اراءاهم الاخباررأي رئيسي

السنّة والبدعة

( الإحتفال بعيد الميلاد مثالا )

سئمت الحديث والكتابة معا في هذا الموضوع لأسباب منها أنّ معالجته أصولية أو لا تكون. أي أنه يقتضي إسهابا وإستخدام خطاب خاصّ. ومنها أنه ما ينبغي لنا الإنخراط في هذه الإهتمامات الدنيا. وما دفعني إليه هذه المرّة عدا أنّ طبيبا مسلما عادته ألمانية حديثة الإسلام وفي أثناء الحديث أخبرها بوثوق أنّ الإحتفال بعيد الميلاد محرّم في الدين فحزنت المسكينة إذ أنها ظلت بعد إسلامها تفعل ذلك. أعالج هذا بأكثر ما يمكن من الإقتضاب إذ المجال غير المجال. أبرز ما يغري بعضهم لتحريم هذا أنه بدعة وأنه تشبه بالكافر وأن محمدا عليه السلام لم يفعل هذا

البدعة تكون في الدين وليس في الدنيا

من أكبر المفاتيح التي لا مناص من إمتلاكها حتى يكون المرء مؤهّلا للفهم هو التمييز بين ما ينتمي إلى الدين وما ينتمي إلى الدنيا. الدين هو الأمر الموقوف من السماء فلا يقبل الإجتهاد بأيّ حال. وهو تحديدا العقائد الست والعبادات الأربع وبعض أحكام الأسرة من قبل نشأتها إلى ما بعد الإنحلال بأي صورة وكليات قليلة جدا في الحقل العام. الدنيا هي ما عدا ذلك. أمارة الدين أنه محاط بتعليم صحيح صريح. وأمارة الدنيا أنه مسكوت عنها كما جاء في حديث الدارقطني ( وسكت عن أشياء فلا تسألوا عنها). ومن ذا فإن البدعة المذمومة تكون في الدين لأنه مؤسس من الشريعة وفق ما يريد الله ومجال الدنيا ( وكلاهما يستظل بالإسلام ) لا مناص فيه من الإبتداع. ذلك هو ما فقهه الصحابة. إذ ثلّثوا عدد مرّات الأذان ليوم الجمعة في عهد عثمان وقد كان قبل ذلك كلّه مرّة واحدة. ورفعوا المنابر درجات بعد أن كانت قبل ذلك درجات ثلاث فحسب وإجترحوا التهجّد الجماعي في رمضان ولم يكن قبل ذلك. وأعمال أخرى يرجع إليها في إجتهادات عمر بصفة خاصّة وقد كتب العلماء في ذلك مئات الأطروحات الجامعية

حسن فهم السنة ومعالجتها

يظنّ كثيرون أنّ الإتباع هو فعل ما فعله عليه السلام وترك ما تركه. هذا وهم دون ريب. ذلك أنّ السنة التي أجمعت عليها الأمة إجماعا نظريّا وعمليّا هو الأعلى تتركب من قوله عليه السلام أمرا ونهيا وفعله وإقراره. وحتى لو أضفت صفته فإن السنة لا تتركب ممّا تركه ليكون ما تركه عليه السلام واجب الترك. ما فعله هو نفسه فيه تفاصيل يظلّ المرء يتعلّمها شهورا بل سنوات. إذ أنّ الثابت أصوليّا أنّ فعله لا يثبت حجة إتباع بمعنى الوجوب إلاّ أن توجد قرينة تصرفه إلى ذلك. ها هو قد غزا فلم لا نغزو نحن اليوم؟ وأمثلة لا تحصى من أفعاله. وقوله نفسه أمرا ونهيا فيه دقائق تحتاج علما. إذ أنّ أمره الناشئ أي الذي ليس فيه تأكيد للقرآن الكريم ( وهو أندر من الندرة) وليس هو كذلك لا ترغيب ولا ترهيب أي لا يرتقيان إلى الإيجاب والتحريم فهو سنّة بمعناها الشرعي أي ليست لازمة الإتيان. ومثل ذلك نهيه. ذلك أنّ أكثر هذا ليس إستقلالا من السنة بالتشريع إنّما هو إستنباط فرعيّ من القرآن الكريم من جهة وأنّه معلل مقصّد مرتهن لذلك أو نفذت فيه ملابسات أخرى خاصّة بزمان أو مكان أو حال أو عرف أو غير ذلك. إلاّ ما كان من السنة تبيينا وتقييدا وتخصيصا وهذا حقله العبادة بالمقام الأوّل وهو من صميم الدين ولكن لا يحسن الإسهاب فيه لأنّ خطابه خاصّ. سبب ذلك العياء من أولئك أنهم يسمعون قول الناس أنّنا ملزمون بالكتاب والسنة. هذا صحيح. ولكنّ تنفيذ ذلك وتنزيله يحتاج إلى علم وفقه وحكمة. ذلك هو ما قام به علم أصول الفقه وغيره من العلوم التي يعرفها أهلها وليس معنى ذلك التنفيذ المباشر إذ لو كان ذلك كذلك لما كنّا بحاجة إلى علم وفقه وإستنباط. من أمثلة ذلك التي لا تحصى أنّه نهى عليه السلام نهيا صحيحا صريحا عن صبغ الشعر أوّلا ثم نهى عن ذلك تسويدا ثم صبغ أبيّ وغيره الذي شهد له هو نفسه بأنه الأقرأ. هل خالف أبيّ السنة؟ لا. ما الأمر إذن؟ المجال لا يسمح بالإنبساط

التشبّه المنكور مفهوم معقول وليس وهما

هذا خطاب يغري أولئك ويسيل لعاب غيرهم ومنابعه معروفة. منها خطاب القطيعة مع الآخر ظنّا واهما أنّ الدين في خطر وتدثرا بحماية الهوية. وما ينفث في النفوس جراء ذلك. وبعضهم شعورا بالندم على ما أضاع من عمره. وغير ذلك ممّا لا مناص من حسن فهمه لحسن معالجته. التشبّه المنكور فعل لا بدّ أن تكون قاعدته مفهومة معقولة لأنّ أفعال العقلاء كما قال المناطقة منزّهة عن العبث. وعندما يكون التشبّه بالآخر ـ أيّا كان الآخر حتى لو كان مسلما بل قدوة ـ إمّعية أو إستلابا وإغترابا ومسخا فهو منكور لأنّ الإنسان مستقلّ الشخصية والإرادة. وهو محاسب على كسبه ويتحمّل مسؤوليته الفردية. من يستقرئ قضية التشبّه يلفى بيسر أنّ التشبّه مستويان : مستوى منكور. هو مستوى يحيل صاحبه إلى إعتناق دين الآخر. وهذا نفسه منكور في إتجاه واحد وليس هو في كلّ الإتجاهات. إذ أنّ غير المسلم لو تشبّه بنا لكان ذلك ذريعة لإيمانه. وكلّ تشبّه يحمل إستلابا للشخصية هو منكور سواء لغرض دينيّ أو لغرض إجتماعيّ قيميّ. ومستوى محبوب. وهو مستوى إجتماعيّ يحيل صاحبه إلى توفير مساحات مشتركة مع الناس لأجل الحوار ومدّ الجسور. إذ لا تكون الدعوة إلى الله إلاّ بذلك وما لا يتمّ الواجب إلاّ به فهو واجب. وكلّ ذريعة تفضي إلى خير هي ذريعة حقها الفتح وليس السدّ. تشبّه عليه السلام مع الآخر في الملبس والمأكل والمشرب واللسان والمكان والمسكن وكلّ شيء إلا ما ورد فيه التحريم قطعا وهو قليل لا يكاد يذكر. بل إنه ظلّ لسنوات يوظف العصبية الجاهلية لحماية الدعوة. وذلك من خلال قبوله بعاقلة عمّه أبي طالب. أيّهما أغلظ ؟ هذا أم التشبه في عيد الميلاد يا أولي الألباب؟ وكان يأتي الأعرابي فيقول : أيّكم محمّد؟ لأنّه لا يتميّز عن الناس ظاهرا بشيء. والإسلام ما جاء بالتميّز عن الناس في المظاهر إلاّ قليلا ممّا يدخل في قيمه من ستر عورة مثلا. ولكن جاء الإسلام ليميّز الناس بإنتمائهم للإنسانية وقيمها العظمى أن يكونوا مثل البهائم يفترس بعضها بعضا. بل إنّه عليه السلام تشبّه مع غير المسلمين في الخاتم والخندق وغيرهما من آلات الحرب والسياسة. وذلك هو الإستيراد المطلوب لأنه ليس دينا بل هو دنيا. ولذلك أقرّت الشريعة تشبّها مسائل كانت في الجاهلية العربية من مثل دية القتيل الذي لم تجترحه الشريعة بل أقرته إقرارا وعدم قتل البريد أي السفير وأشياء أخرى يضيق عنها مقال واحد. لا يمكن إذن وضع قيمة التشبّه في سلّة واحدة والحكم عليها بجرّة قلم. هذا هو طريق الجهل أي عدم التمييز والتفكيك ومعالجة التفاصيل ولكن يكون الإنسان طالب علم وفقه حتى ينفتح عقله للتمييز والتفكيك وهو ما يسمّى في أصول الفقه بل هذا هو عماده : المناط تخريجا ثم تهذيبا ثم تحقيقا ولكنّ تفصيل هذا لا يحسن هنا لأنه خطاب خاصّ

الأعراف لا يحكم عليها الإسلام

الحياة في كلّ قوم وزمان إمّا دين بغضّ النظر عن أحقيته أو أعراف وتقاليد وعادات. وليس ما عدا ذلك من الحياة شيء. لم يأت الإسلام ليقول كلمة واحدة في أعراف الناس وعاداتهم وتقاليدهم إلاّ أن تكون متناقضة مع قيمه الصحيحة الصريحة تناقضا لا إجتماع فيه. ولا يشترط هنا التوافق. بل يشترط عدم التصارم المفضي إلى دحض تلك القيم التي لنا فيها إمّا نصّ صحيح صريح أو مقصد مثله. جاء الإسلام والكعبة لم يتمّ بناؤها على قواعد إبراهيم بسبب سيل جارف هدم زهاء شطرها. وإذ لم تسعف قريشا النفقة عدلوا عن ذلك. فأوحى الله إلى نبيّه أن أقمها على سالف قواعدها فأحجم عليه السلام عن ذلك وعلّله قائلا لعائشة : لولا أنّ قومك حديثوا عهد بشرك لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم. سؤال الأذكياء هو : لم لم يفعل؟ هل أنه فكّر بينه وبين نفسه في الأمر أم أنه وحي؟ هذا وحي دون ريب. ولكنّه عمد إلى إفشاء ذلك ونقلته عائشة حتى وصلنا بغاية فقه العاقبات والمآلات. وهو فقه عظيم من تنكبه فقد حرم الحكمة كلّها دون ريب. رسالته في هذا الحديث إلينا هي أنّ الوحي كائنا ما كانت درجته لا ينفذ حتى تتكافل شروطه عليه فينفسح له مجال التنزيل. وإلاّ فهو مؤجّل حتى تلتئم تلك الشروط. وهو الأمر الذي فعله الفاروق وغدا إجماعا هو الأعلى فيما يتعلّق بحدّ السرقة عام الرمادة. وغير ذلك من إجتهادات فاروقية أنارت درب الأمة. عرف قريش يومها ـ وعرف الناس اليوم هو كذلك ـ عدم المساس بالكعبة كائنا ما كان وضعها وهو وضع منقوص بإجماع المشركين والمسلمين معهم. ولكنه عرف مرعيّ. ولذلك قال الفقهاء : المعروف عرفا كالمشروط شرطا. علاج العرف إذن لا يكون حتى من لدن الدين إلا بتوافق بين أهل العرف أنفسهم لأنّ المراد هنا معالجة النفوس وليس معالجة حجارة الكعبة. ولأجل ذلك شارك عليه السلام عرفا في وثيقة الكعبة القاضية بمنع الظلم عن الأغراب. وأصله إجتماع قبل البعثة في دار جدعان. وكلّ ذلك سيرة من سيرته أرادها سبحانه لتكون لنا نبراسا وضياء. بل إنّ ما لا مناص منه للناس عرفا معروفا أو مصلحة يذهب بنا بعيدا جدا لمن يريد فقها وليس للاهين. ومن ذلك أنه نهى عند أوّل هجرته عن بيع يسمّى بيع السلم ( حضور الثمن وغياب المثمون ) وهو ضدّ بيع الأجل ( حضور المثمون وغياب الثمن ) وما فعل ذلك سوى لأنه مظنه ربا أو يفضي إليه غلبة ظنّ أو تجربة وليس قطعا مقطوعا. فلمّا راجعه الصحابة سيما من الأنصار أهل الدار قائلين أنّ الناس لا تصلح تجارتهم إلاّ بذلك عدل عنه عليه السلام وضبطه بأن يكون في أجل محدد وكيل محدد وغير ذلك. هذا عرف ماليّ راعاه عليه السلام وهو متعلق بالربا. أي هو على مرمى طرفة عين منه. أمثلة أخرى لرعاية العرف لا تحصى. منها ما يتصل بالدين إتصالا وثيقا ما بعده وثوق. من ذلك أنّه تراجع عليه السلام لقول عمر إذ رأى أنّ بشارة الناس في حديث صحيح أنّ من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنّة مظنة قعود منهم عن طلب الإحسان. قرأ عمر مآل التبشير وعاقبة الحديث في الناس فلم يتردّد عن مراجعته وقد لقي أبا هريرة يبشر بالحديث. فعل عمر هذا وإقرار النبيّ إيّاه عليه السلام دليل على مراعاة العرف حتى في الدين المدين. فما بالك في العرف الذي لا شأن للدين به ما لم يخاصم قيمه؟ أرأيت إلى أيّ حدّ يرعى العرف؟ الخلاصة هي أنّ الإسلام لا يطلق أحكاما في شأن الأعراف إبتداء لأنها حياة الناس التي عرفوها ورضوها إلاّ إذا تناقض ذلك مع قيمه القطعية. ولا يشترط التوافق كما أنف الذكر. الإحتفال بهذه المناسبات ( عيد ميلاد ـ عيد زواج ـ عيد نجاح ـ عيد وطني ـ وغير ذلك من الأعراف التي لا تحصى ) هو عرف معروف لدى الغربيين والأروبيين وليس هو عرف عربيّ. وليس من الدين في شيء ومن فقهه والدعوة إليه تنزيل أعراف عربية أو شرقية بإسم الإسلام في بيئة أوربية

لم لا نغير أسماء المسلمين الجدد إذن؟

لو كان الإسلام يفرض كلمته في الأعراف بالضابط الذي أنف ذكره لكان أولى أن نقول للأروبيين الذين أسلموا : من شروط الدين أن يكون الإسم ( إسلاميا). ولكنّ الإسلام فوق اللألسنة واللغات واللهجات والأعراق والعناصر والألوان. ليس هناك إسم إسلامي. بل هناك إسم عربيّ أو أفغانيّ أو غير ذلك. هل كانت أسماء الصحابة إسلامية؟ كيف وهم كانوا في الجاهلية ثم أسلموا؟ الأولى إذن تغيير الأسماء التي تصاحب أصحابها ليل نهار صباح مساء وليس النهي عن عيد الميلاد الذي يغشى الناس مرّة واحدة في العام. لم لا نأمرهم بالهجرة من أوربا لأنها دار حرب أو دار عهد أو أي دار نخلع عليها ما شئنا؟ لم لا نأمرهم بقطع الولاء الوطني لبلدانهم بعد إسلامهم لأنها دول غير إسلامية؟ لم لا نأمرهم بالتبرؤ من ذويهم وأرحامهم لأنهم كفّار كما تبرأ إبراهيم عليه السلام من أبيه الكافر؟ أليس كلّ ذلك أولى في الدين من الإحتفال بعيد الميلاد؟ لم لا نقول لهم: إما أن تختتنوا وإلاّ فلا إسلام لكم؟ ألم يقل هذا بإصرار وإلحاح قبل عقدين شباب ضالّ مضلّ ـ وقد عرفت الحالة عن قرب شديد ـ لمسلم سويسري جديد متقدم في السنّ فصبر المسكين على حماقات المسلمين طويلا ثم إرتدّ إلى دينه؟ هكذا حدث ورب الكعبة؟ أرأيت كيف أنّ التدين وحده لا يكفي إذ قد يكون التدين مع الجهل سمّا زعافا وموتا زؤاما وسبيلا إلى الردّة وليس إلى الدعوة؟

ولدك هنا هو أروبيّ وليس عربيّ

لكم نخطئ عندما نربّي الولد هنا في أوروبا والغرب على أعراف وعادات وتقاليد عربية أو شرقية ونحن نخلط بين الإسلام وبين الإنتماء الترابيّ. ولدك الذي ولد هنا وترعرع هنا ودرس هنا وتخرّج هنا وتزوّج هنا أو سيتزوّج هنا ولا يحسن لسانا أكثر من لسانه الأروبيّ ( الألمانية مثلا ) هو ألمانيّ اللّسان والموطن والوطن وهو بذلك ألمانيّ العادات والأعراف والتقاليد ولا يمكن بحال ـ عندما يرشد هو ويقود خطامه بنفسه ـ أن يعود إلى عاداتك أنت وتقاليد قومك الذين خلفتهم أنت بنفسك قبل عقود. التراب هو من يصنع الولد في العادات والتقاليد والأعراف وليس الإنتماء. الدين نفسه لا يصنع الأعراف والتقاليد والأعراف ولكنّه كما أنف الذكر يهذب أعرافا تصرم قيمه وما عدا ذلك فإنّ الدين لا يتدخل في أعراف الناس بل في هندسة عقولهم حتى يعالجوا الحياة معالجة مبناها التوحيد الإلهي والإحسان إلى الناس. كيف تعزل ولدك بإسم حفظ الهوية وعدم التشبّه بالآخر عن محيطه الذي يحتفل بعيد الميلاد؟ ما هي العقدة النفسية التي سيخرج بها عندما يضطرّ إلى الكذب على معلّميه وزملائه ومحيطه كلّه أنه إحتفل بعيد ميلاده في البيت وأنه أهدي إليه كذا وكذا. ماذا يقول عندما يدعى هو إلى المشاركة في عيد ميلاد هذا الزميل أو تلك الزميلة ويكون ذلك في بعض الأحيان في وقت مستقطع في الفصل المدرسيّ نفسه؟ ما ذا يقول عندما يحلّ عيد ميلاده هو نفسه؟ أليس الناس هنا كلهم بسبب عرف مطرد ثابت راسخ يحفلون بذلك ويعدون له العدد والعدة؟ أنظر المفاسد النفسية التي تجلبها على ولدك بإسم الدين والدين من ذلك براء؟ أنظر إلى المصالح التي تفوّتها عليه بإسم عدم التشبّه بالآخر؟ الذي يخاف اليوم على الإسلام ودعوته وقيمه وإندياحه بين الناس حتى لو كان في قلب أروبا أو في قلب أمريكا أو في أيّ مكان فقد فقد الثقة في ربّه وفي نفسه وفي دينه ولم يكن بالتاريخ محيطا أيّ إحاطة. الإسلام اليوم خرج من دائرة الإتهام وهو ينداح وإذا إفترضنا أنّ خطة سابقة عنوانها الحفاظ على الهوية كانت ضرورية وبتنزيلاتها التي عرفناها فإنّ المرحلة اليوم جديدة كل الجدّة وعنوانها : الزج بالإسلام ـ وليس بالعادات والأعراف ـ في السوق ( كما يزجّ بالعملة في السوق النقدية لتعرف قيمتها الحقيقية وليس الإفتراضية ) ومن ذا يختبر الإسلام ـ والذي يختبر في الحقيقة هو المسلم ـ وقد وقع هذا وبدأ حدوثه. وفي يمّ الهجومات على الإسلام من أعلى قيادة الأرض فإنّ الإسلام أثبت أنه الأجدر بهداية الناس ولا يزال الناس إليه مرتدون وليس عنه مرتدون كما يزعم المسكونون بوهم ذهاب الإسلام وإندحاض الهوية والتشبّه بالآخر. الاخر اليوم هو من يتشبّه بنا. عوا المرحلة. لأنه لا تدين إلاّ بوعي. وهو الإحسان الذي أخبر عنه سبحانه في سورة التوبة. وليس بقراءة بطون كتب لم تكتب لنا ولكن كتبت لآخرين في زمان غابر. هذا عرف وليس دين. وهو عرف لا غبار عليه سيما عندما نحيطه في بيوتاتنا ومساجدنا ونوادينا بقيمنا الإسلامية وفيه من المصالح ما نجهله والعزوف عنه هنا بإسم عدم التشبّه بالآخر والخوف على الهوية مفاسد لا حصر لها. نظموا للولد في البيت حفلة لعيد الميلاد وأدعوا لها زملاءه من الأروبين ويوما من بعد يوم سترون أنّ ذلك الولد الأروبي هو من سيتأثر بقيمنا الإسلامية وليس ولدنا هو من ستيأثر بها. لماذا نفقد الثقة في النفس إلى هذا الحدّ المقرف؟ رجلان لا خير فيهما : رجل يخاف على الإسلام ومثله بؤسا رجل يخاف من الإسلام

الخلاصة

هذا الموضوع (السنة والبدعة ) موضوع تافه في الدين إذ هو ليس ذو أولوية لمن باشر العلم وإقترف الفقه ولم يكن هذا خطاب الصحابة. ولكن يكون مقدما اليوم ويا للأسف الشديد إذ إغتالت إهتماماتنا بسبب العولمة الإعلامية وغيرها مشارب أخرى بعضها غارق في الجهل حتى أذنيه وبعضها يريد شرّا ويعرف كيف يتوسّل إليه وسوقنا القيمية الإسلامية في عمومها مؤهلة للغرق في هذا الأتون الذي أدنى ما تكون مفاسده الإنصراف عن التحديات الحقيقية المعاصرة. للدين مراتب وسلّم أفضليات وقانون أولويات أعلاها العقائد والعبادات والقيم والأسرة وبعد ذلك تبسق الشجرة وتنبجس عن ثمرات في المعاملات طيبات. فمن قلب هذه الشجرة فقد إقتلع جذرها من الأرض وغرس فيها فرعها. فهل تنبت هذه الشجرة خيرا؟ هذا الموضوع وهو يحتوي على أمثلة لا تحصى ( ليس الإحتفال إلاّ واحدا منها ) جدير بالمعالجة على مكث أي بدراسة كتاب الإعتصام للشاطبي وهو سفره الأوّل. أو بدورات علمية متأنية إذ هو فرع من علوم أخرى سابقة له فلا يفقه المرء أمّه إلا بلزوم منهج العلم وطلبه وليس بالهروع إلى فروعه وهو جاهل بأصوله. خلاصة الأمر أنّ البدعة مجالها الدين وليس الدنيا فهي محرمة في الدين لمن يعرف معنى الدين الخاص وليس المعنى العام. لأنّ الموضوع خاصّ وليس عامّا. والبدعة مطلوبة وجوبا في الدنيا كما فعل الصحابة. وبعد ذلك وقبله فإن مثل هذه الأمور أعراف لدى شعوب وليس هي كذلك لدى أخرى فإذا فات المرء ملاحظة تغير الزمان والمكان والحال والعرف وغيرها من الموجبات التي بها تتغير الفتوى والحكم الظني نفسه فإنه يوقع نفسه في ردة الناس عن ربهم وهو يظن أنه يحسن صنعا. هذه المسائل أعراف أروبية وليست من الدين في شيء حتى نصدر فيها حكما لم يهتم به الإسلام أصلا لأنه مسكوت عنه أمرنا دينا بالإحجام عنه والأصل في الأشياء الإباحة كما قرر الفقهاء في قواعد خمس هنّ قواد الغرفة ورّبانها في سفر من تلك القواعد يحتوي على أزيد من ثلاثين قاعدة أصولية ومائة. القول في الدين سيما إيجابا وتحريما وليس ترغيبا وترهيبا لواء يقود صاحبه إمّا إلى الجنة أو إلى النار حتما محتوما. ولذلك عدّ القول على الله بغير حقّ أو بغير علم قرين الشرك في القرآن الكريم نفسه

الهادي بريك ـ ألمانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق