أخباراراءاهم الاخباررأي رئيسي

محمد

فضائل هذا الرجل العظيم تفوق الوصف. وقد قيل فيه من المدح والثناء معاني نبيلة وعميقة تغني عن كل غرض. ولقد عسّر علينا القدامى ومحبوه المخلصون ممن انقطعت همّتهم للخير والحق والجمال مهمّة الرجاء. كما حكمت اخلاقه الكريمة على اللسان بالصمت ارفع مراتب التعبير والاحترام خشية ان تنال الكلمات من مقامه الرفيع حتى وهي كلمات الثناء والذكر الأنيق.

وليس بعد أن وصف القران الكريم خُلقَه بالعظيم ما يتيح للمرء ان يَنْظم من الكلام والخطاب ما يضاهي كلام الله جلّ وعلا، وهو خالق الاسماء ومعلمها، في تبجيل رسوله فضلا عن ان يتجاوزه.

الصمت أبلغ والتأمّل أزكى.

وقد قالت العرب قديما “الغنى عقل والعمل افضل الخطاب.” فحب الرسول الاعظم عليه افضل الصلاة والسلام لا يكون الا بتعقّل سيرته الدرس والعمل قدر المستطاع بتعاليمه الحكيمة.

وإذا كان من معنى للكلام في فضل الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام، بعد الاقرار بعجز اللغة، فليس شيئًا آخر سوى تخفيف عن النفس دفْقَ حبّ لرجل يكاد عشقُه ان يُسكر الفؤاد ويغيّبه ويشغله عن بعض ضرورات الدنيا. وقد هام كثيرٌ بحب الله ورسوله حتى غدت قيامتهم الدنيا وحلّت آخرتهم في حياتهم قبل الساعة وصرَفَهم ذلك العشق عما ينشدُّ بالانسان عادة الى اثقال الحياة.

كثير ممن استحكم به حب الله ورسوله واستولى عليه عشقهما ففارقوا الدنيا وهم أحياء. ولَم يكن ذلك الفراق غياب غفلة بل تحررا من أسر هواها وترفّعًا عنها.

وكثير ممن احتواه حب الله ورسوله فأوغل في دروب الجمال الالهي والذوق النبوي الشريف حتى صار حرًّا لا يسجنه إغراء.

هذا الرجل الآية لا يفيه من تعبير الحب والتقدير الا ما يعلمه الله.

هذا الرجل أتى قوما يدفنون الطفلة حيّة، فحوّلهم إلى صنّاع أدب مرهفي الحس تجاه اجمل إبداعات الله: المراة.

هذا الرجل أتى قوما كانوا في انقطاع حضاري تام فجعلهم روّاد معنى.

هذا الرجل واجه أعداء شهدوا له بالمروءة والشهامة واخلاق الفرسان.

الاعتداء الرمزي الذي يتعرض له سيد الخلق السنوات الاخيرة والذي يصدر عن بعض الاوساط الاعلامية وبعض الدوائر الثقافية الغربية يعبّر عن أزمة تعيشها تلك الثقافة نفسها. إنها في الاصل أزمة فهم وعلم ومعرفة وليست أزمة اخلاق. لأن من يفهم ويعلم ويعرف لا يسب ولا يشتم ولا يفجر وانما يفكر. اما من لا يفهم ولا يعلم ولا يعرف فهو يسب ويشتم ويخرج عن اللياقة ولا يفكر. من لا يعرف ولا يعلم ولا يفهم لا يقول الا الفراغ لانه لا يملك. ازمة العلم والفهم تؤدي حتما الى ازمة اخلاق.

الاخلاق تلي الفهم والعلم. الفهم العميق للاشياء والناس يوجّه الاداء الفكري والثقافي الوجهة الصحيحة. ويرسم للعقل مرامي الاستهداف ويسخّر له الأدوات المناسبة. فيمكن ان يكون النقد عميقًا يكسر اركان الموضوع المستهدف ويقوّضه من العمق ويحطم أسسه. ويمكن ان يكون لاذعًا فينال موضوعه في مقتل. باختصار، يمكن ان يحقق كلّ اغراضه في الاستهداف دون ان يسقط.

رايت بعض الصور الكاريكاتورية التي تجسّد الرسول الاعظم عليه الصلاة والسلام بطريقة غير محترمة بالمرة. وادركت انها لا تصدر عن معرفة بحقيقة الرجل ولا بتاريخه وسيرته. وانما تصدر عن تمثلات هي خليط من عناصر سياسية وايديولوجية وحضارية مشوهة. ولو توفرت أدنى درجات المعرفة الموضوعية بالرجل ومواقفه وخطابه ما كان صاحب تلك الصور ليفعل ما فعل.
التربة الثقافية الغربية التي تصدر عنها تلك الرسوم تعاني أزمة معرفة وفهم وفكر. ازمة ثقافة. وهذه الازمة انعكست في الاداء الاعلامي وفي طرائق التعبير وفي العلاقة بالمقدس وبالاخر.

السبيل الناجعة للتصدي لمثل هذه الاعتداءات هي الثقافة والفكر. فليس من وسيلة اقدر على تصويب الفهم والرد على حملات الأذى مثل العلم والتربية. وإلا فإن الصمت والتجاهل أفضل. ويكفي اسم محمد عليه الصلاة والسلام دفاعًا عن نفسه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق