قضايا

في بيتنا حشيش..

طوفان بل تسونامي من المشاكل باتت تواجه الاسرة المسلمة في أوروبا، حالة من التطور السريع نحو الأسوأ، نحو مضاعفة الارهاق والحيرة، لم تعد الاسرة المسلمة رهينة مشاكل مثل العلاقة المبكرة بين الجنسين والمماطلة في الصلاة والحجاب والسباحة المختلطة..لم تعد تلك هي المشاكل في ذروتها، فقد دخلت على الخط آفات زلزلت كيان التواجد الاسلامي في أوروبا، انه الحشيش وما قبله وما بعده من مواد مخدرة.

كثير من الأسر كانت تعتقد ان فلذاتها دون غيرهم ابعد ما يكونون عن هذا الداء، تقول الام في ثبات:لا الحمد لله ابني لا يدخن هذه الآفات، ابني يذهب الى المسجد.. لا لا ابني الحمد لله لديه رفقة طيبة، من ملعب الكرة الى التجوال الى البيت ليس له أي ممارسات مشبوهة.. لا ابني ليس كصديقه فلان.. لا لا ابني جرب مرة وانتهى الأمر وقد أقسم لي….ابني يدخن.. ابني يتعاطى…ابني اخذوه الى قسم الشرطة…ابني يبيع الحشيش!!!!
تلك هي فاجعة الام كما فاجعة الأب كما فاجعة هذا التواجد الإسلامي الذي يخوض معارك الأعصاب قبل معارك تربية الأبناء، الكثير من الأسر مازال لديها بقية أعصاب تذود بها وتصر على كسب معركة الذرية الصالحة، فيما قلة من الأسر استسلمت، وأصبحت تتعايش مع الكارثة، مرة تجدها الام في جيب السروال ومرة في الخزانة ومرة تحت المخدة ومرة مطوية في سجادة الصلاة.. تصرخ الأم بأعلى حرقتها، بأعلى حنجرتها، بأعلى خيبتها، في بيتنا حشـــــيش.. حشـــــــــــــــــــــــيش يا ناس.. تمضي الأم في تقديم التنازلات، المهم انبي يواصل دراسته..المهم لا يغادر البيت..المهم لا ينتقل الى الغبرة والحقن.. المهم ان يبقى ولدي على قيد الحياة..

معركة صعبة وشاقة تبحث عن حلول جماعية غير موجودة ولا تلوح في الأفق، معركة الحلول الفردية وبعض المساعدات الخارجية التي لا تغني كثيرا، معركة أكبر من الحشيش، هذه الآفة التي عادة ما تكون نقطة ارتكاز نحو رحلة المخدرات، رحلة الجريمة والمال الكثير باستعمال العنف الكثير والتحايل الكثير وانتهاك القانون بشكل كثير، هاهنا اسرة تموت في اليوم مئة مرة، وابناء ينحدرون بسرعة 100كم في الساعة نحو الهاوية، وامهات يستمعن الى 100 اقتراح في اليوم ولا يجدن الاقتراح الحل..فتنتهي القصة بصرخة مدوية: يــــــــــا ربي ..

يبقى الامل في الضفة الأخرى من الجالية، تلك التي لم ينغمس عيالها في الكارثة وآخرون انغمسوا ووفقهم الله فانسحبوا ومضوا يخطون النجاح..هي معركة طويلة لكنها غير مستحيلة، تتطلب الانتباه والمزيد من الاعصاب والكثير الكثير من الهداية….وشيء من ايمان العجائز، يا حنان يا منان….وفي كل الحالات وقبل كل الحلول وفوق كل الحلول، لابد من الاستنجاد بدعوة الإسلام الخالدة: اللهم اهدنا واهد بنا واجعلنا سببا لمن اهتدى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق