اراءاهم الاخباررأي رئيسي

تبادل التهاني والتهادي بين المسلم وغير المسلم

عندما نضيّع أوقاتنا تحبيرا في مثل هذه المواضيع إنتصارا لهذا أو لذاك فذاك دليل قاهر على أننا نسير في الإتجاه المعاكس لديننا. مشكلتنا مع الحياة وليس مع الدين. ومشكلتنا مع التدين مشكلة منهاجية تفكيرية وليست مسلكية. نحن قوم أرهقتنا الحضارة الغربية الغازية من جانب كما أرهقتنا التدينات المغشوشة من جانب آخر وكلاهما وافد علينا عدا أن مصدر الوفود مختلف. ما أريد لقلمي أن يزهق قطرة مداد واحدة في الإتجاه المعاكس عدا أن القضية مطروحة بل عليها مدار أكثر الأسئلة سيما ونحن على أبواب إحتفالات بعض المسيحيين بأعياد الميلاد. لست أدري إذا كانت هذه التحبيرات أو ما يرتجله الأئمة من فوق المنابر ـ إن كانوا يرتجلون وعيا صحيحا ـ تساهم في صناعة وعي صحيح يعيدنا إلى صراط المحكمات التي تهدد وجودنا ذاته أم هي صرخات في واد. ولكن البلاغ واجب

المعالجة أصولية في البداية أو لا تكون

لا يطيق بعض الناس معالجات أساسية عميقة ولكن لا بدّ مما ليس منه بدّ فلا تحسم كثير من القضايا الخلافية ـ وهو خلاف لا معتبر كما سيرد ـ عدا اللجوء إلى الأصول

الأصل الأوّل : العلاقة ليست بين مسلم وغير مسلم

أجل. تكييف المسألة فقهيا هو تكييف خاطئ منذ البداية عندما نجعله علاقة بين مسلم وغير مسلم إذ التكييف الفقهي الأصحّ هو أنها علاقة بين مواطن وأخيه المواطن والحديث في أروبا طبعا. ومن هنا نضل الطريق أو نهتدي فما إستقامت بدايته صلحت عاقبته. قال عبيد مكرم المسيحي المصري قبل عقود كلمة نحن بها أحرى : نحن مسلمون ثقافة ومسيحيون دينا. نحن المسلمون أروبيون وطنا ومسلمون دينا

الأصل الثاني : القضية ليست تهنئة فحسب بل هي أعمق

لا أعاتب نفسي إذ أكتب في هذه المواضيع التي تعدّ صغيرة وذلك بسبب أن الثقافة كما قال مالك إبن نبي تبدأ من الحركات الصغيرة وكذلك على أساس أن التهنئة والتعزية والهدية وغيرها من العلاقات إنما تعكس وعيا دينيا صحيحا أو سيرا في الإتجاه المعاكس إذ التهنئة هي لبنة على درب تجسيد مقاصد الإسلام الإجتماعية والحضارية والعزوف عنها لبنة على الدرب المعاكس الذي قد يجرّ إلى ما لا تحمد عقباه

الأصل الثالث : هذا أمر مسكوت عنه فلا يشرّع فيه بشيء

في الشريعة ـ كما جاء في حديث الدارقطني مثلا ـ مساحات مؤثثة بأوامر أو نواه ومساحات أخرى ـ بل هي الأوسع ـ غير مؤثثة بشيء فهي مسكوت عنها بالتعبير النبوي بل نهينا قرآنا وسنة معا عن السؤال عنها. معالجة المسكوت عنه أصوليا يكون بالذريعة فتحا إذا كان ذلك الفتح يجلب مصالح للناس ـ مصالح مرسلة بالتعبير المالكي ـ كما يكون سدّا إذا كان ذلك السدّ يدرأ عنا مفاسد . تلك هي فلسفة المسكوت عنه والمباح في الشريعة فهو يقيّد أو يفتح تبعا لمعايير المصالح والمفاسد

الأصل الرابع : ما لم ننه عنه مباح

هذا أصل يمكن أن يكون فرعا عن الأصل السالف ومؤداه أن كلّ ما لم ننه عنه فهو مباح إذ لا يتأخر البيان كما قال الأصوليون زمن التشريع وإذ إكتملت الشريعة في أوّل سورة المائدة فإنها إستوت على تلك المستويات الثلاثة المذكورة آنفا. إذ قد صرح لنا الشارع الحكيم سبحانه بأصرح ألفاظ اللسان قائلا : وقد فصل لكم ما حرم عليكم

الأصل الخامس : ما تركه عليه السلام ليس محرما بل هو مباح الأصل

أصل جديد يسير في الإتجاه نفسه ومعناه أنه عليه السلام ترك أشياء كثيرة ـ منها التهنئة التي لم تكن معهودة في زمانه سيما بصياغاتها المعاصرة ـ ولقد تقرر في الأصول أن الترك ليس دليل تحريم ولا حتى كراهة إذ أن الترك هو صورة من صور التقرير أو الإقرار فما لم يبينه عليه السلام ـ وهو مكلف أصالة بالتبيين ـ يظل على أصله الإباحي عفوا مسكوتا عنه يصرف حيث يرى الناس إستدرارا لمصلحة أو درأ لمفسدة

الأصل السادس : ليس على النافي دليل

هذا أصل نحته بعضهم وهو صنو القاعدة الأصولية العظمى أي أن الأمور على إباحتها فلا تحرم إلا بدليل قاهر لا يتسلل إليه الإحتمال فيبطل به الإستدلال ومن فروع هذا الأصل هو أنه ليس علينا البحث عن دليل على إباحة كل شيء أو حرمته إذ أن ذلك يحشرنا في زاوية مظلمة تحبسنا عن عمارة الأرض وعبادة الله ومقارفات التزكية روحيا وعقليا ولذلك جاءت المحرمات قليلة تحصى وتعدّ ولم نكلف بإختراع غيرها عدا أقيسة يعرفها أهلها. فإن عثرت على من يطالبك بالدليل على كل شيء في حياتك اليومية فعلّمه ـ إن كان فيه خير ـ أن يصرف نفسه عمّا لم يكلفه به الله سبحانه بل كلفه سبحانه بالإنصراف عن ذلك إذ هو طريق المفلسين والفارغين والبطالين ولقد رأينا في
أيامنا هذه مآلات هذا الطريق الخبيث
معالجات فرعية

المعالجة الأولى : قياس التهنئة على التحية والسلام

لم يعرف العرب صيغ التهنئة كما فشت فينا نحن اليوم ولم يذكر ذلك في أشعارهم إلا قليلا والشعر هو ديوانهم الذي فيه ثقافتهم. ربما ذلك لأنهم أدنى إلى الجلافة والغلظة أو لعوامل أخرى وذلك يدلنا على أن التهاني ـ خاصة دون التعازي ـ عادات وتقاليد وأعراف وخاصة في صيغها وأبنيتها وليس في أصلها. أنسب تكييف إذن للتهنئة هي أنها تقاس على التحية والسلام وغير ذلك وذلك لاسباب منها أن التعزية أوكد من التهنئة إذ يحتاج المرء مؤازرة في المصيبة أكثر من حاجته إلى تهنئة في السراء وخاصة في العرف العربي الذي نشأ فيه الوحي ولم يأت لنا الوحي بصيغ في التهنئة عدا التحية والسلام وما في حكمها بخلاف التعزية

المعالجة الثانية : قول الحسن للناس أمر شرعي

هو أمر شرعي ورد في القرآن الكريم ( وقولوا للناس حسنا ) وحضت عليه السنة كثيرا. شدّد الإسلام على الخلق الطيب مع الناس تشديدا كبيرا ولذلك جاءت بقيم عامة للناس تصريفها بحسب أعرافهم فمنها الحسن والمعروف والفضل والإحسان والخير والتحية والسلام والإبتسام والوجه الطلق وهو لعمري دليل كاف على أن بناء علاقة إنسانية مع الناس كلهم على أساس الكرامة التي أسداها إياهم الباري كلهم واجب لا يضيق بصيغة تختلف من زمان لزمان ومن مكان لمكان ومن لسان للسان

المعالجة الثالثة : ردّ التحية واجب شرعي

ثبت في الشرع أن إفشاء السلام ـ وهو ضرب من ضروب التحية والتحية ضرب من ضروب التهنئة ـ سنة وفضيلة وحسنة ولكن ردّ التحية بأي صورة كانت ومن أي وعاء صدرت واجب موجوب يؤثم تاركه وذلك في آية التحية في سورة المائدة. الحاصل هنا أن كثيرا من الهيئات المسيحية واليهودية وغيرها في أوربا تبادر بتلك التحية والتهنئة في بعض أعياد المسلمين ومن ذا فإن ردّ تلك التحية أو التهنئة يعدّ واجبا شرعيا لا فكاك عنه. هل نقول للناس ونحن ندعوهم : ديننا الذي ندعوكم إليه يحرم علينا ردّ التحية التي بادرتم بها إلينا؟ عندها نكون قد إقترفنا إثم الكذب على الله وأكرم به من ظلم شنيع

المعالجة الرابعة : القسط إلى غير المسلم المسالم واجب شرعي

الأدلة الجزئية في الحقيقة إنتقاء من القرآن والسنة لا تحصى ولا تعدّ لكثرتها ومنها آية الممتحنة التي تأمرنا بإقامة القسط مع غير المسلمين المسالمين سواء حالا أو عادة وإنما نهانا عن ذلك بالنسبة للمحاربين بل حتى للمحارب المسلم وبذا تكون العلاقة مع الناس ليس على أساس ديني في الحياة العامة ـ خارج دائرة العقيدة والعبادة ـ بل على أساس سلمي أو حربي وهما معياران من تنكبهما فقد تنكب فقه الدين : معيار الولاء عقيدة ومعيار السلم والقسط وبث الخير والتعاون حياة مع غير المسلم المسالم ولو حالا فحسب وليس بالضرورة عادة. المثير في آية الممتحنة أنه أمرنا بطريق رفع الجناح بالبرّ إلى غير المسلم المسالم. البرّ إليهم أدناه أن نعمد إلى تهنئتهم بأعيادهم وأفراحهم . ليت شعري متى ننفذ قول الله إذا لم نبرهم في مثل هذه المناسبات؟ عندما يدخلون الإسلام؟

المعالجة الخامسة : ردّ التحية واجب حتى لو علمت أنه غاش لك

هذا أفق نبوي لن نصل إليه بل نحن اليوم في إدبار عنه في الإتجاه المعاكس إذ ورد في الحديث أن قوما من بني إسرائيل أرادوا خديعته عليه السلام بتزوير الكلم فقالوا له : السأم عليك. السأم هو الموت. من يسمع دون إنتباه يظن أنهم قالوا : السلام عليك. ولكن إنتبه هو وتظاهر بعدم الإنتباه فقال لهم : وعليكم. وعندها نبهته عائشة عليها الرضوان ظنا منها أنه لم ينتبه فقال لها : قلت لهم : وعليكم. يا عائشة : السأم ـ أي الموت ـ علينا وعليهم. أفق نبوي لن نصل إليه ولكني محزون ورب الكعبة حزنا لا يضاهيه حزن أننا نسير في الإتجاه المعاكس لهذا الأفق النبوي الأعظم. وربما يفرح بعض الناس أنهم كذلك

المعالجة السادسة : ماذا تراه قال لليهودي الذي يعوده؟

ثبت أنه عاد عليه السلام يهوديا شابا مريضا وأنه دعاه إلى الإسلام فأسلم ومات وقال عليه السلام : الحمد لله الذي نجاه بي من النار. لك أن تتصور أول اللقاء. هل تتصور أنه دخل عليه وهو في بيته ومعه أبوه وبعض أهله فلم ينبس ببنت شفة يتجنب غضب ربه أن يفشي السلام على يهودي أو هل تتصور أنه لم يدع له بالشفاء والعافية أو هل تتصور أنه لم يبتسم في وجهه ويخفف عليه ما نزل به سيما أنه في مرض موت. قل لي بربك ما تتصوره فعل عليه السلام؟ أنا أتصور أنه دخل عليه باشا هاشا مبتسما مسلما راجيا له الشفاء والعافية بصوت مسموع وبعد ذلك وعندما علم ـ ربما ـ عليه السلام أنه يموت دعاه إلى الإسلام ولكم فرح عليه السلام بأن الله نجاه ـ به هو ـ من النار. أجل. نجاه الله ولكن به هو من النار

المعالجة السابعة : والأمر مثله وهو يقترض من يهودي شعيرا

ليس ضرورة أن ينقل لنا الصحابة كل شيء دار بينه وبين الناس إذ أن ذلك متعذر عليهم ولكن لنا أن نتصور كيف كان دخوله على اليهودي الذي إقترض منه شعيرا لأهله أو للمسلمين. كيف يدخل محتاج على رجل يريد أن يستلف منه شيئا؟ هل يدخل عليه متجهم الوجه عبوسا قمطريرا بسبب أنه يهودي؟ العلاقة هنا ليست بين يهودي ومحمد عليه السلام. العلاقة هنا هي بين رجل محتاج وآخر مقرض موسر. لا ريب عندي أنه ألان له الكلام كما فعل مع عدّي إبن حاتم الطائي المتنصر وهو ضيف عنده في بيته. ألان الكلام لهذا المتنصر وهو ضيف عنده فكيف لا يلين الكلام بهشاشة وبشاشة وسلام وتحية وحرارة وهو محتاج إلى ذلك اليهودي؟

المعالجة الثامنة : الصحابة ينصرون المسيحي العادل ويدعون له

وقع ذلك من لدن جعفر الناطق الرسمي بإسم الوجود المسلم في الحبشة التي يحكمها مسيحي وهي دولة مسيحية بالكامل إذ إنحازوا إلى الحلف السياسي الذي يناصر النجاشي على من ينازعه الحكم وكلاهما مسيحي كافر ولكن كانت العلاقة هنا لفقههم العظيم على أساس العدل والجور وليس على أساس الدين. بل إنهم ظلوا يدعون له في سجودهم. أجل. تلاميذ صاحب الأفق الأوسع والأعظم ينشغلون في سجودهم بالدعاء الضارع أن ينصر الله مسيحيا كافرا على مسيحي كافر. أين نحن من هذا؟ أولئك أنفسهم هم الذين رضوا بالوقوف في حالة إتهام في محكمة ذلك الرجل المسيحي ولم يراودهم الشيطان الذي يراودنا نحن اليوم فيقول لنا : هذا قضاء جاهلي لا يحتكم إليه. بل رضوا بحكمه بل كانوا في أعلى درجات الذكاء السياسي إذ تلوا عنده آيات من سورة مريم مما جعله يبكي. هل هذا نفاق منهم؟ طبعا هو كذلك عند طائفة منا نحن اليوم. كان عليهم أن يقرؤوا نكاية فيه وشماتة في دينه سورة الكافرون

المعالجة التاسعة : صل كلّ غير مسلم مادام مسالما

قال عليه السلام لأحدى زوجاته : صلي أمك. أي صلي أمك وهي غير مسلمة. لك أن تتصور صلتها لأمها. هل وصلتها وهي تمتلئ سبا وشتما وفضاضة وغلظة؟ مؤكد أنها وصلتها كما يصل كل واحد منا أمه بغض النظر عن دينه إذ أن العلاقة بين الناس وخاصة بين الأرحام لا تبنى على أساس الدين بل على أساس العاطفة الرحمية. ألم نؤمر بمصاحبة الوالدين بالحسنى حتى لو كانا من أكبر الدعاة إلى الشرك وكانا يكرهاننا على ذلك؟ أسأل نفسي دوما : هل نحن نؤمن بهذا إيمانا حقيقيا أم أننا نقول في أنفسنا : لسنا راضين بذلك ولكن ماذا نفعل ؟ هو شرع الله وفحسب

المعالجة العاشرة : الودّ والرحمة أكبر من التهنئة والتعزية والهدية

ألم نؤمر حيال العلاقة الزوجية بإسداء الودّ والرحمة؟ ما هو سلوك من تزوج مسيحية أو يهودية؟ أليس يهنؤها بأعيادها الدينية؟ أليس ذلك هو مقتضى الودّ والرحمة؟ أريد أن أفهم كيف أن الودّ والرحمة لا يقضيان بالضرورة تهنئة وتعزية وهدية؟ هل إنتقلنا وعيا إلى التمييز بين معايير الشريعة في التعامل؟ المعيار هنا ـ هنا ـ ليس معيار كفر وإيمان إنما هو معيار رحم ومصاهرة

مناقشة أكذوبة الرضى بدينهم بسبب تهنئتهم

لمّا لم يجد المحرمون لتبادل التهاني ومثلها التعازي والتهادي مع غير المسلمين المسالمين حجة غير داحضة لجؤوا إلى إجتراح الأكاذيب إنتصارا للأهواء فقالوا بأن تهنئتهم هو رضى بدينهم وبأعيادهم. جوابي على ذلك : وأنت عندما تنكح مسيحية أو يهودية ألست ترضى بدينها؟ أم أن نكاحها أقل شأنا من تهنئتها بعيدها؟ تنكحها : لا بأس ولا مشكلة أما تهنئها فهذا رضى؟ وأنت تعمل عند مؤجر مسيحي بل ملحد بالكلية. ألست تحييه كل صباح وترد عليه تحيته وتأخذ من ماله الذي هو حرام قطعا أو منه الحرام قطعا مقطوعا؟ وعندما تطلب تأشيرة دخول إلى بلاد مسيحية ثم تطلب اللجوء وتقف أمام قضائهم في مشكلة مهنية مثلا أو مظلوما أو تتسلم جواز سفر منهم أو غير ذلك من المعاملات التي لا بدّ منها لكل زائر ومقيم. كل ذلك لا بأس فيه أما تهنئتهم فهو رضى بدينهم. أنا رجل ـ على سوئي البالغ عنان السماء ـ أبغض النفاق والتمحل كما لا يبغضه أحد فوق البسيطة. أجل. والله. أرتاح إلى الصادق مع نفسه حتى لو كان عاصيا وأنا أول العاصين. لا أحتمل النفاق والتمحل والكذب حبة خردل ورب الكعبة . قل لي بربك : عندما إضطر عليه السلام مرات إلى طلب الإستجارة من مشركين هل كان راضيا بدينهم؟ وعندما صاهر غير مسلمين هل رضي بدينهم؟ وعندما قبل شروطا مجحفة في صلح الحديبية هل رضي بدينهم؟ وعندما حزن على عمه المشرك حين مات هل رضي بدين عمه؟ وعندما رضي بأن يكون عمه المشرك حاميا لدعوته وله هو نفسه حتى يبلغ دين ربه سبحانه لسنوات طويلات هل كان
راضيا بدينه؟

كلمات أخيرات

أوّلا : هذا خلاف غير معتبر وليس هو خلاف معتبر

هذا مبحث أصولي فقهي معروف عند أهله فمن الإختلافات ما هو معتبر يمكن لك أن تعمل بهذا أو ذاك إذا لم تبلغ درجة الترجيح. من مثل تحية المسجد والإمام يخطب أو إحتواء صلاتي الكسوف والخسوف على ركوعين أو على ركوع واحد. وهناك إختلافات غير معتبرة ومنها على سبيل المثال قول إبن حزم على عظيم شأنه العلمي أن الله أباح الزواج من تسع نساء دفعة واحدة جمعا لقوله مثنى وثلاث ورباع أو قول قامة أخرى أعظم وهو إبن جرير الطبري في تفسيره أن معنى ( أهجروهن ) هو هجر الدابة. ومثل الخلاف غير المعتبر هو أن تهنئة غير المسلم المسالم مباح لا يحظر ولا يحرم ولا يكره بأي وجه عدا أنه يصرف من هذا أو ذاك بحسب مصلحة تراد أو مفسدة تدرأ. مما يلاحظ في زماننا أن أكثر الناس يسألون عن خلافات غير معتبرة ويظنون أنها معتبرة وهذا دليل آخر على أننا نسير في الإتجاه المعاكس

ثانيا : التهنئة واجبة عينا على المؤسسات

أقبل الحوار هنا ولكني مطمئن إلى درجة أني لا أقبل غير الحوار. التهنئة ومثلها التعزية والهدية وما في حكم ذلك مباح كله بلا أي حرمة ولا كراهة ولكني أقول أنه واجب في حق المؤسسات الإسلامية في أوروبا ويرتفع ذلك الواجب ليكون فرضا مفروضا باللسان الحنفي عندما يكون ردّا وليس إنشاء أي ردّا لتهنئة سابقة أو قابلة من غير المسلم المسالم إذ أن تبادل التهاني والتعازي في أوربا بين المؤسسات الدينية على إختلاف الدين عرف جار والإسلام يرعى العرف الجميل الطيب. أما في حق الأفراد فإني أقول أن ذلك أدعى بين الجار وجاره والزميل وزميله والزوج وزوجه وغير ذلك وهو في رأيي مباح مؤكد قد يكون واجبا بسبب وجوب الدعوة إلى الإسلام التي لا تكون باللسان والقلم ولكن تكون بالقدوة والأسوة والخلق الطيب الكريم

والله أعلم

الهادي بريك ـ ألمانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق