اراءاهم الاخباررأي رئيسي

العقيقة والمساواة بين الغلام والجارية

من اللّسان العربيّ

العقيقة من فعل : عقّ يعقّ عقّا وعقوقا وعقيقة. مصدرا (عقوق وعقيقة) جاءا على وزن (فعول وفعيلة) بسبب أنّ أصل الفعل هو (عقق). وعلى عادة العرب في تيسير لسانهم نطقا في البداية ثمّ كتابة في النّهاية حذفت القاف الأخيرة وإستبدلت بتشديد أو تضعيف. عقّ معناها شقّ وقطع. ومنها جاءت معصية عقوق الوالدين. أي شقّ عصا الطّاعة لهما وقطع حبال خفض الجناح . ومن ذا قال عليه السّلام (لا يدخل الجنّة عاقّ). ولم يقل : عاقّ من؟ لأنّ العقوق ذنب يؤدي بالإحسان إلى الوالدين. العقيقة : إسم مرّة ـ كما يستخدم مصدرا ـ من الفعل ذاته. فما العلاقة؟ العلاقة مشتركة ومختلفة في الآن ذاته. هي مشتركة بسبب الإشتراك في الجذر اللّغويّ ذاته. ومعناها هنا قطع الطّريق في وجه أحد أمرين يلتقيان نهاية : إمّا قطع الطّريق في وجه الشّيطان أن يكون هو المحمود في هبة هذا الولد الجديد. وهو فعل معتاد عند العرب في الجاهليّة. لقوله سبحانه (فلمّا آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما). أو قطع الطّريق في وجه الكفر جحودا بالله سبحانه. وهو الذي يهب من شاء ما شاء إناثا وذكرانا أو يزوّجهم ذكرانا وإناثا. ويجعل من يشاء عقيما سبحانه. الطّريقان يلتقيان في النّهاية. و يختلف معنى العقوق عن العقيقة بسبب أنّ أحدهما أصله فعل متعدّ بدون الحاجة إلى حرف جرّ. (عقّ فلان والديه). في حين أنّ الآخر منهما لا يتعدّى إلاّ بحرف جرّ. وهو حرف (عن). إذ تقول (عقّ الوالد عن ولده). ومن ذا بينهما إشتراك وإختلاف

الحكم الدّينيّ

أمّا في القرآن الكريم فلم يرد فيها شيء أبدا. بسبب أنّها أمر جزئيّ فرعيّ. ولا يقع تحت طائلة إهتمام القرآن الكريم الذي كلّف السّنّة بالتّبيين. أمّا في السّنّة فإنّ لها أصلا صحيحا ثابتا. قولا وعملا معا. أمّا أصلها العمليّ وهو أقوى هنا فهو أنّه ـ عليه السّلام ـ عقّ عن سبطيه الحسن والحسين عليهما الرّضوان عن كلّ واحد منهما بكبش. كما روي ذلك عند أبي داوود وإبن خزيمة عن إبن عبّاس. أمّا أصلها القوليّ فمنه ما أورده البخاريّ عنه أنّه عليه السّلام قال : كلّ مولود معه عقيقته فأهرقوا عند الدّم وأميطوا عنه الأذى. ولكن إختلف الفقهاء في الحكم الدّينيّ رغم ذلك. إذ شذّ أبو حنيفة فقال أنّها بدعة. وإنّما يعذر بسبب أنّه لم يصله الحديث. وهذا وارد في حقّه هو خاصّة وفي حقّ غيره. وقد يكون أنّه قال ذلك قطعا لطريق الشّرك. كما ورد في الآية السّابقة. أي سدّا لكلّ ذريعة تفضي إلى عودة النّاس إلى الجاهليّة الأولى. إذ كانوا يذبحون في هذه المناسبة لطواغيتهم. ويسمّونها فرعا أو عتيرة. وهو الأمر ذاته الذي جعل مالكا عليه الرّحمة يعدّ صيام أيّام شوّال مكروها. وفي ذلك قال الشّافعيّ الذي سبق له أن قال عن أبي حنيفة أنّ النّاس عيال عليه في الفقه : أفرط فيها رجلان : قائل بوجوبها وقائل ببدعيتها. ويظلّ من شبه المجمع عليه أنّ العقيقة ـ وقد كره عليه السّلام هذا الإسم لإقترانه لفظا بالعقوق المذموم في حديث صحيح ـ سنّة نبويّة صحيحة. فلا هي واجبة يعاقب تاركها القادر عليها. ولا هي بدعة محرّمة. ما نأت بطبيعة الحال عن الشّرك أو ما يقترب منه من بدع أخرى عمليّة

لماذا نعقّ ولأيّ مقصد؟

إذ ثبت أنّها سنّة فإنّ السّوال الصّحيح العمليّ الذي يرتفع بصاحبه إلى مصافّ العلماء هو : لأيّ مقصد نعقّ؟ لا مناص من التّوافق أوّلا أنّها عمل وليست عقيدة. ومن ذا فهي محكومة بمبدئيّة الإستصلاح. وليست تعبّديّة بالمعنى الأصوليّ. كما أنّها سنّة لا يعنّف فيها أحد أحدا. ولا نكير على تارك لها مع القدرة. ولا على مواظب عليها حتّى مع عسر محتمل لا رهق فيه. لم تبيّن السّنة مقاصدها. ومن ذا وجب الإجتهاد في ذلك. ولا شكّ أنّ لها مقصدين كبيرين : أوّلهما شكر الواهب سبحانه شكرا عمليّا بالمال واليد وليس شكرا بالقلب فحسب أو باللّسان فحسب. وإن كان هذا الشّكر عملا جزيلا كبيرا. ذلك أنّ الإنسان إنّما يرتقي في مصافّ العبادة بقدر شكره لربّه سبحانه قلبا ولسانا ويدا. ألم يقل سبحانه (وقليل من عبادي الشّكور)؟ فهو الذي وهب الولد الذي هو ثاني محطّة في الشّهوات المحبّبة إلى النّفس (زيّن للنّاس حبّ الشّهوات من النّساء والبنين). وهو سبحانه الذي جعل ذلك الموهوب صاحب رحم خصب لا عقيم. والمرء يتوق إلى الولد حتّى لو بلغ عتيّا. وهل هناك أورع من الخليل عليه السّلام وهو يفرح بولده وقد رزقه من بعد عقود؟ وهل أتقى من زكريّا الذي فرح بيحيى ـ عليهم السّلام جميعا ـ وقد رزقه على عتوّ في السّنّ وعقر في رحم الزّوج؟ المقصد الثّانيّ هو مقصد إجتماعيّ بالتّعبير المعاصر. أي إطعام الطّعام للنّاس من أهل وجيران ورحم ومن حضر من غيرهم. هو مقصد مركّب. فهي مقصد ماديّ. إذ يأكل جائع ويشرب ظمآن ويأنس غريب. نحن لا نشعر بهذا اليوم. ولكن في تلك الأيّام كان لهذه الوليمة أثرها. وهو مقصد معنويّ. إذ يجمع شمل النّاس فيلتقون ويتسامرون. وربّما رئب صدع فيهم بين متصارمين. كذلك يهتبل الإسلام كلّ مناسبة لجمع النّاس. إذ أنّ توحيد صفّهم سليلة مسلولة من رحم توحيد الله سبحانه. فلا توحيد له وحده سبحانه يكون محمودا حتّى يسهم في توحيد النّاس. فإذا إجتمع النّاس في هذه الوليمة رصّ صفّ الأسرة الصغيرة والكبيرة ورصّت جدر الجيرة. ذانك هما مقصدا العقيقة : شكر الواهب سبحانه وتربية النشء الجديد على تقليد إسلاميّ دينيّ جميل من جهة. ورصّ صفّ النّاس من جهة أخرى سيما من الجذور المؤسّسة من مثل الرّحم القريب والجار ذي القربى وإطعام جائع وأنس غريب

العرب والإسلام : علاقة رابها الذي رابها

ناكية النّاكيّات هي أنّ الإنحطاط الذي جثم على الصّدور طويلا كان مثل السّرطان الذي إمّا أن يقتل صاحبه أو يخضعه إلى موت بطيء. وحتّى لو شفي منه فهو يخلّف فيه آثارا محفورة سيّئة. في موضوع العقيقة الموصول مباشرة بموضوع المرأة سرعان ما حنّ العرب عموما إلى الجاهليّة إذ بدّلوا الدّين هنا تبديلا صحيحا فجعلوا للغلام شاتين عقيقة ونصف ذلك للفتاة. كأنّما كانت قسمة الميراث تنصيفا بين الولدين أخوّة كان معيارهم في الحياة كلّها. تدبّر معي هذه النّصوص الصّحيحة. كان إبن عمر عليه الرّضوان ـ وهو مؤسّس ما عرف فيما بعد ذلك بمدرسة الأثر أو النّصّ تشدّدا بمعناه العلميّ وليس بمعناه الإعلاميّ السّياسيّ الرّخيص المعاصر ـ يعقّ عن الغلام والجارية شاة شاة. أخرج هذا الإمام مالك في موطئه بل في سلسلته الذّهبية أي : مالك عن نافع عن إبن عمر. ومعلوم أنّ الموطأ ـ فيما وصل إلينا ـ هو أوّل كتاب في الحديث النّبويّ. بل معلوم أنّ الرّجل إمام دار الهجرة وهو محدّث فقيه في الآن نفسه بخلاف الإمام الشّافعيّ مثلا أو أبي حنيفة. ومعلوم في درجة أخرى ثالثة أنّ من أصول فقه الرّجل قول الصّحابيّ. وأنّ ذلك كان في حقّه جميلا بسبب أنّه تلميذ للتّابعيّ ربيعة التي تربّى عن الصّحابة. فهو إذن في محضن الأصحاب. ومن ذا يعذر ـ كما سلف ـ أبو حنيفة أنّه قال ببدعيّة العقيقة خاصّة إذا كان ذلك بسبب عدم وصول الحديث إليه. إذ هو في العراق ولم يتيسّر له ما تيسّر من أثر لمالك. كما قال بذلك ـ أي المساواة بين الغلام والجارية شاة شاة في العقيقة ـ الهادوية وأبو جعفر. كما فعل هذا ـ أي العقيقة عن الغلام والجارية شاة شاة مساواة وإفرادا في الآن نفسه ـ الصّحابيّ الآخر عروة إبن الزّبير عن ولده كما أخرج ذلك صاحب الموطّإ. والسّؤال الذي يزيد هذا التّرجيح قوّة هو أنّ صاحبي الصّحيحين (البخاري ومسلم) لم يورد أيّ منهما ذلك. والرّاجح هو أنّهما لم يطمئنّا له. وليس لعدم عثورهما عليه. سيما أنّهما ـ كلاهما ـ أوردا ما هو من جنسه وهو التّحنيك. وقد نأتي إليه في آخر هذه القالة. من أين جاء العرب إذن بالتّمييز بين الغلام والجارية عقيقة؟ النّظر الثّاقب في الأصول الإسلاميّة لا يعدمه أن يرى بجلاء أنّ تلك الأصول تؤيّد فعل إبن عمر وإبن الزّبير. وهو فعل من صحابيين وليس قولا يمكن أن تتلبّس فيه متلبّسات. ومن المعلوم في نقد الحديث ونخله تحقيقا هو عدم العمل ـ على الأقلّ ورعا وليس ردّا ـ بما لم يتوافق مع الأصول أو مع المنقول أو مع العقول. الأصول تتّجه بصراحة وصحّة نحو المساواة بين الغلام والجارية جنسا لا وظيفة. والحديث هنا ليس عن وظيفة إجتماعيّة حتى يتمحّل المتمحّلون. ومثل ذلك النّقول التي ترجّح فيها أنّ عدم المساواة هنا لا حظّ لها. ومثل ذلك العقول التي لا تجد أيّ إعتبار عقليّ ـ في شيء عقليّ وليس هو تعبّديّ ـ لعدم المساواة بينهما. سيما أنّ التّمييز جاء لمصلحة القويّ. أي الفحل. ومن ذا فإنّ التّلبّس هنا بلابسة الجاهليّة العربيّة الأولى قويّ وظاهر. بل إنّي أتقدّم خطوة أخرى ـ أحاسب عنها بين يدي ربّي سبحانه ـ وهو أنّه حتى لو ترّجح ضدّ ما أقول هنا ـ وهو لا يترجّح ـ فإنّ الأمر يدعو إلى المساواة بسبب أنّ المسألة عملية لا عقدية. وأنّها إستصلاحيّة لا تعبّديّة. وأنّ الواقع ـ كما يعرف ذلك طلبة العلم ـ يخصّص عمومات أو يقيّد مطلقات تجتبى منها مصالح أو تدرأ بها مفاسد. ذلك أنّ الأمر مختلف فيه في أسوإ الإحتمالات. وفيما إختلف فيه فإنّ فتح ذريعة الخير أوجب وسّد ذريعة الشرّ أوكد. أي جرعات نبتدأ بها حياة ذريّاتنا ونحن نعلّمهم منذ البداية أنّ الغلام مقدّم على الجارية ـ وهي أخته في العائلة الصغيرة ذاتها ـ بسبب فحولته؟ من هنا تنشأ ناشئات التّفكير العدوانيّ. أجل. من هنا. وأيّ دين نقدّمه لغير المسلمين ـ بل لأجيال من أبناء المسلمين تربّوا في مؤسّسات علمانية ـ ونحن نخبرهم أنّ الأنثى ـ بسبب لعنة الأنوثة فحسب وكأنّها هي التي إختارتها ـ مؤخّرة وأنّ أخاها الغلام ـ بسبب فحولته ـ مقدّم عليها؟ لا شيء لا أصلا ولا نقلا ولا عقلا إلاّ وهو يهوّن من روايات واهية واهنة تشبّث بها المسلمون الذين طحنهم الإنحطاط. ومن ذا فإنّ الرّأي عندي هو أنّ العرب حنّ حنيهم إلى الجاهلية العربية الأولى ضمن سلّم إنحداريّ تقهقريّ ليست العقيقة إلاّ لبنة سيّئة فيه. من لبناته الواردة كثيرا في مدوّناتنا الفقهيّة إنكاح الصّغيرة وإكراه الكبيرة على نكاح من لا تريد ونكايات أخرى إحتوتها كتب فقهيّة معروفة معتمدة حتّى اليوم في أكثر المعاهد الشّرعيّة. من مثل كتاب الفقه على المذاهب الأربعة للمرحوم عبد الرّحمان الجزيريّ

خلاصات

أوّلا : لا حظّ لعدم المساواة عقيقة بين الغلام والجارية من النّاحية النّقليّة. بسبب أنّ حديث البخاري أصحّ من حديث التّرمذيّ (المتّهم بلسان العلم وليس بلساننا نحن بالتّسرّع في تحسين الضّعيف وتصحيح الحسن الذي لم يكن موجودا أصلا درجة وسطى بين الصّحيح والضّعيف). وحديث البخاريّ حثّ على العقيقة من دون تمييز وكما قال الأصوليّون : لا يتأخّر البيان وقت الحاجة. ومن النّاحية الفقهيّة كما مرّ بنا فإنّ الإمام مالكا لم يقل بالتّمييز بل بالمساواة. وإذا أخرج هنا أبو حنيفة من الجمهور بسبب قوله بالبدعيّة أصلا فإنّ الجمهور مع المساواة وليس مع التّمييز. أي إجتمع النّقل هنا حديثا وفقها. لو قال بهذه المساواة إبن عبّاس صاحب مدرسة الرّأي لأتّهم العامل بإجتهاده بما يتّهم به اليوم كلّ ناظر إلى التّراث بعين الإنتماء النّقديّ الإيجابيّ. ولكن كيف والقائل بهذا صاحب مدرسة الأثر أي إبن عمر؟ بل ومعه عروة إبن الزّبير؟ ليت شعري من نصدّق؟ الأصحاب أم الأتباع في عصور الإنحطاط؟

ثانيا : ولا حظّ كذلك للتّمييز عقلا بسبب مخالفة هذا الإتّجاه التّمييزيّ لأصول الإسلام ونقوله كما رأينا وللمعقول كذلك. هناك من تمحّل بأنّ التمييز هنا قياسا على التّمييز بينهما في الإرث والشّهادة والدّية. وهو قياس فاسد أشدّ الفساد. أمّا الإرث فهو معلّل بإختلاف الوظيفة الإجتماعيّة التي هي على الرّجل أثقل. والغنم بالغرم كما قال المناطقة والأصوليّون معا. ولم يميّز الرّجل إرثا لفحولة ولكن لثقل وظيفة. أمّا الدّية فإنه ثبت بالتّحقيق العلميّ المعاصر أنّ ذلك كان زلّة من زلاّت كثيرين في السّابق ممّن قالوا بالتّمييز بين ديتي الرّجل والمرأة بسبب الجنس. ولمن شاء ذلك فإنّ هذا التّحقيق متوفّر لطالب العلم المثابر فلا فضل بين الجنسين ولا حتّى بين إنسان وآخر ديّة لا بسبب دين أو لسان أو لون أو جنس. وأمّا الشّهادة فهي كذلك محصورة من جانب في المعاملات المالية. حيث أنّ المرأة في السّالف ليس لها علم بذلك. ومن جانب آخر فإنّ آية التنصيف في الشّهادة في سورة البقرة معلّلة مقصّدة. وليست مطلقة. والعلّة المنوطة بذلك الحكم الذي يتغيّر بتغيّر العلّة هي (أن تضلّ إحداهما فتذكّر إحداهما الأخرى) أي حفظا للحقوق الماليّة للنّاس. ومن ذات فإنّ هذا القياس أفسد قياس على وجه الإطلاق

ثالثا : ومن النّاحية العقلية التربوية كذلك فإنّ أسوأ غذاء روحيّ علميّ معرفيّ نقدّمه للنّاشئة هو تلقينهم منذ نعومة أظافرهم أنّ الغلام مقدّم سعرا وقدرا على أخته الجارية بدون أيّ سبب لا نقليّ صحيح ولا عقليّ صريح. سوى لعنة الأنوثة. وهي الجاهلية ذاتها التي تردّى فيها العرب الذين كانوا يعدّون الأنثى سقط متاع. ومن ذا فإنّه يصدق أنّ الأنثى فينا بسبب تلك اللّعنة ذاتها مؤخّرة مهانة. وأيّ جناية على حركة الدّعوة ذاتها عندما يقدّم الإسلام على هذه الطّريقة الجاهليّة العربيّة العتيقة؟ معنى ذلك هو أنّ فرحة الوالد بغلامه أزيد مرّتين على الأقلّ من فرحته بجاريته. أيّ أوبة صحيحة صريحة إلى الجاهلية العربية الأولى. ذلك أنّ الأمر عمليّ لا عقديّ ولا حتّى تعبّديّ بالمعنى الأصوليّ. فهو إذن معلّل مقصّد له حكمة. ولا حكمة هنا عدا حكمة الشّكران لوليّ النّعمة سبحانه الواهب وحكمة رصّ الصّف العائليّ وبثّ الفرح وإطعام الطّعام. وغير ذلك ممّا يعدّ اليوم بلساننا نحن مقاومة إجتماعية وثقافية تحييّ السّنن المهجورة وتغذو النّاشئة بقيم الإسلام

رابعا : وكما أنف ذكره فإنّ الرّأي هو أنّه حتى لو إستوت درجات الحديث هنا نقلا أو إجتهادات الفقه القديم ـ وهي لم تستو كما رأينا إذ ترجّح جانب التّسوية وليس التّمييز ـ فإنّ مقتضيات عصرنا داعية إلى ترسيخ أصول المساواة والعدل بسبب الطّبيعة التعليليّة الإستصلاحيّة لهذه القربى. وخدمة لمطالب التّربية السّليمة الصّحيحة التي يتلقّاها النّاشئ فينا ولمطالب الدّعوة الإسلامية المعاصرة. فكيف إذا كان التّرجيح مائلا في إتّجاه المساواة إذن وليس التّمييز؟ ولم يبق عندي من ظنّ بعد كلّ الذي أنف عدا أنّ العرب حنّ حنيهم مرّة أخرى إلى الجاهلية العربية. ولم يكن هذا أوّل حنين ولن يكون آخر حنين. فمن هان عليه الحكم الإسلاميّ بنظامه الشّوريّ العادل فداسه بأحذية التّوريث القذرة هل تراه يحفظ لهذا الدّين من بعد ذلك ما هو دون ذلك؟ ومن حنّ إلى الجاهلية العربية الأولى في مشاهد أخرى كثيرة إتّصالا بالأسرة والمرأة بصفة خاصّة فهل يكبر عليه أو يفوته أن يفرح بالذّكر ضعف فرحته بالأنثى. وهل يفوته أن يتمحّل أنّه يتّبع السّنة؟ وأيّ سنة وسنّة من؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق