اراءاهم الاخباررأي رئيسي

في ذكرى ( الهولوكوست ) : ألم يأن لنا إنصاف المسلمين وتصحيح التاريخ؟

مرّت بنا في يوم الإثنين المنصرم 27 يناير 2020 ذكرى ( الهولوكوست ) و لم يفوّت المسلمون هذه المناسبة الدولية الكبرى من دون أن يقدموا فيها خدمة جليلة زهد فيها أسلافهم على إمتداد عقود طويلات إذ ساهمت فيها الأمة الإسلامية بممثلها الأوّل أي الدكتور محمد العيسى بصفته أمينا عاما لرابطة العالم الإسلامي ( وهو وزير سعودي سابق للعدل ) الذي أمّ مجموعة من المصلين قبالة الأضرحة التي يرقد فيها

ضحايا هذه المحرقة المؤلمة في مدينة ( أوشفيتز ) البولندية

الهولوكوست وما أدراك ما الهولوكوست

الهولوكوست كلمة يونانية تتركب من جزءين : (هول) وتعني الكل و( كوست ) وتعني الحرق. الهولوكوست معناها يونانيا : حرق الكل أو الحرق بالجملة. حسنا فعل بعضهم في السنوات الأخيرة إذ عربها بكلمة ( محرقة ) . المحرقة حقيقة تاريخية لا يليق بعاقل إنكارها من حيث المبدأ. المشكلة في تفاصيلها من جانب وفي إستخدامها ورقة ضغط من لدن أطراف معروفة مدعومة لإستدرار العطف من جانب آخر ولقضاء المآرب الحضارية العظمى لذلك الطرف ذاته ومنها قطعا تصفية خصمه اللدود أي الإسلام من حيث هو دين ومن حيث هو أمة. شنّ ( أدولف هتلر ) حربا لا هوادة فيها ضد مجموعات عرقية وفكرية وحزبية ودينية معروفة في تلك الأيام الفاصلة بين توليه السلطة في ألمانيا ( مستشارا فدراليا ) عام 1933 وبين هزيمته في الحرب العالمية الثانية أي 1945. ومن الذين شملتهم حربه الضارية اليهود ومازالت الكتابات تترى عن السبب الذي جعله يفعل ذلك وبتلك الوحشية إذ أن القول بأن غيرته على الجنس الآري الذي يراه هو الأحق بالحياة وغيره الأحق بالموت هو العامل الوحيد الذي دفعه إلى ذلك هو قول لم يعد يطمئن إليه الإنسان وليس هو مقنعا ومن تلك الكتابات الغربية التي تعترف بالمحرقة ولكنها تعترض على تفاصيلها الكتاب الأشهر أوربيا والذي منع تداوله في أوربا منذ عقود وحوكم صاحبه ـ عليه الرحمة ـ إذ أنه لم تقتصر وقاحته على كتابه ( الخرافات المؤسسة للسياسة الإسرائيلية الخارجية ) فحسب بل إقترف وقاحة أشد وهي إعلان إسلامه من بعد ما كان قائدا ماركسيا لزهاء نصف قرن كامل وهو المفكر الكبير روجي قارودي الذي ضاقت به أروبا ( الحرة ) كلها بعد إسلامه وكتابه معا

الدكتور أحمد الخليفة وشهادة الأرض

الدكتور أحمد الخليفة باحث متمرس في التاريخ الأوربي وقد جاب لأجل ذلك بنفسه أرض أروبا طولا وعرضا وإنبجست له شهادات الأرض وكلمات الأضرحة وقد نالني شرف صحبته يوما في تلك الرحلات العجيبة وهو يستنطق الكنائس والأديرة والآثار والأطلال إذ خرست الألسنة الأروبية. أنقل هنا تدوينة إلكترونية ثبتها الدكتور أحمد الخليفة في فضاء الفايس بوك بهذه المناسبة. أنقل ذلك كما هو بالألمانية ثم أترجم أهم شيء فيه إلى العربية

Bild könnte enthalten: im Freien

Tarek Baé
Ich besuchte letztes Jahr mit dem Mufti von Polen die polnische Stadt Krakau. Eine Stadt, in der einst über 60.0…

Ich besuchte letztes Jahr mit dem Mufti von Polen die polnische Stadt Krakau. Eine Stadt, in der einst über 60.000 Juden lebten, seit dem 12. Jahrhundert. Sie wurden fast ausnahmslos vertrieben oder von den Nazis ermordet, viele in Auschwitz. Es war ein bedrückendes Gefühl. Das ehemals jüdische Viertel mit seinen vielen engen Gassen und Geschäften wirkte kalt und leer. Eine verlassene Schönheit. An einigen Gebäuden sah man Einschusslöcher und hier und da befand sich etwas noch in der Sanierung. Viele Studenten und Kneipen, künstlicher Hipster-Hype, aber kein Gefühl von alter Kultur. Die Zahl der heute in Krakau lebenden Juden bewegt sich im geringen dreistelligen Bereich.

Als wir essen wollten, gingen wir in eines der letzten jüdischen Geschäfte der Stadt. Die Kellner, junge polnische Juden, empfinden uns mit Shirts, auf denen “make hummus, not war” stand. Sie kannten den Mufti und er kannte sie. Sie fragten ihn, ob er mit mir schon beim Friedhof der Tataren war. Ihnen war es wichtig, die jüdisch-muslimischen Gemeinsamkeiten hervorzuheben. Inmitten des jüdischen Viertels liegen muslimische Tataren begraben. Auch sie leben seit dem 14. Jahrhundert in Polen. Viele von ihnen kämpften als Kavallerie für die polnische Armee gegen die Nazis, eines ihrer Regimente gehörte zum letzten Widerstand. Andere wurden mit den Juden im Krakauer Ghetto ermordet. In einer kleinen Moschee betete ich mit Nachfahren dieser Tataren und wir besuchten gemeinsam eine der letzten vier intakten, aktiven Synagogen der Stadt, von denen es vor den Nazis noch 90 gab.

Der Besuch Krakaus verdeutlichte mir, wie sehr Europa seiner Geschichte beraubt wurde und wie sehr Juden und Muslime Europa zuvor kultivierten. Es gerät in Vergessenheit.

خلاصة تدوينة الدكتور أحمد الخليفة

في البداية نقل الدكتور صورة لسور المقبرة التترية الإسلامية حيث دفن ضحايا المحرقة النازية وهم مسلمون تتار

يقول الدكتور أحمد الخليفة أنه كان في العام المنصرم في بولندا في مدينة ( كراكاو) برفقة مفتيها وكان زهاء 60 ألف يهودي يعيشون في تلك المدينة منذ القرن الثاني عشر وكان كلهم أو أكثرهم قد قتلوا كثير منهم في مدينة المحرقة المعروفة ( أوسفيتز ) . قال الدكتور : ولما كنا ( هو والمفتي ) نبحث عن مطعم نطفئ منه لوعة جوعتنا قادتنا الخطى إلى مطعم يهودي ونادله بولوني يهودي كذلك فسأله النادل عمّا إذا كان يريد زيادة مقبرة التتار فذهبنا ووجدنا أن مقابر المسلمين التتار في وسط تلك المقبرة وقد كان التتار يقطنون هناك منذ القرن الرابع عشر وقد كان كثير منهم يقاومون في الجيش البولوني ضد النازية الهتلرية وقتل مسلمون تتاريون آخرون مع اليهود في هذه المدينة ( كاراكاو ) . وذكر الدكتور أحمد الخليفة أنه صلى في مسجد صغير هناك على أرواح ضحايا المحرقة النازية الهتلرية من المسلمين التتار

خلاصة كلام الدكتور : ما تعني لي هذه الزيارة هو : كم أغتيل تاريخ أوربا وكم كان اليهود والمسلمون أهل حرث وزرع في أوربا أي بالمعنى المجازي طبعا

حرث إسلامي طمسناه بأيدينا

تلك هي الحقيقة الغائبة التي لا يراد لها أن تظهر. مشاركة المسلمين اليهود وغيرهم المقاومة ضد النازية الهتلرية حقيقة تاريخية تنطق بها الأرض وتضاريسها والأضرحة ومعالمها. عندما يعمد غيرنا إلى طمس تلك الحقائق فهذا مفهوم بل هو المرقوب منهم سيما عندما يتعلق بالذين قال فيهم باريهم نفسه ( لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ) ولكن عندما نشارك نحن في طمس الحقيقة ومن خلال الرجل الذي من المفترض أن يبادر هو نفسه بإظهار تلك الحقيقة أي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي فإنه ما علينا سوى إجراء عمليات جراحية على ذاتنا لإستئصال سرطانات خبيثة ماردة تقطن منّا سويداء القلب وبؤبؤ الفؤاد. بالمنطق الديني تحرج المرء أسئلة تجعل الحليم حيران : أي إسم لهذه الصلاة التي قام بها هذا ( الحاخام ) المسلم؟ هل هي صلاة الغائب ؟ ولكن فيها ركوع وسجود. ليست صلاة غائب إذن. هل هي صلاة ترحم؟ على من يترحم؟ لمن يدعو وبم يدعو؟ ما لنا نفرط في هذه السنة الحسنة التي سنّها هذا الزعيم الروحي الملهم؟

إلاّ محارقنا لا بواكي عليها ولا صلاة عليها

إستنطاق التاريخ واجب العصر بدون منازع. التاريخ شاهد لنا لو حفرناه كما نحفر بحثا عن الذهب الأسود والأحمر ولكننا مفرطون في نقب التاريخ والناس لا يعرفون الحقيقة عدا ما تبثه سموما ناقعات منابر غربية وعربية جمعت بين الجهل والكبر. عندما نستنطق التاريخ سنلفى أن اليهود لم يجدوا لهم ملجأ عدا المسلمين إذ قهرهم الرومان وهذه معابدهم شاهدة على ذلك بمثل شهادة مقبرة المحرقة في بولندا وعندما نستنطق التاريخ سنجد أن الذي جمع المسلمين مع اليهود ومعهم سلافيون وشيوعيون وإشتراكيون ومثليون وغيرهم في مقاومة النازية الهتلرية الساحقة إنما هو الفطرة الإنسانية وجبلّة التحرر القابعة في بؤبؤ فؤاد الإنسان الذي خلقه ربه حرا ليحيا حرا وليموت حرا. شهادة يفتخر بها اليوم كل مسلم ومسلمة في زمن أهيلت فيها الأتربة على الحقائق التاريخية البيضاء المنصفة

ومن يصلي على هولوكست غزة والبلقان وسوريا والعراق ؟

ألم يعترف المجتمع الدولي نفسه بالمحرقة التي تعرض لها المسلمون في البوسنة في أواسط تسعينات القرن الماضي؟ ألا يقبع بعض زعماء تلك المحرقة إلى اليوم في سجون المحكمة الدولية بلاهاي؟ أليست غزة تخضع إلى أعتى محرقة في التاريخ ومنذ سنوات طويلات؟ ومثلها سوريا والعراق التي دمرها ( بوش الإبن ) ثم سلمها إلى إيران لقمة سائغة لتسحق بطائفية مقيتة كل مذهب عدا التشيع. أليست تخضع أوطاننا وتجاربنا الديمقراطية وثوراتنا إلى محارق غربية ساحقة ماحقة لا تبقي ولا تذر؟ أليس إخواننا العرب المسلمون هم من يموّل ذلك ويشارك فيه بغبطة وإبتهاج؟ أليست الصلاة على ضحايا محارقنا أولى؟

كلمة الفصل في المحرقة النازية

أوّلا : نشهد أن اليهود ومعهم مسلمون وشيوعيون وسلافيون وأفارقة وغيرهم من كل عرق ودين ولون ساهموا في مقاومة النازية الهتلرية البغيضة وأنهم دفنوا أحياء جميعا وأحرقوا وأبيدوا على بكرة أبيهم وأن مقابرهم الجماعية شاهدة على ذلك التكافل الوطني بينهم وهو فخر للمسلمين أنهم أدوات جمع لمقاومة القهر على أساس وطني وليس على أساس عرقي أو ديني أو لوني أو عنصري

ثانيا : نشهد أن أولئك جميعا ضحايا ولهم منا كل التقدير وحسابهم عند مليكهم يوم الدين ولسنا ممن يفرق بين الضحايا ليسند لهذا شهادة تقدير وللآخر لعنة

ثالثا : المحرقة حقّ ولكن تفاصيلها محل خلافات شديدة والتاريخ وحده كفيل بالفصل في ذلك ومن ذا فإن الصهيونية الدولية وحلفاءها هم الذين يقترفون الإثمين معا : إثم إنكار المساهمة الإسلامية وغيرها في مقاومة النازية الهتلرية وإثم تضخيم الأعداد وإضفاء مأساويات على طرائق القتل والحرق والدفن وغير ذلك

رابعا : جريمة الصهيونية وحلفائها مضاعفة إذ بالإضافة إلى تزوير التاريخ فإن إستدرار العطف الدولي لضخ أموال لا تحصى وفتح آفاق ومنافع ومصالح لا تعدّ لأجل تبرير الإحتلال وقتل الأبرياء وشنّ الحروب الحامية والباردة ضد الإسلام وأهله بإسم المحرقة وبدثار الضحية لهو جريمة لا تنسى ولئن صمت الناس طمعا في رضى الناس أو تقوى لسخطهم فإن الأرض تظل شاهدة بما حملت وستتحدث قبل يوم القيامة بأخبارها

خامسا : واجب العصر هو التكافل من الباحثين والدارسين لإستنطاق التاريخ والأرض وتدوين ذلك وترجمته إلى كل لغات الدنيا حتى يعلم الناس أن المسلمين ظلموا أنفسهم إذ تقهقروا وتدحرجوا ولكنهم لم يتورطوا في ظلم غيرهم قط بل كانوا في فترات ضعفهم ضحية القهر والقمع وحتى الذين آووهم وهم لاجؤون من قهر الرومان ما قابلوا إحسانهم عندما ظهورا سوى بأبشع إساءة

الهادي بريك ـ المانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق