اراءاهم الاخباررأي رئيسي

لا تنتقب المجاهدة

كان الإنتقاب قبل الإسلام أمارة جمال ودلال وحرية. حتى قرظ الشاعر ذلك بقوله ( قل للمليحة في الخمار الأسود ماذا فعلت براهب متعبد). الخمار هنا هو النقاب. إذ سمّي خمارا لأنه يخمر الوجه كله عدا العينين. أي يغطيه كما يخمر سكر الخمرة عقل الساكر فيخفيه. ثم بدأت شميلة الحرائر ( وليس الإماء اللاتي لا حرج عليهنّ في عري في تلك الأعرف ) بالتحلّل. فلمّا جاء الإسلام وبدأ تشريعه يستقرّ في المدينة أمرت المرأة من لدن ربها ـ وليس من لدن طرف آخرـ بإعادة موقعة ذلك الخمار الذي أعفي منه الوجي وأرخي على الذؤابات والأكتاف حتى يكون ساترا للجيوب. وبذلك إحتفظ القرآن الكريم لذلك الشيء ( الخمار ) بإسمه العربيّ. ولم يعرف النقاب كلمة إلاّ قليلا. ثم إنتشرت الكلمة اليوم عندما تحصّل لدينا سفور وإختمار وإنتقاب. وبذلك غدا معلوما من الدين بالضرورة قطعا مؤكدا أنّ الإختمار ـ أي تغطية الجيب ـ واجب دينيّ. إذ ورد في أعلى قيمة دستورية ـ وهو القرآن الكريم ـ صريح الدلالة. وأيّده الإجماع العمليّ. وليس في السنة ـ لمن يحقق البحث وليس لناعق بواد أو حاطب بليل ـ ما يؤكد ذلك. وكفى بالقرآن هنا وبالإجماع ـ وهو الأقوى عملا ـ دليلا سيما أنّ الإختمار ـ أي ستر الجيب ـ شرّع في مرحلة متأخرة من حياته عليه السلام. ولذلك قال العلامة إبن عاشور في لقطة من العلم هي الأرسخ أنّ كشف شعر الرأس صغيرة في الدين. وليست كبيرة. وليس فيّ الآن أرب لبسط ذلك. إذ الموضوع حول الإنتقاب وليس حول الإختمار. تسعير الأمر هنا أنّه صغير لا يعني أنه غير واجب. إذ الوضوء صغير لأنه تحسينيّ. فلا هو كليّ ضروريّ عامّ. ولا هو حاجيّ. ورغم ذلك يظلّ شرطا للعبادة

قيمتان تتأسس عليهما هذه القالة

قيمة الجهاد

معلوم أنّ هذه القيمة تعرّضت لحملات ضارية من أعداء الإسلام حتى توارت ظنا من المسلمين أنّ ما يأتيه بعض الحمقى منهم عدوانا بإسم الجهاد سببا كافيا للعفو عن تلك القيمة التي أناط بها سبحانه الإيمان في مواقع لا تحصى في كتابه العزيز. إذ قال ذكرا لا حصرا ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون). ومن يستقرئ القرآن الكريم موضوعيا ـ لا موضعيا ـ يدرك بيسر أنّ الجهاد بالمال والنفس معا حسب الإستطاعة شرط مشروط للإيمان. وأنّ القعود عن ذلك مظنة نفاق. ولا يغرنك عدم تسويته بين القاعدين والمجاهدين. أو قوله بأنه سبحانه وعد كلاّ الحسنى. إذ أنّ الجهاد هنا هو جهاد الطلب بالتعبير التراثيّ. أي جهاد الفتح. أمّا جهاد الصدّ والدفع والردّ والمقاومة فلا يتخلف عنه إلا منافق معلوم النفاق. وممّا زاد الطين بلة أنّ أكثر المسلمين لم يعوا أنّ الجهاد قيمة شاملة عامّة لا تسقط. وأنّ القتال ليس إلاّ صورة من صور ذلك الجهاد. والحقيقة أنّ صورا أخرى كثيرة ذكرت بل هي الأكثر ذكرا. منها ذكرا لا حصرا قوله ( وجاهدهم به جهادا كبيرا ) أي جاهد مشركي مكة بالقرآن. وأنّ الجهاد به هو جهاد كبير. وهو جهاد سلميّ. كما هو معلوم. هذا فضلا عن أنّ الجهاد يبدأ دوما بالجهاد بالمال. وذلك حتى لا يعذر أحد بتخلفه عنه. لأنّ الجهاد بالمال أيسر وأكثر طلبا. والناكية الأخرى التي تورّط فيها كثيرون هي أنهم حملوا الجهاد بالنفس على الجهاد القتاليّ. وهي مغالطة. ذلك أنّ الجهاد بالنفس يعني مداومة العمل بإنفراد أو مع الآخرين لأجل دعوة الناس إلى الإسلام ودعوة المسلمين إلى حسن الإلتزام به وإنشاء وسائل لذلك. منها المدارس والمعاهد والجامعات والكليات والمجامع والبحوث والدراسات والكتب والترجمات ومنابر الإعلام والوزارات والدواوين والحكومات والدول والأسر والتعليم والتجديد والمناظرات وكسب المعارف والأسلحة وتطويرها. وكلّ ما لا يمكن ذكره وإحصاؤه. القصد منه التعريف بالإسلام. أو تحسين الإلتزام به. وحماية أمته. وخضد شوكة المعتدين. كلّ ذلك جهاد بالنفس من لدن العاملين. وجهاد بالمال من لدن المنفقين. وليس شرطا مشروطا أن يكون الجهاد بالنفس هو جهاد قتاليّ فحسب. إذن أقول بإطمئنان أنّ الإسلام دين القعود. لأنّ الجهاد القتاليّ لا يتوفر في التاريخ إلا مرّات قليلات. ولا يستغرق إلا سنوات معدودات. وبذلك تحرم الأمة كلها إلاّ قليلا على إمتداد تاريخها من فضيلة الجهاد بالنفس. هذا لا يقوله عاقل عقل أنّ الأمة مجاهدة أو لا تكون. وعندما لا تكون السياسة اليوم والإعلام والتعليم جهادا بالنفس فماذا تكون؟ نزهة أو فسحة أو نقاهة؟ المؤمن مجاهد أو لا يكون. والأمة مجاهدة أو لا تكون بالمعاني المبسوطة آنفا. ومن هنا فإنّ الواجب هو تصحيح قيمة الجهاد عامة والجهاد بالنفس خاصة. وليس المطلوب الإستنكاف عن إستخدام هذه القيمة القرآنية القحة مبنى ومعنى بدعوى أنّ منّا من أساء إستخدامها. أو أنّ من يريد خصومتنا لا يحبذ بقاء هذه القيمة فينا ولو مبنى

قيمة المرأة

الإسلام عماده أمته. وعماد الأمة الأسرة. و عماد الأسرة المرأة. مستقبل الإسلام مرتهن بمستقبل المرأة. فهي محلّ الخصومة الدولية الكبرى. فإذا تبنت المرأة المشروع الغربيّ بمختلف تلوناته فالمستقبل للفكرة الغربية وإذا تبنت المرأة المشروع الإسلاميّ فالمستقبل للفكرة الإسلامية. لا أدين لله سبحانه عدا بما قرأت في كتابه وبما قال وفعل نبيه الأخير محمد عليه السلام. وما عدا ذلك تراث آخذ منه وأنفي. لا ضير عليّ. تراثنا الإسلاميّ إنقلب على قيمة المرأة سريعا. حنينا إلى سالف الجاهلية العربية التي كانت تئد المرأة. ولا ينقص هذا من قدر ذلك التراث في نقاط بيضاء ناصعة كثيرة شيئا. ولكنّ القدسية للقرآن والسنة فحسب. لم ينصف أحد المرأة بمثل ما فعل الدكتورعبد الحليم أبو شقة ـ رحمه الله ـ في سفره الفريد الذي تفرّغ له عقدين كاملين ( تحرير المرأة في عصر الرسالة ). الأمة ـ التي لم تعد تقرأ. بل تسمع وتشاهد. لأنّ السمع والمشاهدة أقل كلفة جهادية ـ إغتالتها السلفية المشرقية ( مصرية وخليجية ) إذ إستغلت هذه خضوع كثير من الحركات الإسلامية المستنيرة إلى التشريد والسجن لتنفث فيها رؤى تراثية تبيّن اليوم ـ مع صعود السفاح محمد إبن سلمان في المملكة السعودية ـ أنها كانت مؤامرة غربية وهابية لطمس الأثر التجديديّ الذي بدأه محمد عبده ورشيد رضا والأفغانيّ ومالك بن نبيّ وإبن عاشور وغيرهم. ليس عبثا أن يستعجل الغربيون ولاء المرأة ويستعطفونها. قمة الذكاء أنهم يدركون أكثر منا وأعمق أنّ كسب المرأة يعني كسب الإنسان. فهي الوعاء الذي يصنع في رحمه الله الإنسان. وهي المحضن الذي يتربّى فيه الإنسان. وهي التي ترضع الإنسان في مهده لبن الحلم والرحمة والقيم العظمى قبل أن يقع لبنها في فمه. وقديما قال قائل حكيم : المرأة نصف المجتمع ( وهي اليوم إحصائيا أكثر من النصف بكثير ) والنصف الآخر يتربّى على يديها. ( والحقيقة أنّ الذي يتربّى على يديها ليس هو سوى إنسان المستقبل). إذ حتى في حالات الطلاق فإنّ شرائع السماء والأرض معا تحكم لها بالحضانة. المراهنة على المرأة إذن مراهنة على الإنسان وعلى المستقبل. لا يصرمني شيئ عدا أنّ الغربيين وعوا هذا. وهم يعملون له ونحن عن ذلك غافلون

النقاب للقاعدة والخمار للمجاهدة

تأسيسا على ما أنف ذكره فإن الإنتقاب ـ فضلا عن كونه لم يرتق حتى إلى درجة السنة فتثاب صاحبته, ولو كان سنة لما تخلفت عنه أمهات المؤمنين ولا بقية الصحابيات وهن بعشرات الآلاف ـ معوّق من معوقات القيام بتكاليف الجهاد وخاصة في زماننا. الأصوليون يقولون : ما لا يتم الواجب إلاّ به فهو واجب. أي أنّ الجهاد بمعناه الإسلاميّ الصحيح واجب لتحرير الأمة من الإحتلال خارجيا والإستبداد داخليا. والنقاب معوّق لأنه ـ كما سنرى ـ يفرض قيودا على صاحبته وعلى علاقتها بالناس. ومن هنا فإن الإختمار ـ بدل الإنتقاب ـ هو الواجب الذي لا يتم الواجب إلاّ به. إلاّ أن نحكّم الأهواء والعصبيات ونعبد المنسوبين إلى الدين بدل عبادة الله سبحانه. أو أن نختلف مع تينك المقدمتين اللتين تأسس عليهما هذا الرأي . فإذا كنا لا نحتاج جهادا لتحرير الأمة. أو كانت الأمة لا تهمنا. أو أنّ زمن الجهاد ولّى. أو أنّ المرأة لا دور لها في الإصلاح والجهاد.. إذا كان ذلك كذلك أو بعض منه كذلك فأطرحوا رأيي هذا أرضا

عوائق الإنتقاب دون الجهاد

أوّلا : الأكثرية الكاثرة اليوم من المسلمين ـ وليس الحديث بداية عن غيرهم ـ لا ترحب بالنقاب والمنتقبة. لأسباب عرفية وغير عرفية. إذ إرتبط النقاب بالتشدد. بل بالإرهاب. وبذلك تشيّد المنتقبة بينها وبين الناس الذين تريد مجاهدتهم بالحوار سدّا منيعا. فهي تتجنّبهم. وهم أشد تجنّبا لها. المرأة غير المنتقبة نفسها وخاصة السافرة التي لا تختمر أصلا لا ترحب بالمنتقبة. إذ يسبقها في العادة ذلك الحكم الأوّليّ أنها إلى التشدد أميل. المنتقبة في الأعمّ لا تجد حتى في رحمها وجوارها قبولا. وأكثر الناس يفعلون ذلك حرمة لها وإبتعادا عن الشبهات. إذ أنّ الرسالة التي بعثت بها تلك المنتقبة في أعرافنا اليوم أني لست مثلكم تدينا ومزاجا. فلتكن بيننا مسافة أمان واسعة. ولا تبقى للمنتقبة دائرة حديث وحوار عدا لدى المنتقبات مثلها. أو في دائرة عائلية صغيرة أو لدى عدد قليل من المختمرات. أما عالم الرجال فلا سبيل إليه. وناكية النواكي أنّ دينا جديدا تسلل إلينا مفاده أنّ المرأة لا تكلم الرّجل ولا يكلمها. لا في جدّ ولا في هزل. ولا تهنئة ولا تعزية. لمن كان له قلب شهيد : مجتمع محمد عليه السلام لم يكن كذلك البتّة ولعل مجتمعاتنا اليوم تكون أفضل من ذلك

ثانيا : المنتقبة تحرم نفسها من فضائل أخلاقية عليها أجور لا تحصى. من مثل البسمة والتحية وحركة الوجه بشاشة وهشاشة وترحيبا وتكريما. إذ أنّ الوجه هو مجمع المحاسن. وهو أكبر موضع في الجسم يأتي حركة الجسد. بأيّ حقّ تحرم المسلمة نفسها من ذلك وفيه أجر كبير؟ أليست الدعوة إلى الإسلام وقيمه وخلقه تبدأ من النظرة وحركة الوجه والتحية والبسمة والبشاشة والهشاشة والكلمة الطيبة؟ فإذا حدث تلاقح أفضت القلوب بعضها إلى بعض؟ الإسلام ليس منظومة فكرية فحسب يحتكرها فيلسوف. الإسلام من حيث أنه فكرة هو أبسط من ذلك بكثير. ولا يحتاج الإسلام حتى ينداح إلاّ إلى الخلق الطيب الكريم. فإذا جاء هذا تبعته الفكرة. بل تحرم المنتقبة نفسها من ثوابات صلات الرّحم والجوار. وتعرّض نفسها لإحراجات المصافحة. وهي تظنّ جهلا أنّ الإسلام كومة تبن لا يتبين المرء أوّلها من آخرها ولا كبيرها ومن صغيرها. وأن المكروه نفسه ـ وفي أحيان كثيرة المحرم لغيره ـ يقترف كما قال الإمام الشاطبي وغيره لأجل القيام بواجب إسلاميّ لا يقام إلاّ بذلك الإقتراف. هل تظنّ المنتقبة أنّ الله يوم القيامة سائلها عن وجهها سترته أم عرّته قبل أن يسألها عن خلقها وخاصة مع الجوار والرحم وأصحاب الحقوق الثمانية المعروضين في سورة النساء؟ أيهما أولى بالدين والتدين؟

ثالثا : أمّا عندما تخيّر المنتقبة نقابها مضحية بعملها وهي بحاجة إلى عملها. أو مضحية بدراستها ـ والأمة بحاجة إلى دراستها حتى لو لم تكن هي نفسها إلى ذلك محتاجة ـ فإنها تعرّض نفسها إلى غضب الله. وهي تظنّ أنها تحسن صنعا. المنتقبة التي تفكر في وجهها وتبالغ في تقدير جمالها أو في مؤهلاتها الإغوائية وقدراتها الإغرائية أو في شيطنة الرّجال أنهم ذئاب ماكرون ولا تفكر في أمتها وبعقل معاصر. لا أظنّ أنّ الله سبحانه يرحب بها ترحيبه بالمختمرة التي تجاهد في سبيل الله أمتها بالعلم والحوار والسياسة والأحزاب والجمعيات والمنظمات والمبادرات والأسفار وغير ذلك. الأمة اليوم تحتاج إلى المرأة المتعلمة الواعية. طبيبة واحدة اليوم أعصى على الشيطان من ألف منتقبة تلزم بيتها بإسم الفتنة. إعلامية واحدة اليوم أقبل عند الله سبحانه من ألف منتقبة تحبس نفسها في وجهها وتحفظ كلّ أحاديث الفتنة ـ وأغلبها ضعيف موضوع ـ وكلّ أحاديث أمارات الساعة ـ وكثير منها واه منخول ـ .هذه تعيش عصرا غير عصرها ولا حاجة لله في منتقبة تكون عبئا على عصرها وحملا ثقيلا على أمتها. هذه هي التي يتخذها الشيطان ملجأ. إذ هو يؤخرها عن الجهاد. جهاد العصر هو جهاد العلم والمعرفة والسياسة والإغاثة والمقاومة وخوض الشؤون العامّة بصفة عامّة أيّا كان الحقل

أنا لكنّ ناصح أمين والله

الله وحده أشهده أني أكتب هذا حرصا على الإسلام وأمته. وهي اليوم محتلة الأرض. منهوكة العرض تستشرف مرحلة جديدة من مراحل نهضتها وتحررها. لو أثبت لي بشر واحد أنّ النقاب سنة فحسب ـ حتى في ذيل السنن من مثل صلاة التراويح ـ لكفرت عما كتبت. وأعرضت عنه وهجرت القلم حتى أموت. لا ينقضي عجبي : كيف تجعل المرأة أمرا لم يرتق حتى إلى درجة سنة بله واجب عائقا دونها ودون المساهمة في نهضة الأمة وتحرر الإنسان. ألا تقرأ القرآن فتجد أنّ المؤمن مجاهد أو لا يكون؟ ألا تجد أنّ الجهاد في أصله سلميّ مدنيّ والقتال طارئ؟ أليست ميادين الجهاد اليوم مفتوحة علما ومعرفة وسياسة وحقولا أخرى لا تحصى. إسمعن مني هذا يا حضرات المنتقبات : الشيطان الذي عجز أن يجعلكنّ كافرات مرتدات رضي منكنّ بلزوم خويصة النفس بإسم الفتنة. وأعلمن أنّ الفتنة الحقيقية هي التأخر عن خوض المعركة التي فيها الأمة بقيمها ودينها محلّ إحتراب. وأنّ الوقوف على ربوة الحياد هو الفتنة الحقيقية. أقول ذلك لكنّ وقد كتبت سابقا وقلت أني أدافع عن حقكنّ في الإنتقاب. لأنه حرية شخصية. وليس هو دين البتة. أجل. أدافع عن حقكنّ حتى الموت. ولكن لا أرضى لكنّ القعود والربوة بإسم الدين والفتنة. والأمة بقيمها ودينها هي محل المعركة

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق