قضايامنوعات

صوت آذان الفجر من سكوبيا

ما أحلى هذا النداء أنه صوت آذان الفجر. مؤكد أنني لست في مكة ولا في أي بلد عربي أومسلم. إنها أصوات متتالية للآذان ما تعودت سماعها في ألمانيا.إنه صوت آذان الفجر من المسجد المجاور، من قلب سكوبيا، عاصمة مقادونيا من بلاد البلقان.إنه مسجد القلعة، عمره يتجاوز 500 سنة. رائع في معماره، رائع في موقعه، رائع صوت آذان الفجر.
صوت يشعرك بالسعادة والانشراح، يشعرك بالحياة، يشعرك بانطلاق يوم سعيد مبارك،يبدأ بالصلاة، يشعرك بقيمة الحرية التي تستوعب احتياجاتك الدينية أيضا دون أن تخنقها بعض القوانين الجائرة.
حقيقة ما تعودنا على مثل هذا في أوروبا الغربية، بل الأمر مختلف تماما.
قد تسمع أصوات أجراس الكنائس أكثر من مرة في اليوم، و لكنك محروم من سماع صوت الاذان عبر الصوامع وأنت مسلم أوروبي تحمل نفس هوية البلد
كم هو شديد على النفس أن تفتقد خصوصيات وحاجيات سهلة جدا، وبسيطة وغير مكلفة وفي المتناول، غير أنها تلامس وجدانك وتعني لك الشييء الكثير، وتصنع لك الفارق بالأكيد.
إذ أنها على قلّة تكلفتها، تعزّز عندك الشّعور بالانتماء الى البلد الذي تعيش فيه إذا تحققت، وتحدث فيك توازنا عجيبا. لكن فقدانها يعمق في نفسك الشعور بالغربة ،ولا يغني عنها تمتّعك بالحريّة في غيرها من المجالات.
تشعر بالغربة عندما لا تجد نفس حظوظ حريّة المعتقد التي يتمتّع بها غيرك في الوطن الواحد ولو في أبسط مظاهره.
‎تشعر بالغربة عندما تجد أن حظوظ المرأة المسلمة الأوروبية في الشغل في مؤسسات الدولة وفي المشاركة المجتمعية محدودة جدا أو منعدمة في العديد من الدول الأوروبية، رغم أنها تحمل نفس هوية البلد، و تؤدي ما عليها من واجبات فقط لأنها إمرأة مسلمة و محجّبة .
تشعر بالغربة عندما تجد أن حقك في الأكل الحلال مقيد، حتى أنك لا تتمكن من ذبح اضحيتك بتعلات واهية وقوانين جائرة، تدافع عن حقوق الحيوان وتضيع حقوق الانسان .
‎فهل سياتي اليوم الذي يدرك فيه الساسة وصناع القرار أن الحرية لا تتجزأ وأن قيمة المواطنة لا تلتقي أبدا مع الإقصاء لأي سبب؟؟؟
هل سيتفطنوا إلى أن دور القانون هو حماية الحقوق والحريات وتثبيتها، وتوسيع مجالاتها، ما دامت تستجيب لحاجيات الإنسان الطبيعية وتدعم القيم الإنسانية العادلة؟؟؟؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق