسميّة ودوريّة منضبطة مترعة ترغيبا حتّى ينقاد إليها الولد إليها إنقيادا وليس يقاد إليها أو يساق بالسّوط والترّهيب والعصا. ليس كمثل تلك المحاضن وفي مختلف الأعمار وقاية وعلاجا في الآن نفسه. ومن ذلك كذلك الصّبر على مرحلة المراهقة صبرا خاصّا وطويلا وجميلا. وإحتمال أدنى الأضرار. وليس إنتظار ولد من ولدان الجنّة. زماننا هذا زمان آخر مختلف وتحدّياته تفوق الخيال والمغريات لم تتح لجيل من قبلنا في التّاريخ كلّه. والحرب اليوم محتدمة حامية الوطيس حول الولد : هل يستقطبه أهل الباطل ليكون لهم جنديا بعد سنوات طويلات وعقود أم يظلّ مسلما

خلاصة تجربتي

مع الأخذ بتلك المعالجات ـ وخاصّة وقاية فهي مقدّمة ـ وبأمضى سلاح : الدّعاء الضّارع وغيرها ممّا لم أذكر فإنّما عليك أن تكون مبتهجا مسرورا في زماننا هذا وخاصّة في مكاننا هذا عندما يعجز شياطين الإنس الذين يقطنون مع ولدك حجرته الصغيرة وغيرهم على جعله كافرا بالله واليوم الآخر. وما دون ذلك كلّه مجبور مغفور آئل دون ريب عندي أبدا إلى الإنصلاح بعد إنقضاء محنة المراهقة. إيّاك والمثاليّة. إيّاك والعنف والضّرب. إيّاك والمقارنة في كلّ وجوهها . إيّاك وإهمال دور البيت. عليك بالمصاحبة واللّطف والصّبر الأطول والأجمل. إطرح كلّ كلامي هذا إذا ظفرت بولد واحد نشأ في أسرة مسلمة ثم تحوّل إلى دين آخر. ذلك هو الرّأسمال الذي لا حوار فيه. وما عداه أرباح وخسائر تزيد وتنقص. المراهقة مغامرة عسيرة. مثل الموت الذي يذوقه كلّ حيّ. ومثل الوحم المكتوب على كلّ حامل. أيّ خطأ في المعالجة يكون كارثة. وأيّ إهمال في الوقاية يكون كارثة مضاعفة. تدبّر بنفسك كيف عالج عليه السّلام حالات المراهقة ممّا لا يمكن إيراده هنا أن ينداح القلم مداده. صحيح أنّ الحبّ شيطان مارد لا يملك المرء له خطاما ولكنّ لا تنكح إلاّ إمرأة يكون ولدك منها خلقا ولك في تصريف ما يشغب عليك قبل ذلك في الدّين ما يدفع عنك العنت. ولدك هو تلك المرأة التي تعلّق قلبك بها قبل سنوات. ومن زرع خيرا حصد خيرا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق