اهم الاخبار

بلجيكا تعتذر عن جريمة مروعة في حق أطفال ونساء أفريقيا

 

اخيرا بلجيكا تعتذر عن جريمة انسانية ارتكبتها قبل أكثر من نصف قرن، لكن بعد ماذا، بعد فوات الاوان، بعد رحيل الأمهات المنكوبات بحسرتهن، بعد ان استفحلت المأساة وتحولت الى دراما نرويها المسارح ودور السينما والقصص المؤلمة، بعد ان كبر الأطفال وشبوا وشابوا، وشدوا الرحال، بعد أن شرعوا في بحث ماراثوني عن رائحة الأم في ربوع افريقيا، دون جدوى.

تضاربت الروايات بين أفريقيا وبلجيكا حول ما اذا كان البلجيكيون تزوجوا ام اغتصبوا او ربما استعبدوا فتيات الكونغو اللواتي انجبن الكثير من الأطفال من علاقة مازالت الى اليوم لم تسمى باسمها الحقيقي، الأمر لا يتعلق بالنبش في ماهية العلاقة بل بما صرح به أخيرا رئيس الوزراء البلجيكي شارل ميشال، الذي أكد انه سيعتذر الخميس 4 افريل عن جريمة اختطاف الأطفال من امهاتهم الكونغوليات عشية استقلال الكونغو سنة 1959، حينها قررت بلجيكا اصطحاب جميع الأطفال المختلطين من أمهات كونغوليات واباء المستوطنين البلجيكيين.

بينما تراخت بلجيكا في مسالة الاعتذار ولم تمر الى التعويض او التجريم، عجت الذاكرة الكونغزولية بهذه المأساة، او الدراما التي اقتحمت عوالم الأدب والمسرح كواحدة من الجرائم التي خلفها الاستعمار، ولنا ان نتخيل كيف ان الامهات الافريقيات قضين السنوات الطويلة في البحث عن ابنائهن في محاولات عبثية، كيف رحلت الواحدة تلو الاخرى دون ان تعلم أي شيء عن طفلها، عن رضيعها، كيف قامت بعض الجمعيات بمحاولات محتشمة انتهت الى الفشل الذريع نظرا لعدم جديتها او لضعف الجمعيات وعدم قدرتها على إحداث تأثير يمكنه اختراق التعنت البلجيكي.

المؤسف بل المشين ان الأطفال الذين تم ترحيلهم عاشوا حياة كارثية، بعد ان رفض جل الآباء الاعتراف بهم، واضطرت السلطات الى البحث لهم عن ملاجئ وأسر تتطوع لكفالتهم، ولم تسوى أوضاعهم إلا بعد سنوات حيث عاشوا طويلا دون جنسية، ما يؤكد ان الاختطاف لم يكن على خلفية انحياز للاب البلجيكي الأبيض على حساب الام الأفريقية السمراء فحسب، وانما كان نتيجة لعنصرية داكنة دفعت الدولة البلجيكية الى انتزاع الأطفال من أمهاتهم رغم عدم اعتراف الآباء بهم! فقط لا يجب ان يبقى العرق البلجيكي لدى الام الافريقية!!!

الكارثة ليست كونغولية فحسب ، بل روندية بورندية، آلاف النساء والفتيات انتهين وليمة لرغبات المستوطنين، ثم انتهت حياتهن في البحث عن ثمرة تلك الرغبة الإجرامية المجنونة، يزرع المستوطن البلجيكي في رحم الافريقية بذرته بالقوة، ثم تأتي السلطة فتنتزع الأطفال، ثم ينكر المجرم في ابنه، لتتوزع المأساة بالعدل، بين ام هائمة في بروع افريقيا وطفلها الذي تتقاذفه بيوت الرعاية في بلجيكا.. في الاثناء وبعد 60 سنة من الفاجعة، ماتزال بلجيكا مترددة، هل تكتفي باعتذار رئيس الوزراء، أم يكرم الملك ويمارس شعيرة الاعتذار بنفسه!!! لقد قرر رئيس الوزراء ومازال الملك في حالة تردد!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق