أخبار

بناء الكاستيس … و منظومة القيّم

 

لعبة الكاستيس (Castills باللغة الكتالانية)  من التراث الكتالاني العريق، الذي لا تخلوا مدن الكتلان من فرقه المحترفة، تتدرب للعروض في الاحتفالات و المناسبات… الكاستيس أي البرج أو القلعة ، هي فلكلور ورياضة شعبية يتكتلّ المشاركين فيها في دوائر بشرية ممتالية متناسقة، ليشكلوا قاعدة بشرية متينة متراصة الأكتاف ، هي بمثابة أساس بشري للقلعة.. بعدها يرفع عشرة شباب على الأكتاف ليشكلوا حلقة دائرية متماسكة و  يصعد فوق اكتافهم آخرون أخفّ منهم وتتوالى حلقات الصعود إلى 10 حلقات أو يزيد، تعتلي السماء في شكل هرمي باهر…
يُراعى في هذه الحلقات البشرية طول الأفراد و قوتهم البدنية، فلابد ان يكون الرجال اعضاء القاعدة الأولى بطول واحد و قوة عضلات ليحملوا على اكتافهم هذا الصرح العالي، فَهم الأساس… و الأساس لا يحتمل الضعف و خلفهم حشود كثيرة تمدّ أكتافها و أذرعها للمؤسسين …
الطبقات البشرية الدائرية المتتالية لابد أن تقلّ أحجامها فيختار لها النحفاء و النحيفات ، مع سلامة الأكتاف و قوة الرُّكب… تتشابك الاذرع و تتماسك المناكب لتعتلي المجموعة مجموعة أخرى إلى أن تصل إلى أضيق حلقة من ثلاثة أشخاص في القمة، يحملون فوقهم فتى واحدا يرفع راية الفريق و يعلن نجاح اللعبة..
علمتنا لعبة الكاستيس :

# العمل الجماعي يحتاج إلى التربية مع الأقران… فمع الأقران يعرف الإنسان نفسه و يلجم طباعه ، فلولا تساوي طول أفراد الحلقات لإختل شكل البناء، فلا يهم مكانك في الهرم، بقدر ما يهم دورك و إسهامك الصامت لينجح الهرم، و لست خيرا ممن إعتليت أكتافهم و لست شرا ممن أقدامهم فوق كتفيك ليرتقوا …

# لكل عمل قاعدة و أساس..تتمثل في رجال أبطال و حرّاس.. هم من بدوؤا المشروع و كان لهم فضل السبق ولم يكن هذا البناء قبلهم شيئا مذكورة … هم من دفعوا فاتورة التأسيس وتحملوا ألّواء البداية الشاقة… و ثقل الأحمال، فضحوا بأسرهم و أولادهم و صحتهم و راحة بالهم لكي يرتفع البناء…. و لا خير في بناء لا يعرف فضل بنّاءه الأول..
# اي بناء و مشروع حضاري، لابد له من قاعدة شعبية تقتنع به و تسنده، و تلتفّ حوله ساعة المحن و وقت الارتداد، مع ما تحّمل الحشود من غثاء و ضعف فهي سند معنوي عظيم، و من بين أفرادها تنتقي و بهم ترتقي، فهي خزّان الإمداد بعد طول إعداد.

# قوة المؤسسة، من قوة أفرادها، و العبئ الثقيل اذا قُسّم خفّ ثقله ، و هندسة التطوع و فنون التحريك تراعي قدرة و مهارة و خصائص كل عضو ونقاط ضعفه و قوّته ولا يكلّف الله نفسا إلا ما آتاها…

# للصرح المؤسسي قائد حاذق يسنده أهل الرأي من مهندسي النجاح، يخطط و يرصد و يضبط إيقاع العمل، و يراعي الزمان و المكان و مهارات الإنسان ، تجب طاعته في المعروف، و يمنح فرصة الإبداع القيادي و نصبر عليه في تجربته، و نلتمس له الأعذار السبعين .

# مراحل الصعود و الترقي القيادي، طريقها الجندية، فالجندية طريق القيادة، و لكل طبقة رجال بخصائص ومميزات، لا يوجد رجل لكل المهام ولكل المراحل ، ولكي يصعد الإنسان يحتاج أكتافا تعينه على الإعتلاء.. فلا ينسى فضل عوّنها، و علينا أن نبتسم مع من نلتقيهم و نحن في طريق الصعود فسنلتقيهم مرة أخرى و نحن في طريق النزول…
# كلما صعد هرم المؤسسة إحتاج إلى قيادات شابة تملك طموح الصعود المشروع ، و تعتلي الأكتاف بأوزان خفاف، لكي لا تكون عبئا على هرم المؤسسة بمشاكلها و همومها الشخصية ، و لكي يسهل صعودها لآداء المهمة ونزولها بعد نهاية المهمة دون زلزال أو ارتداد.
# فضل الإنجاز و ثمرة النجاح، هي حق كلّ من ساهم و بذل، و الثواب عند الله على قدر الأخلاص و على قدر المشقة، اما في الدنيا فعلى قدر التفاني و الإتقان والدقّة .

هي لعبة تتجسد فيها عشرات القيم و هي قيم ضرورية لنجاح أي بناء ، فوراء كل نجاح منظومة قيم نجح معتنقوها في تطبيقها على أنفسهم فتجسدت في واقعهم و أينعت ثمارها .

س. ب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق