اراءاهم الاخباررأي رئيسي

شاب وحيد يعبث بأعرق الأحزاب الألمانية:

مقدمة: (المواطن الصحفي)

قبل أكثر من نصف قرن من الآن، ومن بين حنايا الموجات الارتدادية، لزلزال اهتزّ له الرأي العام الدولي بأسره، حين أغتيل الرئيس الأمريكي الأسبق “جون.ف.كينيدي”، نُفخت الروح في جنين، لم يتفطّن له الا قلّة قليلة من المتبصّرين.

فما ظهر في الوهلة الأولى، على أنه صدفة أو مجرّد حادث عرضي، من تلك الأحداث المجهرية الكثيرة، التي ترافق عادة كل حادث جلل، كان في الحقيقة، الإطلالة الأولى، لظاهرة جديدة، ستتمدّد مخترقة حجب الأزمنة والأمكنة، مستفيدة من الدفق المتصاعد للثورة الصناعية الرابعة، لتدخل متغيرات جذرية وبنيويّة على المجال العام، في كل أنحاء العالم.

فأن ينفرد حينها، مواطن عادي، بسبق توثيق تلك الواقعة، والتقاط صورة لم يسبقه إليها أي من الصحافيين المحترفين، لم يكن محض حظّ عابر، إنما كانت تلك، أولى إرهاصات، ما سمّته حينها الواشنطن بوست ب”المواطن الصحفي” أو “الصحفي البديل” بتعبير النيورك تايمز.

وهو ذلك الجيل الجديد من اللاعبين، الذين ستنسحب بصماتهم، على كل المحطات السياسية الكبرى للقرن الواحد والعشرين، لتعيد إخراج المشهد برمّته.

1▪ظاهرة ريزو الألماني (Rezo Effekt):

ولم تكن الانتخابات الأوروبية منذ بضعة أشهر، وخاصة في أكبر دوائرها-ألمانيا- بمعزل عن ذلك، بل انها مثلت واحدة من أكثر الحلقات إثارة، في مسلسل “المواطن الصحفي”، حيث اختطف فيها شاب وحيد، لم يتجاوز 27  من العمر، الأضواء ودور البطولة، من عتات السياسة الألمانية وباباواتها التقليديين.

فقد نشر ناشط اليوتب “ريزو”، قبيل أيام فقط من موعد الإقتراع، مقطعا للفيديو يدوم 55 دقيقة، تحت عنوان “تحطيم السي.دي.أو” -اي حزب ماركل- وجه فيه دعوة صريحة لمقاطعة الأحزاب الجماهيرية الكبرى، الممثّلة للإئتلاف الحكومي، بالإضافة إلى أكبر أحزاب المعارضة.

ولم تكن ال13 مليون مشاهدة التي حصدها خلال بضعة أيام فقط، المؤشّر الوحيد على ما لاقاه من انتشار واسع في الأوساط الشباببيّة خاصة، إنما امتدّ صداه إلى الصناديق، حيث لم تنل الأحزاب المذكورة مجتمعة، سوى 24% من أصوات هذه الفئة العمريّة، مما ساهم في تكبّد كل من “المسيحيين الديموقراطيين” و”الديموقراطي الاجتماعي” تراجعا لم يعرف له التاريخ سابقة. بما أثار جدلا واسعا عمّ كل المنابر، ولم ينحصر في مربّع السياسة، بل اتّخذ أبعادا ثقافية واجتماعية و قانونية، حتى صرنا أمام حالة “فينومينياليّة” مركّبة، أصطلح عليها اعلاميا ب”مؤثرات ريزو”، وأجمع الخائضون فيها، على اختلاف آرائهم ومذاهبهم، على أنها إشارة مؤكّدة، على انبلاج فصل جديد في كيفية ادارة الشأن العام، وبلوغ نسخه التقليدية منتهاها.

إذ أن الفيديو كان محمّلا بمتغيّيرات العصر وروح تحوّلاته الكبرى، التي تجلّت في العناصر التالية:

-الخطاب: ومن اللّافت للنظر، أنّ خطابه المبسّط الساخر، كان يعجّ بمفردات أنجليزيّة، من قبيل “Realy” “Real Talk”، وهي عبارات غزت المعجم الشبابي الدارج  في شتّى بقاع المعمورة، مع موجات العولمة أو “الأمركة”، مما يكشف تشبّع صاحبنا ومريديه، بهويّة “المواطن العالمي”، بما يمثل احدى مفسّرات، اعراضهم في ألمانيا الغربية على الأقل، عن دعوات الحمائيّة المرتبطة بالخطاب القومي الشعبوي، ذو النزعة الماضويّة، القائمة على دعاوي العودة الى التمايز الهويّاتي والنقاوة الجينيّة.

-مسرح التصوير: حيث صوّر في استديو-منزلي للموسيقى”Homestudio”، والذي يمثّل في الثقافات الاحتجاجيّة، الخليّة الأوليّة لما يعرف بالبنية الصناعيّة التحتيّة للأحياء المهمّشة “Ghetto Industries”، التي ظهرت بداياتها، في ثمانينات القرن الماضي ب”البرونكس” و”بروكلين”، وتحوّلت إلى ورشات مقاومة ثقافية، أنهت سطوة “الرجل الأبيض” وماكينته الضخمة للانتاج، على الساحة الفنّية.

-المضامين: أما من حيث المحتوى فقد ركّز، على فشل السياسات البيئية لمنظومة الحكم وتقصيرها في مجابهة التقلّبات المناخيّة، التي تمثّل أبرز معالم الانعطافة الكبرى للحياة الإنسانية على وجه البسيطة، كما أنها في جوهرها قضايا تتجاوز المطالبة بتحسين الواقع المعاش، إلى الانشغال بضمان الرفاهيّة والرخاء، لأجيال المستقبل.

-منصّة النشر: وعلى نحو ذلك كانت منصّة النشر والتحميل، مساحة افتراضية، يسكنها صنّاع الرأي الجدد، أو الجيل الجديد من “المواطنين الصحفيين”، الذين حبكوا تحالفهم مع الجيلين الرابع والخامس من التكنولوجيا، ليتسلّحوا بتقنيات المولتيميديا من “المونتاج” و”الميكساج”، وما تمرّسوا عليه من أساليبها، عبر الممارسة والتكوين العصامي، خارج أكاديميات الإعلام ومؤسساته البيروقراطية الرسمية.

-مظهره: أما من حيث المظهر، فقد كان “ريزو” بضآلة جسمه، وخصلة شعره الزرقاء المتسرّبة من تحت قبّعة “الهيب هوب” التي يرتدي، يبدو أشبه ما يكون بكائن فضائي، ذو قدرات خارقة، على العبث بمصائر العاجزين من البشر، واللهو بعجائزهم الحزبيّة.

2▪عجز العجائز الحزبيّة:

تلك تقريبا كانت الصورة الحسّيّة، التي استحالت إليها أعرق الأحزاب الألمانية(رغم ماكينة الترويج الضخمة التي تملك)، مع بداية انتشار الفيديو، إذ استشرت بينهم البلبلة، وصاروا في حيص وبيص من أمرهم، فلا هم أقدموا ولا أحجموا، حتى أضحى واضحا للعيان ان عجزهم لم يقتصر على فقدان زمام المبادرة والقدرة على الفعل السياسي المدروس فحسب، بل تعداه إلى قصور مخيالهم السياسي حتى عن ردّ الفعل، فكان مثلهم كمثل العالق في فجوة، أو الواقف على حافة جرف عميق، تأتيه الضربة تلو الأخرى من حدّه الآخر، فلا يملك الا ان يتخبّط او يتحسّر على ماضٍ ولى وفات.

فقد سارع حزب المستشارة ماركل، إلى الإعلان عن عزمهم على ردّ الكرّة بطريقة مشابهة، ففوّضوا أصغر نوابهم “فيليب أمتور” بتسجيل فيديو في الخصوص، وهو ما كان فعلا، إلا أنهم سرعان ما عادوا عن ذلك وامتنعوا عن النشر، بتعلّة الترفّع عن المشاكسات الافتراضيّة.

ثمّ استغرقوا في التداول بينهم، ليستقرّ رأيهم أخيرا، على ما ألفوه من آليات العمل الكلاسيكية، فكانت اجابتهم في شكل ورقة “بي.دي.أف” متكونة من 11 صفحة، لا تختلف من حيث الهيكلة والصياغة كثيرا، عن ما يصطفّ في رفوف المتاحف من مراسلات ولفائف القرن 19.

فتمخّض حزب العجائز خمسة أيام بحالها، ليلد إجابة عاجزة كسيحة، وهي نفس الفترة التي كانت كافية لاحتشاد 90 من مشاهير “اليوتب” الشباب، ليكيلوا لهم صفعة ثانية، حصدت هذه المرة 3 مليون مشاهدة.

فكانوا وكأنهم كلّما حاولوا الإلتحاق، يسيرون القهقريرة ليتأخّروا بخطوات جديدة، وكأنهم يلاحقون سرابا، فأخذ الصراع يكشف عن ماهيّته رويدا رويدا، صراع بين أولئك الراكدين في أوحال الماضي، الذين يخالون أن نحيبهم كفيل ببعث الروح في رفاته، وبين أولئك الراكضين نحو واحات المستقبل.

وأما تصريحات قيادتهم فلم تخرج عن هذا السياق، اذ كانت متذبذبة متضاربة، متبرّمة بين الهجوم تارة والدفاع والتبرير أطوارا، فجمحوا إلى علياء الكِبرِ أول الأمر، ليصِموا هذا الجيل الجديد من الفاعلين، بالشعبويّة والتسطيح والتبسيط المفرط لقضايا معقّدة.

ثم لما أدركوا فداحة الوضع، ركنوا إلى حمى نظريّة المؤامرة، فاندفعوا يشككون في النوايا والدوافع، ومن يقف خلف أولئك الشباب من ماكينات وقوى خفيّة. ولم يكفوا عن ذلك، إلا عندما استيقنوا بفشل وسائل التتفيه والتسفيه، فما كان منهم الا ان اقرّوا بتقصيرهم في فهم الشبيبة، وشرعوا في ارسال عروض الحوار إلى “اليوتوبر ريزو”، والتي رفضها هذا الأخير ليزيدهم من شعر الخزي أبياتا، فقد كانوا مرّة أخرى متأخرين.

إلا أن أكثر التعليقات بلادة على الاطلاق، كانت من نصيب رئيسة الحزب “كرامب كارن باور”، أثناء المؤتمر الصحفي لإعلان نتائج الانتخابات، عندما لوّحت بقبضة الدولة الرقابيّة، طارحة سؤالا إنكاري، عن مدى انسحاب القوانين المنظّمة للعالم التماثلي أو الواقعي (Analog)، على العالم الرقميّ، مردفة:
“تصوّروا لو بدر مثل هذا التوجيه المفضوح للناخبين،  عن 90 هيئة تحريرية عوض صدوره عن أولئك اليوتوبير”

فكان فرارها إلى مربّع المعالجة القانونية، إعلان انهزامها فوق حلبة السياسة. وكانت تلك زلّة القدم التي هوت بها، إلى مرمى سهام الموبّخين، فاجتمع عليها المدافعون عن حرية التعبير، من خارج الحزب وداخله، بل وحتى من سلفها “ماركل”، وتدحرج بها انفعالها، إلى منصة السخرية والتندّر، حتى التصق بها لقب “كيم يونغ كرامب”، في تشبيه بديكتاتور كوريا الشماليّة. او لعلها بهذا التصريح كانت تكشف لنا عن حقيقة تلك الهوّة التي علق فيها الأحزاب الكلاسيكية، انها تلك الفجوة الجيليّة التي أحدثها تسونامي التحولات التقنية، فجوة بين العالم التماثلي وما يعتمره من فضاء عمومي قديم، وعالم افتراضي رقمي حاملٍ لفضاء عمومي جديد، مناهض للسلطة السائدة.
فما هي سمات هذا الفضاء العمومي الجديد؟ وماهي تجليّاته؟

3▪︎الفضاء العمومي 4.0 (الجديد):

ماهو الفضاء العمومي؟

الفضاء العمومي هو بتعريف علم الاجتماع، مساحة التقاطع بين المجتمع والدولة، التي يدور فيها التداول حول قضايا النفع العام، وهي تلك المساحات التي احتلتها تاريخيا، المنظمات السياسية والاجتماعية ومن ثمّة جماعات الاهتمامات الخاصة، من أحزاب ونقابات ولوبيات مصالح او غيرها من الأوعية ، التي كانت والى وقت غير ببعيد مصعدَ الوساطة بين المجتمع والسلطة.

فما الذي طرأ عليه من متغيّرات؟

لقد تسرّبت كثير من المواضيع، وأنشطة النقاش، بالإضافة إلى التناظر حولها، الذي ظلّ طيلة التاريخ الانساني، وإلى وقت قريب، مقتصرا على دوائر مغلقة وأقبيةٍ مسيّجة، فكان حكرا على الفئات النخبويّة من ساسة وأكادميين أو أصحاب الرساميل، في العالم التماثلي (Analog).

كلّ ذلك انقلب رأسًا على عقبٍ وأخذت متغيّراته تتزامن مع تآكله مع الفضاءات الكلاسيكية للعمل السياسي قنواته المتكلّسة، بمجرّد انطلاق التّرحال نحو العالم الرقمي (Digital)، بمساحاته اللا متناهية، مساحةٍ مفتوحة، تشرّعِ أبوابها أمام مشاركة الجماهير، باختلاف خلفيّاتهم ومستوياتهم، فيما يشبه عودة “الفضاء العمومي” إلى صورته التاريخية الأولى، التي تشكّل عليها قديما في ميدان “الاغورا” في أثينا، حيث كان التناظر حول المنفعة العامة، يدور على مسمع ومرآ من كل “المواطنين الأحرار”، إلا أن الطارئ من المتغيّرات، لم يتوقّف على المكان أو الشكل، بل كان ذلك المنطلق لكل ما تلاه من تحوّلات عميقة.

إذ أن البنية الأفقية، التي تتدفّق خلالها المعلومات، في المنصات الافتراضية، لم تسرّع نسق العمليّة السياسية بأضعاف مضاعفة فحسب، إلا أنها من ناحية، حوّلت جميع الحاضرين فيها، إلى “مواطنين سياسيين” أو “مواطنين صحافيين” ، لكل منه إسهامه في تشكّل الرأي والقرار السياسي، إذ أنها أنهت مع التقسيم المعهود، بين مرسل للخبر ومتلقّ له، وجعلت الجميع يتداولون على هاذين الدورين، من خلال إعادة النشر او التعليق ووضع علامات الإعجاب أو الاستهزاء، ومن الطبيعي أن يترتب عن هاته الوضعية المستجدّة، انقلاب في قواعد الاشتباك، يعيد تعريف الأسس المفاهميّة للبلاغة والجدل، وماهيّة الطرح المؤثّر والآخر التالف المبتور، حتى أضحى الفضاء الرقمي مختبرا لتجارب جيل من الفاعلين الجدد، يطلقون فيه لأنابيب “البراكسيس” والتعلّم من خلال الممارسة (Learning by doing) العنان، لإنتاج أساليب جديدة، لصناعة الرأي والتعبئة، بل ولاستراتيجيات الفعل الجماعي عموما.

ومن ناحية أخرى، فإن تلك البنى التشابكيّة والأفقيّة التفاعليّة، اخذت في افراز ثقافة تنظيمية جديدةمغايرة تماما لما اعتادت عليه ساحة الفعل السياسي بهياكلها التنظيمية الهرميّة التي وسمت الأحزاب التقليدية، بما يفسّر نفور اجيال المستقبل من شباب وناشئة عن الانخراط فيها، وذاك ما يعصف بنجاعة الأحزاب الكلاسيكية ويستنزف قدراتها على التعبئة، بما يفسّر تتالي تهاويها العابر للقارات في الديموقراطيات الليبرالية، المتبدّي في انحصار نجاعتها وقدراتها على التعبئة، فنجد أن 4 % فقط ممن هم أصغر من 25 سنة يصوتون لحزب المحافظين في بريطانيا، كما شهدت فرنسا انهيار شعبية حزبي اليمين واليسار التقليديين…

ان جميعها يقف مشدودا عاجزا عن استيعاب حيثيات منعطف الثورة الصناعية الرابعة، الذي يعتبر اكثر مفترقات الطرق تمايزا وغموضا في التاريخ الانساني.

إذ أن البشر بتغيّر وسائل اتصالهم، يغيّرون انماط سلوكهم وافكارهم وطرائق عيشهم، وذاك ما يضع الأحزاب التقليدية أمام ضرورة الارتقاء بسياسات التواصل والاتصال لديهم ، بما يضمن لهم دورا محوريا في الفضاء العمومي الجديد.

لكن عنصر التعقيد الأكبر أمامهم، يبقى مضمونيا، حيث يقع على عاتق هؤلاء ضرورة إحسان الإصغاء إلى الأجيال الجديدة، لفهم قضاياهم وهواجسهم الطارئة، لتحويل ذلك إلى خطاب سياسي يجذبهم، ومن ثمة إلى برامج حكم أو معارضة، تضمن أصواتهم وانخراطهم.

خاتمة: (فجوة بين الراكدين والراكضين)

ان عصر التحولات الكبرى بتعبيراته المختلفة (تقلب المناخ، الجيل الخامس من التكنولوجيا، الثورة المعلوماتية، الذكاء الاصطناعي…)، قد احدث متغيرات جذرية في الحقل الشبابي، أخذت بدورها في التدحرج المطّرد نحو الساحة السياسية.

وقد أصبح على ضوء ذلك ضروريا تناول مفهوم “الجيل” كمدخل أساسي لفهم مرتكزات القوى السياسية ومحاور صراعها، فقد أدلج مفكّروا المستقبليات الغربيون، من أمثال “ياشا مونك” و “تودورف” في التنظير ل”الهوية الجيلية” و”العصبة الجيليّة”…

إذ أن متغيرات العصر العميق، قد قلبت استراتيجيات الفعل الجماعي ومعاني الممارسة والكفاءة السياسية رأسا على عقب، أضحت فيه الأرصدة القديمة في مجملها، مجرّد أثقال تعطّل الحركة وتعيقها.

فقد اعتمد “ريزو” خطابا يَغْرِف من المشاعر الشبابية الجمعية،ولا يلقي بالا للحواجز التقليدية الفاصلة بين اليمين واليسار، وإنما هو مرسال آخر يؤكّد، ان الصراع السياسي الأبرز، لن يكون إلا:

بين أولئك الراكدين في أوحال الماضي…وأولئك الراكضين نحو واحات المستقبل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق