اراءاهم الاخباررأي رئيسي

رئيس ألمانيا يحيي المسلمين فلنرد التحية بأحسن منها

لم أفاجأ بالتهنئة إذ هي ( بروتوكول ) سياسي دأب عليه الرأس الأوّل في ألمانيا منذ سنوات ولكن المعاني التي تضمنتها التهنئة لهذا العام لم تكن مألوفة. هذا نص التهنئة باللغة الألمانية

Ich versichere Ihnen : wir dulden keinen Hass, keine Ausgrenzung , keinen Generalverdacht gegen Muslimische Zuwanderer oder gar ( die Muslime ).Dafür setze ich mich ein. Das Grundgesetz garantiert Religionsfreiheit und es schreibt fest, dass niemand wegen seines Glaubens diskriminiert oder ausgegrenzt werden darf, egal, was er glaubt und ob er überhaupt glaubt, ob er ein Kreuz , ein Kopftuch oder eine Kippe trägt.

Lassen Sie uns feieren und uns im gelebten Glauben mit Respekt , mit Neugier und Freude begegnen.

Ich wünsche Ihnen allen ein frohliches und gesegnetes Fest.

Steinmaier

(ترجمة التهنئة)

أؤمّن لكم : نحن لا نرعى الكراهية ولا الإبعاد ولا الإشتباه العام ضد المهاجرين المسلمين ولا ضد المسلمين بصفة عامة. أنا بذلك زعيم. الدستور يضمن حرية التدين ويوثق بقوة أنه لا يضطهد أحد بسبب عقيدته أو يبعد سواء إعتقد أي عقيدة أو لم يعتقد أصلا وسواء حمل صليبا أو خمارا أو قبعة. دعونا نحتفل ونلتقي بإحترام وسرور. أرجو لكم عيدا سعيدا. أنا : شتاينماير

قراءة في تهنئة غير مألوفة

جاءت هذه التهنئة بعد أيام قليلة من مصادقة الحكومة النمساوية على منع تلميذات المدارس من إرتداء الخمار وفي الصياغة نفسها جاء قولهم أن هذا الإجراء لا يشمل القبعة اليهودية ولا العلامة السيخية كما جاء هذا بعد الفوز الساحق الذي حققه اليمين الفرنسي لأوّل مرة في التاريخ في الإنتخابات الأروبية وما شهدته الحصيلة العامة من تقدم ملحوظ لأحزاب الخضر وإنحسار في شعبية الأحزاب الأوربية التقليدية وهي الحصيلة التي بيّنت بالإحصاءات الدقيقة والشفافة التي تعتمدها أروبا نماء في المشاركة في العملية السياسية وهجران الفئات الشبابية لتلك الأحزاب التقليدية بمحافظيها وإشتراكييها لصالح أحزاب جديدة أو غير ملوثة في الجملة بالعداءات ضد حياة مشتركة بين أديان مختلفة. كان يمكن لرئيس الدولة الألمانية أن يحبر تهنئة تقليدية يقصر فيها كلامه على رجائه الخير للمسلمين. ما الذي دعاه إلى التقديم لذلك بطمأنة المسلمين على حرياتهم الدينية وخصهم بما إعتبرته دوائر صليبية معادية ( رمز ديني ) أي الخمار والحملة ضد الإختمار في أروبا على قدم وساق؟

محاولة لإستعادة المجد القديم للمحافظين

ظني أن هذا هو المقصد الأكبر لهذه التهنئة غير التقليدية والمفعمة بمعاني الدستور وطمأنة المسلمين الذين يرجح أن ترتفع نسبتهم في السنوات القابلة إلى العشر في الإحصاء الأوربي الديمغرافي العام. ظني أن نتائج الإنتخابات الأخيرة هي الدافع لهذه التهنئة السياسية التي خرجت عن التقليد الدبلوماسي العادي. الخطير في المسألة ليس هو تدحرج تلك الأحزاب التي دأبت منذ عقود على إقتسام النفوذ ـ أي الأحزاب التقليدية وهي عادة ما تكون بين محافظين وإشتراكيين إجتماعيين ـ ولكن الخطير هو أن الإحصائيات الدقيقة أثبتت أن الفئات الشبابية بدأت في هجران تلك الإئتلافات الحزبية نحو الأحزاب ” الجديدة ” أي أحزاب الخضر وغيرها إذ هي ليست جديدة ولكن ظل وزنها دوما لا يصلح إلا لملء فراغ في إئتلاف حكومي ومعلوم أن التجربة بينت أن ذلك الهجران عندما يبدأ فإنه لن يقطع رحلته في سنوات معدودات بما يعني أن علامة حمراء قانية رفعت في وجه تلك الإئتلافات الحكومية التي هيمنت على المشهد الحزبي لعقود طويلات في ألمانيا مثلا التي تقود ملحمة اليورو منذ زهاء عقدين في خضم صعوبات إقتصادية وأزمات مالية كادت أن تعصف بالقوى العظمى ومنها

أزمة الولايات المتحدة الأمريكية عام 2008

الوجود المسلم قوة إنتخابية صاعدة

صمود الوجود المسلم في أروبا خاصة والغرب عامة في إثر كارثة سبتمبر 2001 كان علامة فارقة إستخلص منه الباحثون والدارسون دروسا صحيحة منها أن هذا الوجود الذي ينمو عدديا بسبب ثقافة دينية لم يعد وجودا طارئا أو جالية نازحة بل هو وجود قار ثابت يعيش مرحلة النضج الفكري والرشد السياسي كما يعيش الجيل الخامس وربما السادس وبذلك بدأت مرحلة التطبيع الديمغرافي والوطني بجدارة إذ أن عشرات الآلاف من أبناء الجيل المؤسس الأوّل وأحفاده ولدوا هنا وترعرعوا هنا وتعلموا هنا وتخرجوا هنا وتزوجوا هنا وهم اليوم يشتغلون هنا وينتمون لأحزاب أروبية وكثير منهم يقود تلك الأحزاب في المحليات وليس لأولئك الآلاف المؤلفة لسانا عدا اللسان الأوربي. هذا الواقع الذي لم يعد ديمغرافيا فحسب إضافة إلى أن ما لا يقل عن ثلث ذلك الوجود يحمل الجنسية الأوروبية هو الذي بعث بالرسالة الصحيحة وإلتقطها أصحاب الدوائر الدراسية والبحثية إلتقاطا صحيحا ومن هنا إرتقى ذلك الوجود المسلم لأوّل مرة بعدما كان مهددا قبل زهاء عقدين بالتهميش إلى صف المواطنة الحقيقية التي أعيت اليمين الأوربي وأنهكته أن يجره نحو العنف والإرهاب. إن وجودا صمد في كارثة سبتمبر وإستعاد مقدراته ومؤسساته وخطابه وحفظ هويته ونما عدديا لا يليق بمراكز البحث إلا أن تصنفه وجودا فاعلا إيجابيا بل قوة إنتخابية وبذلك لم تخطئ تهنئة الرئيس الألماني تلك المعاني بل إلتقطتها بشجاعة وصراحة وذكاء

لنرد التحية بأحسن منها

هذا ما دعا إليه العبد الفقير المسلمين في خطبة عيد الفطر 2019 إذ توليت قراءتها كما هي باللسان الأصلي وترجمتها إلى اللغة العربية ودعوت المسلمين إلى الإستجابة لقوله سبحانه ( وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها ). لا أقصد المعنى ( البروتوكولي ) أي رد التحية بتحية أحسن منها لأن هذا يتم في كثير من المساجد الألمانية بالرغم من سفاهات الوجود السلفي المقعد ولكني أقصد أن تكون هذه التهنئة غير التقليدية من لدن أعلى سلطة في ألمانيا وثيقة مهمة في أيدي المسلمين يستثمرونها بذكاء وفطنة لدحض سفاهات اليمين المتطرف ومعالجة بعض التجاوزات المحلية من هنا وهناك بها. لنرد التحية بأحسن منها ردا عمليا يتمثل في مواصلة جمع الكلمة وتوحيد الشمل وتهذيب الخطاب والإهتمام بالقضايا المشتركة حتى تكون جمعياتنا ومنظماتنا ومبادراتنا ومساجدنا مؤسسات ألمانية مدنية لا ولاء لها ولا إنتماء عدا لدينها ولوطنها الألماني. إن هذ التوجه الراشد من شأنه أن يرغب الناس أنفسهم في التعرف على الإسلام وفتح جسور الحوار ومن ثمّ نعمل متكافلين على طيّ سنوات من الدماء المهراق زورا ومحاولة بناء صفحة جديدة من التعايش السلمي على قاعدة القرآن العظمى ( لا إكراه في الدين ) و ( لكم دينكم ولي دين ) و( وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ) وقواعد أخرى كثيرة لو قمنا على ترجمتها عمليا وليس حرفيا بإصطبار وإحتساب لأثمرت وأينعت بحول الله سبحانه

إلى متى نؤجل بناء هذه القنطرة ؟

فتحت علينا وسائل التواصل الإجتماعي وثورات الإعلام اليوم من الآفاق ما لم يكن يخطر ببال أحد في العقود المنصرمة ولا مناص لنا من الوعي الصحيح بأن قيم الأمن والسلم التي هي من صميم مقاصد الإسلام أليق بالإنسانية جمعاء والبشرية قاطبة إذ أن تحرير الناس من السجون المعنوية التي زج بهم فيها هو المفتاح الأوّل الذي يبحث عنه الإسلام ويغري به فإذا تحرر الناس إختاروا ما يشاؤون. قيم الأمن والسلام بين الناس لا بد لها من قنطرة عظمى تشيد بين الشرق والغرب تكون حمالة للبضاعة القيمية والرساميل المعنوية تماما كمثل حركة البضاعة الحقيقية وحركة الناس. تلك القنطرة هي التي تساعد الناس على الإطلاع والبحث والمقارنة في مناخات أمن وأجواء سلام وهي التي تنفي عنها مع الأيام والعقود الطويلة خبث السلفية الشرقية وخبث الصليبية الغربية. تلك القنطرة هي قارب النجاة وسفينة الحرية للبشرية وهي في حالة تشييد وهدم في الآن نفسه ومنذ قرون طويلة إذ أن الإسلام هو الذي أمر ببنائها وما إن تقطع فيها أشواط حتى يأتيها الهدم من هنا وهناك فتنشب الحرب ساخنة أو باردة ولكن لا مناص لنا من إعادة بنائها ورعاية تشييدها ومهما بدا من إصرار الفاسدين من الجانبين على تدميرها فإن البناة أكثر وأكبر والله سبحانه معهم يسدد عملهم

الخمار ليس رمزا دينيا بشهادة أعلى سلطة ألمانية

هذه خطوة جريئة من جانب أعلى سلطة في ألمانيا ومهما تكون دواعيها السياسية فمن حق كل سياسي أن يدبر أمره بما يراه ولكن علينا نحن حتما محتوما أن نوظف هذا ونستمثره بذكاء وجرأة كذلك إذ أن الحملة ضد الإختمار حملة شرسة وتعوّق المرأة أن تصل حياتها السياسية والمالية والإجتماعية بما يناسب دينها بظن خبيث أن الخمار رمز ديني وما هو كذلك شرعا وعندما يصدر مثل هذا الموقف الشجاع من أعلى سلطة في ألمانيا فهذا ما ينبغي أن يمرّ كأن شيئا لم يكن. الإختمار موضع وجع في أروبا وعليه يستند حملة الإسلاموفوبيا لتعويق التدين وإلجاء المسلمين إلى جحور التقوقع أو الإرهاب والسلبية. لنا شهادة من أعلى سلطة على أن الإختمار صنو القبعة اليهودية وصنو الصليب المسيحي فلنكن أقوياء بدهاء

الهادي بريك ـ المانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى