أخبار

بعد ما يزيد على القرن من الاعتراف، الإسلام في النمسا يعاني التضييق الممنهج

 

رغم انها الدولة الاوروبية الاولى التي اعترفت بالإسلام، ماتزال النمسا بعيدة عن ترسيخ هذا الاعتراف على ارض الواقع، وما يزال المسلمون هناك يعانون على مستويات عدة، فبعد ما يناهز 107 سنين من الاعتراف الرسمي، تواصل المؤسسات النمساوية تقديم اقتراحاتها وتحويل أخرى الى قوانين تضيق على المسلمين، مازال الحجاب يتعرض الى التضييق ولم تنتهي المسودات التي يبدو ان الاجنحة المحافظة متفقة حولها فقط هي مختلفة على الأولويات والجرعات، ولا أدل من ذلك استعمال المستشار النمساوي سباستيان كورتس للحجاب بأشكال سلبية في حملاته الدعائية.

يشمل التضييق العديد من المساجد، فبعد إغلاق 7 مساجد وترحيل ائمتها سنة 2018، تلوح مساجد اخرى تحت المحك، كما تطل مسودات قوانين مهينة تسعى الأحزاب المتطرفة الى تمريرها، ولعله من المفارقات ان تعمد دولة اوروبية ديمقراطية الى التنسيق مع دويلة خليجية عرفت بالعداء الشديد لثورات الشعوب وحقهم في الحرية، وتأخذ عنها سياسة الاستئصال تحت ذريعة محاربة الاسلام السياسي، وبدل محاربة الإرهاب تنحرف الى محاربة الأفكار والثقافات.

لا يمكن ان تتجانس الديمقراطية وحقوق الأقليات والحرية الدينية، مع إخضاع ما يناهز ربع أئمة النمسا الى المتابعة والتدقيق، ليس على شرط الارهاب او الخطاب المتطرف بل على شروط اخرى كانت الى وقت قريب حكرا على الانظمة العربية الشمولية، فاجعة ان تقوم دولة اوروبية في عصر الحريات، ببحث امكانية طرد أو تجميد 60 اماما من جملة 260 من ائمة النمسا، فقط لأنهم لا يروقون الى موجات التطرف التي تجتاح هذه السنوات الواقع السياسي النمساوي والاوروبي.

من العبث ان تبقى الحريات الاساسية والحقوق الدينية التي تقرها كل الشرائع والمنظومات الديمقراطية خاضعة الى أمزجة الشارع المشحون من قبل إعلام التحريض وتنطع الأحزاب التي تتاجر بالكراهية وتعتمدها كرافد من روافد التعبئة، لا يليق ذلك بالنمسا ولا بأوروبا ولا يتجانس حتى مع الديمقراطيات الناشئة المتعثرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق