اهم الاخبار

في بيتنا ايفون !

صراع الآباء مع الأفيون عفوا مع الأيفون، يشبه الى حد بعيد صراع المدمن مع الأفيون، خاصة ذلك المدمن الذي ينحدر من طبقة فقيرة او حتى متوسطة، كذلك الآباء والامهات مع الابناء، سلسلة من المعارك الطاحنة تبدا في المطبخ وتنتقل من غرفة الى اخرى، مطاردة رهيبة بين المراهق او المراهقة والام، تنتهي بوعد من لا يملك لمن لا يستحق، خاصة امام النتائج الدراسية المتواضعة للطفل او البنت والمساعدة المنزلية التي تراوح صفر، هناك تطلق الام وعدها بنقاش الامر، وتدخل الاسرة في حيص بيص، حسابات وسيناريوهات تقشف وشطب متطلبات..وفي الاخير يلوح ادخار ثمن الافيون عفوا الأيفون في حكم المستحيل، يضغط الطفل بالدراسة بالخروج العشوائي، يلوح باشياء اخرى يبدي نوعا من الاحباط المصطنع، يُحضر صديقه الذي بحوزته افيون جديد، يطلب منه ان يتصنع اتصال امام الاهل.
بعد كل تلك المعارك والشد والمناورات، تستسلم الاسرة وتقرر شراء افيون عفوا ايفون لابنها او ابنتها، تفرح البنت تبالغ في الفرح تعلن الانتصار وتبشر بالوافد الجديد الذي حُدد له تاريخ اواخر الشهد، تعد الفتاة الايام، يقترب الشهر من النهاية يزحف الفرح على البنية ويزحف الاسى على الاب، بعض ايام، يومين، يوم واحد.. يطرق الاب باب البيت، يدخل، يقدم الهدية لابنته، تقفز من الفرح، تصعد الى غرفتها مع صديقاتها اللواتي وجهت لهن الدعوة لحضور المناسبة، يخيم الصمت للحظات، ثم تُسمع صرخة مدوية ممزوجة ببكاء رهيب لم تبكه الخنساء على صخرها، تصعد الام مسرعة، هلعة، وما تلبث ان تنزل، لتخاطب الاب “ماهذا ! ايفون 3!!هي ترغب في ايفون 10″!!!
تلك قصة افيون العصر، وليس ايفون، عملية ادمان رهيبة وعولمة زاحفة لا تحترم الفوارق، حين يخرج الافيون المارد في نسخته الثامنة او التاسعة او العاشرة، يذهب ابن جيف بيزوس ليشتري الايفون، كما يذهب ابن بيل غيتس لنفس السبب، في الوقت نفسه تذهب ابنة المهاجر البسيط الذي يعيش على المساعدات الاجتماعية لتشتري بدورها بضاعة الاثرياء، عولمة مجنونة ماجنة، بصق في وجهها المهاجر البسيط ” اتفوووووه” تهب الرياح فجأة ودون سابق انذار، فيرتد الرذاذ على وجه المسكين، ايها المغبون، خانك حتى بصاقك!!!!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق