اراءاهم الاخبار

تراثنا الديني… و فوضى الوعّاظ

فقهاء يتحدثون في الاعجاز العددي في القرآن الكريم!!!

قرّاء تركوا أحكام التلاوة و يحدثون الناس في علم المواريث و إستنباط الأحكام !!!
و مدربون في التنمية البشرية و التسويق (هذا تخصص أمريكي هدفه تبضيع القيم و تسويق مفاهيم مادية للإنسان الزبون ) يخوضون في أدب السلوك و أسرار السير الى الله بتزكية النفس و إخلاصها!!!
و وعّاظ بسطاء ببضاعة مزجاة في فنون الشريعة و الحقيقة يخوضون في علوم القرآن و بحور علم التفسير !!!
و حشود من شيوخ جدد… بقنوات و مواقع متخصصة في تعبير الاحلام و تفسير المنام في أمة زاد نومها فكثرت أحلامها و إرتفع فيها صوت الشخير و الهذيان !!!
لماذا تحترم كلّ العلوم و كل الفنون إلا تراثنا الديني العظيم؟؟؟ يزداد المتجرؤون عليه و تكثر فيه الشعوذة و الدجل و خوض الخائضين؟؟؟ ؟
كنّا نبكي و نشتكي الى الله من مصيبة الفضائيات التي صنعت مشايخ VIP يسوّقون أحاديث الزهد و الرضا بين فواصل إشهار الحفّاظات و مواد التنظيف!!!
فنزل علينا من السماء البث المباشر لفيسبوك و تطبيقات شبكات التواصل، أصبح كل من وجد متسع وقت في زمن الحجر، يسجل و يبث و يهدر في الوعظ و الفقه و التفسير و علوم خطيرة بدون رحم علم أو سند شيخ أو ثني الركب في مجالس العلم و الأدب !!!!
ليس علم لاهوت و لا رهبانية كنيسة ما أريد الوصول إليه ، و لكن هذا السيل الجارف المكرر من المواعظ و الفيديوهات و الخوض في تخصصات شرعية و علوم دقيقة مرتبطة بوحي السماء أصبح يثير الخوف و الريبة و القلق…. يشبه كثيرا فيديوهات من عامة الناس ينصحون بخلطات مجرّبة لعلاج كورونا بالثوم و الزنجبيل!!!
إنه وحي السماء أحبتي… إنه دين الله إخوتي… و لا نقبل أن يستباح بالحديث فيه و عنه و بإسمه دون رسوخ قدم. أو حجّة بذل و عمل ، أو سند متصل من علماء علموا و ربّوا و غرسوا فأينع غراسهم ….
أكتب هذا و قلبي يتقطع من هذا الإزدحام الغير مسبوق في شبكات التواصل بفيديوهات الوعظ… و الذي زاد من القلق و الخوف هو جيل جديد من شبابنا الذين ولدوا في اوروبا ، لا يقرأ أحدهم العربية و لا يفهمها… و بدؤوا تصدر الوعظ و الفتوى و الروحانيات باللغات الأوروبية للأجيال الجديدة ، فتسمع منهم دينا جديدا منزوع دسم العلم… خالي من سكر البذل ، في الحين الذي لا يتحدث شيوخ اوروبا إلا باللسان العربي و إذا غاب المترجم أصبح كلامهم مبهم… و آلاف من العلماء الربّانيين الراسخين في العلم ، فقهاء و علماء و جهابذة متخصصون في علوم شتى و أطباء قلوب و مربّون عارفون بأحوال الروح، يتخفوّن في محاضر شنقيط، و صحراء سوس و واحات الأغواط ، و أمثالهم مثل الجبال في العلم بفاس و أدرار و القيروان و نفوسة الى صعيد مصر و السودان و يَمن الإيمان….
علماء راسخون متخفّون… يموتون في صمت مطبق بعيدا عن الفضائيات و شبكات التواصل ، و شيوخ و شباب متخففون من العلوم يملئون الآفاق و يتابعهم مئات الالاف….
إنها معضلة تحتاج إلى تأمل و دراسة و وققة عاجلة من كل المخلصين …
و الا فإن تراثنا الديني بمختلف علومه و فنونه في خطر جسيم.

س. ب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق