منوعات

عزوف المسلمين عن منظمات المجتمع المدني تسبب في تهميشهم

كان يمكن للمسلمين فعل الكثير حيال ما يتعرضون اليه من انتهاكات، وذلك من خلال اقتحام مؤسسات المجتمع المدني في اوروبا، والعمل من داخلها على تغيير الكثير من الاوضاع، او تحسينها او التحسيس بها، ربما يعود هذا العزوف الى عوامل متعددة مثل اللغة والعلاقات والاوضاع الاجتماعية، لكن تبقى الثقاف المستصحبة اهم العوامل التي اسهمت في هذا الزهد المرضي. يزهد الكثير من المسلمين في منظمات المجتمع المدني ويعزفون عن اقتحامها، نظرا لتلك الفكرة الانطباعية التي رسخت في اذهان المهاجرين، وورّثوها بشكل او بآخر لأبنائهم، حيث تعود جيل الهجرة على مجتمعات مدنية مجيرة خاضعة للدولة تعمل على ترسيخ النظام وتنشط من اجل تركيع المجتمع باستعمال مؤسسات المجتمع المدني. لذلك استقر في ذهن اجيال بأكملها ان تلك المنظمات لا تبتعد كثيرا عن البوليس السياسي والمخابرات ودكاكين الاحزاب الشمولية.
تلك الصورة اثرت بشكل واسع في الوافدين الى اوروبا، فحبستهم عن منافع ما كان لهم ان يدركوها دون سبيل المجتمع المدني، لان مثل تلك المنصات حقوقية او ثقافية او اجتماعية او حتى سياسية، بامكانها تقديم الكثير للحالة الاسلامية ومن ثم مساعدتها في حل ما لا يتم حله الى عبر الضغط المجتمعي، وحده الكفيل بنقل المظلمة من طور الحسرة والاسى والشكوى السلبية، الى طرحها في المجتمع وحملها الى المؤسسات والمضي بها قدما حتى تلقى الاذان الصاغية.
وعليه اصبح لزاما على المسلمين في اوروبا القيام بمراجعة كاملة لمكانة المجتمع المدني في حياتهم، وعدم الاكتفاء ببث الشكوى اليه وانما الدخول في رحمه والتاقلم مع نسيجه. وان كانت الاجيال الجديدة المولودة في اوروبا شرعت في تحسس مكانها داخل هذه الفضاءات إلا ان الايقاع اكثر من بطيء واقل بكثير مما تتطلبه المرحلة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى