اهم الاخبارتحاليل

تربية الاطفال في الغرب تعيش أزمة حقيقة

شكيب بن مخلوف

توصلت الخبيرة البريطانية في شؤون العلاقات الأسرية إيما جينر” ”Emma Jenner والمعروفة في مسلسل الواقع “Take Home Nanny” إلى أن تربية الأطفال اليوم تعيش أزمة وحددت ذلك في خمس نقاط تعتبرها السبب الرئيس في فشل الوالدين اليوم في تربية أطفالهم.

1. أصبحت السيطرة بيد للأطفال وليس الوالدين
مثال بسيط يعبر عن هذه الحقيقة، عندما تجلس على مائدة الإفطار وتعطي طفلك الكأس الأحمر، لكنه يتفضل الأزرق فيرضخ الوالدان لطلبه خشية من غضب الطفل وبكاءه والتصرف هذه غير صحيح.
وفقا ل Emma Jenner فإن هذه طريقة كارثية للتعامل مع وضع كهذا، ولماذا يخاف مما قد ينجم عن رفضما لطلب الطفل، ومن الذي يقرر في المنزل هل الوالدين أم الطفل.
في مثل هذه الحالات يفضل إنفاذ قرار الوالدين على أن يتراجعا إلى الوراء حتى لا ينزعجا من صياح الطفل وبكاءه ورجوعهما إلى الصورة بعد عودة الطفل إلى وضعه الطبيعي.
فكّر أيضًا في ما تُعَلٍّمُه للطفل، فإنك عندما تنفذ قرارك أنت وليس قراره هو فإنك تعطيه درسا بأنه ليس من الضروري أن يحصل دائما على كل ما يريد. وإذا بدأ الطفل يدرك أنه بإمكانه تيحقيق رغباته من خلال الغضب والصياح والبكاء فقد أوقع الوالدين في شباكه وبالتالي فسيعيشون في مشكلة حقيقية.

2. مجموعة المتطلبات لأطفالك
عندما ينفجر الطفل غضبا ويتسبب في إزعاج الآخرين بصياحه سواء في المنزل أو في المركز التجاري أو في أحد المطاعم يقول العديد من الأولياء بأن هذا شيء عادي وهذه طبيعة الأطفال.
لكن بحسب Emma Jenner يمكن للأطفال القيام بأشياء أكثر مما يفكر آباؤهم ويتوقعون منهم عادة. فالأشياء الأساسية مثل الاحترام والكرم والأعمال المنزلية والتحكم في النفس يستطيعها الأطفال شيطة أن تعلمهم الكيفية وتربيهم على التصرف بالشكل الصحيح، والسبب الوحيد الذي يجعل الأطفال لا يتصرفون بشكل صحيح هو أن الوالدين لم يظهروا لهم كيف يتصرفون. والمطلوب هو رفع مستوى توقعات الوالدين من أطفالهم.

3. تغلب العقلية الفردية على المنومة الجماعية في المجتمعات الغربية
في الماضي كان الطفل محاط بالعديد من الأشخاص الذين كان باستطاعتهم الاعتراض على سلوكهم السيء، لكن اليوم لا أحد يجرؤ على ذلك. في السباق كان بإمكان سائق الحافلة والمعلم أو أحد الجيران أو أي شخص بالغ أن ينبه الطفل ويصوبه بدون حرج. وهذا ما كان عبرت عنه Emma Jenner ب “القرية المجتمعية” ، وهي الفترة التي كان الجميع يساعد فيها على تحمل المسؤولية بهدف الاعتناء بجميع الأطفال وتربيتهم على حسن السلوك.
أما اليوم فيكاد يكون ذلك من المستحيلات بعد أن طغت الفردية على العقلية الجماعية، وأصبح المدرس أو سائق الحافلة لا يهتم بأخطاء الأطفال والسبب هو أن أغلبية الآباء لا يقبلون بأي حال من الأحوال أن يتدخل غيرهم في توجيه أبناءهم ولو كان معلم الطفل.

4. وسائل غير تقليدي أخذت مكانها اليوم في عالم رعاية الأطفال
لقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تخفيف الضغط على الوالدين من خلال إشغال الأطفال أثناء الانتظار بأدوات مختلفة مثل الآيفون والألعاب التلفزية، لكن المشكلة تكمن في أن الطفل لا يتعلم الصبر ويصاب بالملل إذا لم يجد شيئا يفعله. فالطفل يحتاج ليتعلم كيف يسلي نفسه بدون هذه الأدوات، كما يجب عليه أن يتعود على الملل في بعض الأحيان لأن ذلك جزء من الحياة البشرية، ومن الأفضل أن يتعود على ذلك كطفل بدلاً من اكتشافه له كشخص بالغ. كما يجب أن يتعلم الأطفال أنهم لن يتم احتضانهم كلما رفعوا أصواتهم بالصياح أو البكاء لما في ذلك من آثار سلبية على شخصيتهم.

5. إعطاء الأولية للأطفال مع التقليل من حقوق الوالدين
إن القضية لا تتلخص في تلبية الاحتيجات الجسدية والنفسية للأطفال لكن المشكلة في أسلوب التعامل، على سبيل المثال الأب الذي يضع كل ما في يديه ليساعد الطفل في شيء بسيط جدا، أو الأم التي تستيقظ عدة مرات خلال الليل لرعاية طفلها. لقد نسي الأمهات والآباء اليوم احتياجاتهم الخاصة لأنهم يركزون فقط على احتياجات أطفالهم بشتى الوسائل وبطرق غير مناسبة في بعض الأحيان. خلاصة القول لقد تم التهويل من احتياجات الأطفال وطغيانها على حساب الوالدين، لأن الإشكال ليس في تقديم خدمات للأطفال أو التخلي عن رغباتهم لكن في بعض الأحيان قد يكون من الأنسب تعويدهم على الانتظار قليلاً قبل أن تلبيتها، فلا يوجد حرج في إخبار الأطفال العطشى بالانتظار قليلا ريثما يجدون شيئا يشربونه، إضافة إلى ذلك يجب أيضا أن يتعلم الطفل على سماع كلمة “لا” في بعض الأحيان عندما يرغب في شيء ليخصص الأم أو الأب بعض الوقت لأنفسهم.
فإذا لم نفعل شيئًا حيال النقاط المذكورة أعلاه ، فسوف ينتهي بنا الأمر إلى تربية جيل مدلل، جيل تربى على الأنانية وليس لديهم الحد الأدنى من الصبر، فالطفل الذي يعتاد على الحصول على كل ما يريده قد ينهار إذا لم تحقق له رغباته لاحقا. والشيء المأساوي في كل ذلك هو أن الخطأ يتحمله الوالدان وليس الأطفال، فما على الأولياء إلى أن يتحملوا مسؤوليتهم.

شكيب بن مخلوف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق