أخباراراءاهم الاخباررأي رئيسي

الحضارة الغربية عنصرية بالضرورة

ربّما تكون أغلى قاعدة منطقية لفرط صرامتها وإطرادها قولهم أنّ الحكم على الشيء فرع من تصوره وهي القاعدة التي إستوردها الفقه الإسلامي في تدويناته وليست الأولى ولا الأخيرة بما يعني أن الإجتهاد الإسلامي ضمن أصوله وضوابطه مشروع عقلاني منطقي أكثر ما يكون وفاء للفطرة البشرية من جهة والسنن العمرانية من جهة أخرى. من ذا فإن الحصيف الرشيد يعالج الحادث العنصري البغيض الذي جدّ في الولايات المتحدة الأمريكية قبل أقل من أسبوع واحد ( قتل شرطيّ لمواطن بأبشع طريقة قتل في الشارع) بردّه إلى أصله الفلسفي النظري وليس هو حادث معزول. أليس الإنسان تنطلق جوارحه بحسب عقائده؟ وقديما حاول السذّج منّا تأويل كلمة الرئيس الأمريكي الأسبق ( جورج بوش الإبن ) أنها زلّة لسان إذ قال أنها حرب صليبية والحقيقة أنه لا وجود لشيء نسميه جهلا زلّة لسان لأن اللسان بريد القلب كما قالت العرب بفطرة وسليقة وتلقائية. موضوع الغرب هو أشدّ المواضيع معاصرة وإلحاحية بالنسبة إلينا نحن المسلمين لحسن معالجته معالجات عميقة هادئة ومؤسسة على التاريخ والدين والتطورات الحاصلة سيما الثورة الأوربية الكبرى. عدا أن المشكلة التي تحول دون ذلك هي أن الإعلام والسياسة يحولان دون ذلك وليس من مهام الإعلامي والسياسي التطرق إلى الأغوار الفكرية البعيدة ولكن عندما يغيب المفكر عن هذا ويتأخر المثقف أو يسف مع المسفين فإن عملية الوعي الكفيلة بالتقدم نحو نهضتنا تكون مشوهة معوّقة. معالجة الظاهرة الغربية المستحكمة فينا اليوم تبرجا وإحتلالا وإستنزافا ووأدا وإغتصابا هي معالجة مطلوب التقدم على دروبها وهي معقدة مركبة لا يسلس قيادها لكل من هبّ ودبّ وليس لنا من خيار على طريق التحرر سوى خيار بث الوعي الصحيح إذ لا سلاح يقاوم سلاح الوعي فإذا وعت الشعوب تحقق التحرر بأيسر سبيل ولذلك يعوّل الخصم دوما على الإستلاب الفكري والإغتصاب الثقافي وما كان يسمى قديما في أدبياتنا الإستحمار. معالجة المسألة الغربية التي لا تحرر لنا سوى بمعالجتها تتركب من أجزاء مهمة منها الدين قطعا ومنها المخزون اليوناني ومنها الثورة الأوربية المعاصرة وهي بدروها مركبة من الثلاثي المعروف أي الحكم القيصري الفردي والإقطاع الزراعي والكنيسة الصانعة لصكوك الغفران كما أنه من تلك المركبات التي تؤسس الحضارة الغربية المعاصرة ما يسمى عندنا بعدل وإنصاف حروب الفرنجة أي الحروب الصليبيبة بالتعبير الغربي الحقود ثم وفد عامل آخر مركب مهم وخطير وهو تصدر الإهتمام بالإسلام سيما في جانبه الصحوي التديني العادي من جهة وفي جانبه السياسي أي صعود بعض حركاته ورجاله ومؤسساته إلى الحكم أو المشاركة فيه في بعض المناطق العربية أو غيرها. كل ذلك المركب المعقد متعدد الأبعاد لا مناص من تفكيكه تفكيكا صحيحا وحسن فهمه وقراءته فإذا فعلنا ذلك أنضجنا التصور الإسلامي الصحيح عن الظاهرة الغربية وآن لنا أن نعي بحقّ الحضارة الغربية بحسناتها وسيئاتها وأن نفسر الحدث تفسيرا فكريا ثقافيا فلسفيا صحيحا لا أن نتهافت مع المتهافتين لنهرع إلى الغضب مرّة وإلى التسويغ مرة أخرى

الهوية الغربية هوية عنصرية بالضرورة

تأسست الهوية الغربية المعاصرة على مجموعة من العناصر الفكرية الثابتة منها الثقافة اليونانية القديمة التي تأسست بدورها على قالات الفلاسفة الأكثر شهرة في الأرض وهي ثقافة دينية بالأسّ الأوّل ذلك أنها فلسفة تقوم على رؤية دينية قوامها أن الله خلق الكون ثم إستراح وذلك يتطابق بالكلية مع الحضارة الغربية المعاصرة ذات البعد العالماني الذي أغلبه عالمانية جزئية أي الإعتراف بالله خالقا وليس مدبرا له الأمر وتنظيم الحياة البشرية سيما في المعاملات المالية والسياسية والعلاقات الخارجية. كما تأسست الثقافة اليونانية ذاتها وهي التي نفثت في الحضارة الغربية المعاصرة نفثاتها الدينية الراسخة على المسيحية أي مسيحية ما بعد أشهر مؤتمر مسيحي مؤسس للمسيحية الجديدة أي المسيحية المحرفة أي مؤتمر( نيقية الشهير وهي مدينة تركية معروفة) وكان ذلك بعد ثلاثة قرون بالتحديد. وكان ذلك كما هو معروف بغلبة رومية سياسية حملت رجال الدين في المسيحية على إجراء ذلك التحريف الذي إمتلأ به القرآن الكريم أي نبذ العقيدة التوحيدية التي هي الأسّ الأوحد لكل وحي سماوي وهي مقايضة دينية مسيحية بين رجال الدين الذين قال فيهم سبحانه ( إن كثيرا من الأحبار والرهبان ليأكلون أموال الناس بالباطل ويصدون عن سبيل الله ) وبين رجال السياسة والحكم في الدولة الرومانية التي كانت تتقاسم النفوذ في تلك الأيام مع الحضارة الفارسية وذلك هو معنى الخلاصة الدينية للمسيحية والقائلة بتروّم المسيحية أي أن المسيحية لمّا جاءت لفتح أبواب روما لتمسيحها ما تمسحت رومية ولكن ترومت المسيحية وهو الأمر نفسه الذي يراد للإسلام عدا أن الأمر مختلف بسبب أن الإسلام محفوظ بإرادة ربانية وبعوامل أخرى تخرج عن نطاق هذا المقال. قامت الحضارة الغربية المعاصرة إذن على الإرث اليوناني الذي قام هو نفسه من الزاوية الدينية على الإرث المسيحي المزيف وبعد ذلك كان لحروب الفرنجة دور في تأجيج ذلك الإنحراف المسيحي من جهة وإستيراد الغرب الذي كان يغط في سبات عميق لأسس النهضة من خلال الإحتكاك بالمسلمين وبدأ من تلك النقطة بالتحديد نهضته المادية الدنيوية المعاصرة وفي الآن نفسه بدأ العالم الإسلامي في إحتلال ذات المهجع البغيض أي الإخلاد إلى النوم. تلك عوامل ثلاثة شكلت الحضارة الغربية المعاصرة تعززت قبل زهاء قرنين فحسب بثورة أروبية معروفة جاءت حصيلة مراجعات دينية من مصلحين ضمن الدائرة المسيحية منهم على سبيل الذكر بل هو أشهرهم ( لوثر كنغ ) وهي الثورة التي خلصت أوربا بصفة خاصة بحسبانها قلب الغرب تأثيرا من الرقّ المسيحي الكنسي ولكن ظلت كل تلك الإصلاحات الشعبية والنخبوية نفسها والثورات الشعبية تحت السقف المسيحي المزيف ونشأت العلمانية والديمقراطية. تلك عوامل أربعة ثم جاء العامل الأخير وهو أن تلك العلمانية الغربية التي كان أصلها الحريات الدينية والشخصية عادت إلى التصلب المسيحي من جديد وذلك من بعد ظهور المد الإسلامي المعاصر وهي نهضة إسلامية حقيقية لأجلها تعادى تركيا والإخوان المسلمون والنهضة التونسية والمقاومة في فلسطين وغيرها. خلاصة هذا الكلام هي أن الغرب الفلسفي وهو الغرب السياسي الحاكم اليوم والذي يقود السياسات الداخلية والخارجية ويدرس التطورات هو غرب عنصري بالضرورة لأنه غرب ديني قام على مخرجات مؤتمر ( نيقية ) من جهة ثم على مخرجات التصادم مع الأمة الإسلامية المقاومة من جهة أخرى وهي عنصرية قديمة لا يمكن التخلص منها من لدن أي نظام سياسي يقوم على المسيحية أو العلمانية ـ التي يمكن أن أقول أنها تمسحت قياسا على تروّم المسيحية نفسها ـ ولا أي حضارة. وهل يمكن للإنسان أن يخرج من جلده إدعاء؟ لا. قطعا. إنما يتغير الإنسان في أي إتجاه بناء على قاعدة نفسية إجتماعية عمرانية قوامها أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ولو كانت الدعاوى وحدها كافية لصدقنا جميعا أن إبليس صادقا إذ قال لآدم وزوجه ما نهاكما ربكما عن تلك الشجرة إلاّ أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين

مآل العلمانية الغربية المتمسحة هو مآل المسيحية المترومة

هذا قانون عمراني إجتماعي مطّرد قوامه أنّ أي غاز أو وافد لا يمكن لأقدامه أن تترسخ إلاّ من بعد أن يضمن لنفسه جهازا تفكيريا فلسفيا مكينا حصينا منيعا. هناك ثلاث تجارب بشرية جديرة بالإعتبار والنظر هنا وهي : التجربة المسيحية التي أرادت تمسيح رومية كما أنف ذكره ولكنها فعلت ذلك من بعد خضوعها أو إخضاعها لمؤتمر ( نيقية ) بعد ثلاثة قرون فحسب من ميلادها وهي فترة زهيدة في حياة الدين ولذلك آلت تلك المسيحية الغازية أو الوافدة من الشرق الذي فيه ولدت إلى الغرب الذي إليه فاءت إلى التروّم أي أصبحت ظاهرا مسيحية وباطنا فلسفة رومية يونانية قوامها العنصرية البغيضة سواء عنصرية النبلاء في التجربة اليونانية ضد غيرهم أو عنصرية الفحل في الحضارة اليونانية نفسها ضد الأنثى. التجربة المغولية التتارية التي قادها هولاكو ضد العاصمة الإسلامية العظمى بغداد في تلك الأيام فأخضع العاصمة له إخضاعا بحد السيف بالكلية ولكن ما إن لبث المغول قرنين فحسب حتى إعتنقوا الإسلام أي دين المغلوب وهو مأ أسميه تعرّب المغول إذ أن إرتباط العروبة لسانا بالإسلام هو إرتباط وطيد قيمي. التجربة الثالثة هي التجربة المعاصرة لنا وهي تعنصر العلمانية أو تمسحها أو تأوربها أو تغربها ذلك أن العلمانية كما هو معروف معلوم نشأت علاجا رشيدا حصيفا عادلا لإستعلاء الكنيسة مدججة بالمال الإقطاعي والسيف القيصري فكانت رحمة بالأروبيين إذ هي في نشأتها الأصلية تحرر في المستوى الفردي الشخصي على الأقل أي في إدارة الحقل الديني ولكن ما إن إصطدمت تلك العلمانية بالإسلام الذي بدأت أمته في التحرر منذ زهاء قرن ونيف من السلطان الغربي والسلطان الشرقي بمعناه الإنحطاطي الخرافي حتى عادت إلى جحرها الغربي الأوّل فاضحت علمانية تحفظ لها مسافة أمان مع كل نظرية ودين إلاّ الإسلام فإنها إما أن تخضعه لمقايضاتها كما فعل مؤتمر ( نيقية ) مع المسيحية الأولى أو أن تعمل على تحطيمه وتمزيقه ووأده وهو مسار لا تزيده الأيام في العقود الأخيرة إلاّ سطوعا والأمر لوضوحه وجلائه لا يحتاج لكلمة واحدة. تلك تجارب ثلاث تحمل هذه الحقيقة العمرانية قوامها أن كل وافد أو غاز لا يكون مدججا بجرعة فلسفية فكرية ثقافية حصينة منيعة فإنه يعرض نفسه ولو بعد حين إلى الإبتلاع سنة االله سبحانه في كونه وعمرانه أن البقاء للأقوى ولكن ليس وفق النظرية الغربية المتهافتة بل وفق النظرية الإسلامية الصامدة أي الأقوى عقيدة وتصورا وفكرا وثقافة ونفسا

make up الديمقراطية الغربية

السؤال الذي لا مناص منه هنا ـ حتى يكون الكلام راجحا بتوازنه وإعتداله ـ وأي دور للديمقراطية الغربية التي هي قبلة الناس حتى الإسلاميين منهم؟ هنا محل جدال واسع هو ذو إتجاه صحيح ولكن خطابه عادة ما يكون متهافتا وذلك عندما ينحاز بعمى إيديولوجي إلى النمط التحرري الغربي أو عندما يركلها بجرة قلم مستعصما بالشورى أو بغيرها من القيم الشكلية. هناك مقاربة وهي الأكثر رواجا في العقول مفادها أن الديمقراطية الغربية حسنة من حسنات الثورة الأوربية والحضارة الغربية المعاصرة. هذا الكلام صحيح سياسيا ولكنه لا قيمة له فلسفيا وفكريا وثقافيا وتاريخيا ذلك أن الديمقراطية الغربية كانت عملية وساطة توافقية بين الأطراف المتنازعة وهي بمثابة مخرجات الحرب العالمية الثانية التي أسست لحق النقض الظالم الذي تتقمصه ما لا يزيد عن عدد أصابع اليد الواحدة من الدول من بين ما يزيد عن مائتي دولة في الأرض وما ذلك سوى تغليبا لحق القوة وليس تغليبا لقوة الحق. الديمقراطية الغربية هي بمثل ذلك بالتمام والكمال أي أنها ثمرة من ثمرات غلبة قوة الثورة الشعبية ( أساسها الديني هو كاتوليكي ضد الأرتودوكس ) ضد السلطان الديني الكنسي المدجج بالإقطاع والنظام القيصري فهي إذن مقايضة في عقد بيع وليست ثمرة لحوار عقلاني وحتى ما شاب ذلك من حوارات عقلانية قام بها الفلاسفة وصاغها الشعراء في قصائدهم مما أجج المعركة فإن ذلك الحوار ومخرجات المعركة كان عائقه الأكبر هو أنه لم يتخلص من مخرجات أوّل مؤتمر تحريفي ضد المسيحية أي مؤتمر ( نيقية) ومن ذا كانت الحضارة الغربية برمتها ديمقراطية وعلمانية وغير ذلك من القيم التي ظاهرها الحق وباطنها العنصرية والمادية والمركزية والعور والحول حبيسة المسيحية المزيفة. خلاصة ذاك هي أن الديمقراطية الغربية ديمقراطية عنصرية مركزية من زاوية معالجتها للتحرر في الأرض وهي ديمقراطية عوراء حولاء من زاوية معالجتها للإنسان في كلياته ومركباته المتكاملة ومن ذات جاءت بخير كثير ووفير ولكنه خير حبيس على الإنسان الأبيض الذي يسكن في الأعم الأغلب شمال الأرض ووباء ووأدا ضد الإنسان الأسود والمسلم والمخالف بصفة عامة. لنا أن نقول إذن بإطمئنان أن هذه القالة ( الديمقراطية الغربية حسنة إنسانية ) هي قالة ساقطة للسياسي أن يستخدمها بسبب موقعه بل عليه أن يفعل ذلك ولكن لا يليق بالمفكر والمثقف المنتمي لأمة الإسلام التي هي ضحية الهجمة الغربية بالأساس الأوّل إستخدام ذلك لأنها مغالطة بل هي سمّ يدسّ به الجسم المسلم ومعلوم كما أنف أن معركتنا هي معركة وعي فمن إنتصر في معركة الوعي التي تدوم عقودا بل قرونا هو الغالب في النهاية. الديمقراطية الغربية إذن لنا أن نستورد بعض تقنياتها ولكن ليس لنا أن نشيد بها فلسفة أو منهاجا في الحكم أو المعالجات من دائرة الأسرة إلى دائرة الدولة والحكومة والحزب

البديل الإسلامي : هل هو جاهز؟

هو جاهز من حيث أنه نظرية أو قيمة مرسخة في الكتاب الكريم وفي النبوة وفي الجزء الأول من الخلافة الراشدة المهدية الأولى وما عدا ذلك فإن البديل الإسلامي ليس هو جاهز وليس مطلوب منه أصلا أن يكون جاهزا لأن التفاعل الإنساني مع القيم مثله مثل سوق القيم النقدية أي يتأثر بالتعاملات وموازين القوى. أقوى جرعة فكرية هنا هي أن الشورى ليست نقيضا للديمقراطية نفسها من جهة وأن الشورى نفسها ليست نظاما للحكم الإسلامي وإنما الشورى جرعة من جرعات أخرى تتكافل مع بعضها بعضا لتأسيس حكم إسلامي لم يحرص الإسلام نفسه على أن يخلع عليه سوى قيم العدل والقسط والحرية والكرامة والنكهة الإنسانية ولم يحرص على تسميته شوريا أو ديمقراطيا أو أنه خلافة أو ملك أو جمهورية. ذلك لمن يريد أن يكون ثاقب النظر وليس إمعة لا لشرق أو سلف ولا لغرب أو خلف وأصل ذلك قوله سبحانه وهو يخلع على الإسلام ثوبه الحقيقي في سورة النور ( زيتونة لا شرقية ولا غربية ) ولك أن تتدبر مع نفسك مليّا ولسنوات طويلات ما معنى نفي الصفة الشرقية والغربية معها على زيتونة الإسلام. الأمة الإسلامية في حالة تحرر دون ريب ولا تحرر لها عدا بإختراع نظام إسلامي وفيّ لتلك الجرعات ومنها الشورى والتراضي والتبايع ووحدة الأمة وإقرار حق التعدد حتى الديني منه نفسه وغير ذلك من القيم التي لا أرب لنا الآن في حصرها أو إحصائها ولكن المؤكد عندي أن الحكم الإسلامي حقيقة موضوعية قيمية وليس أشكالا وصورا ونعوتا ليكون ديمقراطيا أو شوريا أو غير ذلك مما يأنف منه الإسلام نفسه أنفته من الإهتمام بالأشكال والأوعية التي تلهيه عن القيم والحقائق

الهادي بريك ـ ألمانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق