اراءاهم الاخباررأي رئيسي

لأيّ حكمة حرّم التبنّي؟ وأيّ بديل عنه؟

مشكلة حقيقية في العقل الأروبيّ

من أكثر ما يحفر أخاديد القطيعة بين الناس أن يعتقد المرء أنّ الناس على توافق معه فيما هو بدهيّ فطريّ. ومن ذا قال عليه السلام ( المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم). لكم فوجئ مسلم ألماني حديث الإسلام إذ سألني عن حكم التبنّي فأخبرته بالحرمة وبلا تردّد على غير عادتي ظنّا وضيعا منّي أنّ كلّ مسلم في الأرض هو على ملّتي في كلّ شيء وأنّ عقله هو عقلي. هذا خطأ يقع فيه أكثر الناس. ومن ذا فإنّ المخالطة والحوار والإختلاف إلى مدرسة الحياة حيث الناس هو خير العلوم وخير المعارف. ظلّ هذا المسلم الطّيّب يتابعني أسابيع إذ أنه عقيم لا ينجب وغلبته الشهوة المزيّنة إلى البنين وهو في حيرة بين دينه الجديد وبين عدم فهمه لهذا التحريم القطعيّ الصّارم. في مثل هذه الحالات يستبدّ بي الحزن العميق وأكون مثله بين خوفين : خوف الوقوع في الحرام الأكبر أي تحليل ما حرّم الله سبحانه قطعا مقطوعا: وخوف العجز عن إقناع هذا المسلم الحديث فيرتدّ عن دين الله وحده يعلم كم أفرح بكلّ وافد جديد إليه

بين التبنّي والكفالة خلط شديد عند المسلمين

من يباشر أسئلة الناس من موقع الإمامة يدرك المستوى العلميّ لأكثر الناس في أمور كثيرة تخصّ الحياة الدينية سيما في التعبّديّات والأسريّات. خلاصتي هي أنّ الدولة العربية الحديثة أفلحت أيّما فلاح في تعقيم الحالة العلمية الدينية لدى قطاعات واسعة من الأمة. ومن ذا ـ وبعوامل أخرى متكافلة ـ نجحت هذه الدولة في سياسة التجهيل وتجفيف المنابع وتلويث التديّن نفسه ليكون مقلوبا يمشي مكبّا على وجهه. مسلمون كثر يخلطون بين التبنّي المحرّم وبين فريضة التكافل وواجب كفالة اليتيم. من يقرأ القرآن الكريم بعناية وإهتمام وبغاية التدبّر والفهم ـ وليس تلاوة باردة على طريقة التبرّك الخرافيّ الأسطوريّ ـ يدرك بيسر أنّ التبنّي هو الشيء الوحيد الذي حرّم بطريقة خاصّة فريدة لا يشترك فيها مع أيّ شيء آخر وقع تحريمه. ذلك أنه حرّم من أعلى مؤسسة في الإسلام. أي البيت النبويّ الشريف. إذ قدّر الله سبحانه أن ينكح زيد زينبا ثمّ تنشأ بينهما سوء التفاهمات. ثم يرى عليه السلام في نومه أنه ينكح زينبا وهي حليلة إبنه قبل التحريم ( أي زيد). وهو ما جعله يخشى قالة الناس أنّ محمدا ـ وهو يزعم الأمر بالمعروف ـ ينكح حليلة إبنه. وهو أكبر عار في الجاهلية العربية. ثم وقع الذي وقع ونزلت سورة الأحزاب تفصّل الأمر وتبيّنه. الرّسالة إلى كل مسلم هي : إذا كان الله سبحانه قد حرّم التبنّي وقطع دابره من أعلى مؤسسة إسلامية أي البيت النبويّ الشريف من دون أن يمرّ ذلك بذلك النداء المألوف ( يا أيّها الذين آمنوا) فإنّ هذا الأمر قطعيّ ثابت راسخ لا مجال فيه لأيّ إستثناء وأنه جريرة كبرى وجريمة عظمى. ولظروف إنحطاطية راسبة وأخرى غربية وافدة تسلّلت إلى العقل المسلم المعاصر أنّ كفالة اليتيم أو اللّقيط أو غيرهما لا يكون إلاّ بالتبنّي. سيما أنّ بلدا مثل تونس أحلّ ذلك بالقانون السّاري وعمل به بعض التونسيين وإختلطت الأنساب ووقعت كوارث إجتماعية. ولا يحزّ في القلب شيء أكثر من أنّ ذلك القانون الكافر مازال سائدا يعربد كأنّ شيئا لم يكن. عدا أنّ بعضهم يخفّف من وطأته أنه لم يعد معمولا به من لدن التونسيين. وهذا صحيح ولكن يظلّ العار عارا

الحكمة من حرمة التبنّي قطعيا

التبنّي المحرّم هو نسبة الولد (ذكرا أو أنثى ) لغير نسبه الأصليّ الحقيقيّ الصلبيّ ما كان ذلك معلوما. سواء كانت تلك النسبة موثّقة في دفاتر الدولة أو في المخيال الأسريّ القريب والجوار والرّحم. فإنّ الأمر لا يختلف. إذ التوثيق الكتابيّ شيء جديد. والعبرة بما يدوّن في المخيال وليس في الأوراق. من حكم تحريم التبنّي بمآلاته النسبية الصلبية والمالية وغيرها تعليم الناس ألاّ يعدّوا ما تقوله ألسنتهم بدون تروّ وتبيّن وتثبّت حقا ولذلك قال سبحانه ( ذلكم قولكم بأفواهكم). أي أنّ الإسلام جاء يرسّخ قول الحقّ في كلّ شيء. وقول الحقّ في كلّ شيء يقتضي تعليما وتربية وتعبئة وتدريبا منذ السنين الأولى. فإذا غرز بذلك منذ البداية فإن المرء يظلّ متحريا للصدق الذي سيكون له ذخرا ورأسمال في حياته القابلة عندما يعالج القضايا الكبرى. الإنسان ليس آلة صمّاء تنتقل من قيمة إلى أخرى بزرّ يضغط عليه. إنما بمسار تربويّ متواصل. من تلك الحكم كذلك الإحتكام إلى الفطرة ولذلك قال سبحانه ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه) ومعنى ذلك هو أنّ الشريعة تعلّم المرء منذ البداية أنّ الإنسان مغروز بفؤاد واحد لا يقدر على الجمع بين الحبّ والبغض لشيء واحد أو أمر واحد في آن واحد. هذه القيمة تعلّم الإنسان البعد التوحيديّ في حياته أن يكون مشركا يصرف شيئا من عبادته لله وشيئا آخر منها لغيره سبحانه. اللحمة لصيقة وطيدة بين حكمة تحريم التبنّي وبين عقيدة التوحيد. معناها العمليّ هنا هو أنّ المرء لا يمكن أن يكون متبنّاه بمثل فلذة كبده سواء بسواء. هذا هراء كاذب ودعوى باطلة. الإسلام بهذا التحريم يعلّم الإنسان النأي بنفسه عن قيم النفاق والكذب والحيلة والتصنّع والتكلّف بأكثر ما يمكن. من تلك الحكم كذلك الحفاظ على الأنساب البشرية أن تختلط. إذ أنّ الأيلولة واحدة لجريمتين يرى الناس أنهما في حالة فراق : جريمة الزنى التي من أيلولتها إختلاط الأنساب أو ضياعها بالكلية وجريمة التبنّي التي تقود إلى الأمر نفسه. أي إختلاط الأنساب أو ضياعها بالكلية. الإنسان في عمق فطرته يسعد إذ يدعى لعنصر محدّد يجد فيه أصله أي أباه أو أمّه أو رحمه القريب. وهو يحزن عندما يفقد ذلك. تحريم التبنّي يعني بالخلاصة إكساب المرء أصلا نسبيا وعمقا عنصريا وسلالة ينتمي إليها وعرقا يواليه إذ أنّ ذلك من متطلبات الفطرة السليمة. كما أنّه يريد أن يعلّم الإنسان أنّ من يفرّط في ذلك بداية فإنه مؤهّل ليكون خائنا في المستوى الوطنيّ تاليا. أو عاقّا في المستوى العائليّ. أو كافرا ربما أصلا في المستوى الدينيّ. شعور المرء بالإنتماء شعور لا يمحى فإن محي فقد مات معنويا. ومثل ذلك إعتزازه بالولاء. إختلاط الأنساب يعني ببساطة شديدة ذهاب ريح الأسرة ثم العائلة الكبرى ثم القبيلة ثم المجتمع ثم الدولة ثم يؤول الوضع إلى ما يشبه الغابة السبعية ( نسبة إلى السبع). عدا أنّ السّباع فيها يرتدون الثياب ويحملون العطور ويتنافسون في الأناقة. ومن تلك الحكم كذلك حفظ حقّ الإنسان في نكاح من يريد. ذلك أنّ المتبنّى بالطريقة الجاهلية يحرم من حقه في نكاح من يسمّون أخواته. وهنّ بنات متبنيه. ومثل ذلك له إذا كان المتبنّى طفلة. وكفاك ذلك عدوانا على حقوق الإنسان أن يعضل أن يتزوج من يشاء لأسباب لا علاقة لها بالحقيقة. إن هي إلاّ قول لسان. ومن ذا نضيّق على الإنسان مساحات الزواج. ومآلات ذلك معروفة إذ هي سفاح. بل سفاحة. ومن تلك الحكم كذلك العدوان على حقه في ثروة أبيه أو أمه أو من يرث من أهله. إذ أنّ المتبنّى يرث مع ولد متبنيه على أساس أنه أخ لهم. فإذا كان ذكرا أخذ ضعف ما لبنت متبنيه وهو لا يحقّ له من ذلك حبة خردل من شيء. بل إنه يحجب ( بتعبير علم الفرائض) حجب حرمان أو حجبا جزئيا كثيرا من أصحاب الفرائض والعصبات الآخرين الذين فرض الله لهم في ذلك المال حقا. أليس ذلك عدوان على حقّ الإنسان في ماله؟ نشرت بعض الجرائد التونسية عام 2006 تقريرا عن عدد من المواطنين من مدينة شمالية (لا فائدة من ذكرها) تزوج بعضهم أخته وهو لا يعلم. وبعد سنوات طويلات إكتشفا الأمر وبينهم عدد من الولد. ولا شكّ أنّ مثل هذه الكارثة ليست الوحيدة في تونس على إمتداد العقود الأولى التي هجم فيها الرئيس الأسبق على الدين وعدّ التعدّد جريمة يعاقب عليها القانون والزنى بالتراضي حقا من الحقوق الطبيعية

تبشيع وتفظيع لمن يفقه ويتذوّق

من التشبيهات التي إستعارها القرض القرآنيّ العجيب في نظمه الباهر تمثيله للتبنّي بالظهار إذ قال سبحانه ( وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهنّ أمّهاتكم. وما جعل أدعياءكم أبناءكم ). هو أسلوب تبشيعيّ تفظيعيّ لجريمة التبنّي التي مثّل لها بجريمة الظّهار. أي حرمان المرأة حقها الجنسيّ. الرّسالة هي : المتبنّى دعيّ. أي يدعى إلى متبنيه بغير حقّ بمثل أنّ الرّجل يظاهر من زوجه. كلاهما مفتئت كذاب مفتر يطعن في الحقيقة ويفرّ إلى الدجل. مشهد لطيف يجعل المرء متديّنا بذوق. إذ أنّ من يحرم المتبنّى من حقه في النكاح والميراث والإنتماء ـ كما أنف الذكر ـ فإنه كمن يحرم زوجه من حقها الجنسيّ

أيّ بديل عن التبنّي المحرّم؟

عادة ما يلجأ إلى التبنّي من جعله الله عقيما. العقم جعل إلهيّ محض كما ورد في الكتاب العزيز. عدا أنّ ذلك لا يعني التفريط في العلاج. إذ أنّ العقم قدر يحارب بقدر أحّب إلى الله منه ـ إذا أراد هو ذلك سبحانه ـ وهو قدر المعالجة إلى آخر محاولة. تلك هي الحياة. أي أقدار تعتلج. وهي أقدار خير وأقدار شرّ. والإنسان مبتلى بينهما ليفرّ من هذا إلى ذاك. وتلك هي العبادة. فإن باء كلّ ذلك بالفشل لأيّ سبب فإنّ المؤمن يرضى بقضاء الله سبحانه. ولا يحول الإسلام دونه ودون الإستمتاع بشيء من زينة البنوة وشهوتها فيعمد إلى تبنّ حلال وهو كفالة ولد سواء كان بحاجة إلى ذلك أم لا. أم كان لقيطا لا يعرف له والد ـ كما هو الحال في الحروب وما في حكمها ـ أم كان بتوافق مع أهل ذلك الولد. وهو ما عبرّ عنه الفقهاء بالإستلحاق. وقديما كان النّاس يسترضعون أبناءهم لأغراض شتّى. ولكن يظلّ الرّضيع محتفظا بحقه في النسب ويحتفظ أهله ما كانوا معلومين بالحقّ نفسه في الولاء الصّلبيّ. وبذلك يكفل الولد والنّاس في ذلك المحيط كلّه يعلمون أنّه ليس هو من صلب المتبنّي. فإذا كبر ورشد توسّل إليه بتطعيمه الحقيقة بأساليب ذكية لا يعدمها من أراد خيرا. ولا يعامل أنه محرم من جانب النساء في ذلك البيت. ولا يعامل من بعد ذلك أنه وريث يقتسم مع الورثة مال أبيهم أو أمهم. أيّ عسر في هذا؟ لا شيء. عدا جهل الناس وعدم تدبّرهم في شريعة الله سبحانه. فإذا كان المتبنّى لقيطا لا يعرف له أصل ولا أمل في بلوغ ذلك فإنّ الشريعة قالت ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم. وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به. ولكن ما تعمّدت قلوبكم ). فرض القرآن الكريم هنا القيم العابرة للزمان والمكان ورسّخها. وهي الأخوّة الدينية التي هي أعلى وشيجة تمسح أحزانا وتضمّد جروحا. والموالاة ( المولى في الأصل هو العبد المحرّر). أي أنّ ذلك المتبنّى مجهول النسب يعامل أنه حرّ فهو مولى متبنّيه. ومتبنّيه هو مولاه. ولكن لم يتطرّق القرآن الكريم إلى المعالجة الإدارية. إنّما فوّت فيها إلى الناس يعالجونها بإجتماعهم العمرانيّ. أي بالدولة والهيئة والمؤسسة التي يختارونها لتدوين حالتهم المدنية. يمكن هنا أن يختار لذلك المتبنّى إسما ولقبا وغير ذلك ويسجّل مواطنا في الدواوين كامل المواطنة حقوقا وواجبات أن يشعر بالدونية والهوان. بل إنّ الشريعة قالت بصريح العبارة أنه إذا حصل خطأ منكم غير مقصود بأيّ إتجاه ما لم يكن متعمّدا فلا حرج ولا تثريب. ماذا يريد الناس أكثر من هذا؟ أمّا الخلط بين الكفالة وبين التبنّي أنهما صنوان لا يفترقان فهذا خطل وضلال وكذب لا دليل عليه. ولذلك جاء الفقه بقيمة الإستلحاق الذي يجعل التبنّي إسلاميا حلالا زلالا مباحا. بل مؤكّدا مطلوبا عليه ثواب لا سقف له. إذ قال عليه السلام ( أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة ). ذلك هو معنى أنّ لهذا الكون إله يحكمه ويدبّره ويشرّع للناس فيه بما شاء هو وإلاّ إستوى العبد الفقير المخلوق المصنوع المرزوق المملوك مع الإله المالك المدبّر الحاكم الخالق الصانع الرّازق سبحانه. هذا لا يستقيم ولا يستوي. إذا إنتهكنا حرمة التبنّي وقد تبيّنت لنا مفاسده العظمى وتبيّن لنا الفرق بينه وبين الإستلحاق والكفالة فأيّ فرق بيننا وبين العلمانية المتطرفة التي بالكاد تعترف لله سبحانه بالخلق. أمّا الأمر فليس من شأنه؟

تحريم التبنّي لأجل صون الأسرة

ليس أمتع ولا ألذّ عندي من الحديث عن حكم الشريعة من بعد العلم بأحكامها. من الحكم التي لأجلها حرّم الله سبحانه التبنّي دفع الناس إلى الإنجاب وتذوّق معاني الأبوّة الحقيقية والبنوّة الحقيقية إذ لولا ذلك لعمد كثيرون ولأسباب شتّى إلى التبنّي سيما أن تكاليفه الصحّية على المرأة لا شيء. وبذا تتهدّد الأسرة في وجودها أوّلا ثم في وظيفتها ثانيا. وتكون الكارثة عندما تنضب أرحام ذلك المجتمع ويظلّ إستيراد الولد من مجتمع آخر. وبعد سنوات معدودات يكون ذلك المجتمع قد عرّض نفسه لإحتلال هو الأبشع والأفظع والأقسى. لأنه إحتلال سكّاني ( ديمغرافي ) كمن يستبدل مجتمعا بآخر ولكن بالتدريج على إمتداد عقود وقرون. تحريم التبنّي إذن فقرة من فقرات صون الأسرة تلك المؤسسة المقدّسة التي أنشأها الإسلام وأحاطها بتشريعات صارمة تحريرا للإنسان وتكريما لذريّته

التبنّي ولاء خائن وإنتماء دعيّ

ألا ترى معي أنّ الله سبحانه تشدّد في الولاءات والإنتماءات من أدناها إلى أقصاها؟ معنى ذلك هو أنّه حرّم التبنّي لأنه ينتزع ولاء الإنسان من أصله الصحيح ويشوّهه تزييفا وتزويرا. وعندما يكبر ذلك المتبنّى فإنه مؤهّل للخيانة الوطنية والكفر الدينيّ لأنه لا يشعر بأصل يعود إليه ولا بولاء ولا بإنتماء. وظلّ التشريع يتشدّد في ذلك فشنّ حربا ضروسا ضدّ الرّدة عن الإسلام لأنها ببساطة شديدة نزع لولاء إختاره الإنسان بادئ الأمر حرّا مريدا مختارا لا مكرها. عدا أنّه لم يرتّب عليه عذابا في الدنيا بسبب قيمة الحرية التي تملأ أركان هذا الدين في كلّ بيت فيه. ثم تشدّد من بعد ذلك في النفاق الذي عادة ما يكون على صلة وثيقة بالعدوّ يواليه ويدلّه على مواضع الضعف ومواطن القصور. من يرصد ذلك يلفى أنّ التشريع الإسلامي تشريع منسجم مع نفسه ويسير نسقه الداخليّ الذي يدفعه سيرا متناسقا. ذلك هو معنى الفقه الحقيقيّ. أي تتبع الخيط الناظم في كلّ شيء من تلك المركّبات الجزئية ليتشبّع المرء برسالة الإسلام ويتروّى من قيمه العذبة. ولا تكون التشريعات الجزئية في رأسه جزرا معزولة. أخطر وجوه التبنّي الحضاريّ الكافر الفاجر الذي ينخر الأمة اليوم هو تبنّي بعضنا للعلمانية أو أي نبت من نبات الغرب الوافد. ذلك هو التبنّي المحرّم حرمة التبنّي الذي نحن بصدده. كلّ تبديل لولاء أو تغيير لإنتماء هو تبنّ محرّم فاسد مفسد أو نبتة سوء. تلك هي رسالة الإسلام من تحريم التبنّي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق