أخباراراءاهم الاخباررأي رئيسي

الحائض والقرآن : أما آن لمظلمة أن تزول؟

حرمان المرأة الحائض ـ ومثلها النّفساء ـ من مباشرة كتاب ربّها سبحانه بإسم الدّين مظلمة لا ريب فيها عندي. يقوم المنهج الأصوليّ على ما يأتي بيانه : إذا ثبت الإيجاب ـ ومثله التّحريم ـ بمعنييهما الشّرعيّ المعروف أي ترتيب الثّواب أو العقاب في الكتاب العزيز فإنّ الأمر لم يعد سوى للعمل طاعة بالغيب. فإن لم يثبت بذلك وجاءت السّنّة الصّحيحة بواحد منهما ـ أو بكليهما ـ فإنّ الأمر يحمل في الأغلب على الإستحباب ترغيبا وليس على الإيجاب فرضا أو على التّكريه ترهيبا وليس على التّحريم إثما إلاّ إذا كان ذلك الذي ثبت سنّة ـ صحّة وصراحة معا ـ جاء تأكيدا لما سبق وروده في الكتاب العزيز أو تشريعا إستئنافيا أو إبتدائيا على ندرة هذا أو تبيينا لعموم وجب تخصيصه أو لمطلق وجب تقييده أو مجمل وجب تفصيله. فإن لم يثبت لا هنا ولا هناك وجاء به الإجماع الصّحيح الذي لا يتعرّض للمراجعة ـ وأكثر هذا ما كان عملا متواترا معلوما بالضّرورة ـ أو جاء به قياس فإنّ ذلك يظلّ معتبرا كذلك. أو يكون إجتهادا متقدّما أو متأخّرا إستصلاحا أو إستحسانا أو إستصحابا أو عرفا أو ذريعة مسدودة أو مفتوحة أو غير ذلك ممّا هو معروف. كلّ هذا معتبر مع تعرّضه للمراجعة إذ كلّما وهنت الصّلة بين مختلف هذه الإجتهادات وبين الأصلين الأوليين تحتّم على المتأخّرين النّظر. تلك هي معالم المنهج الأصوليّ المعتمد بصفة عامّة. وما عدا ذلك لا إعتبار له. وعلى ذلك الأساس تقع معالجة هذه القضية : ما هو الحكم الشّرعيّ الأنسب لمباشرة الحائض والنّفساء لكتاب ربّها سبحانه بيدها بغرض تعبّديّ هو غرض التّلاوة سيما أنّنا مقبلون على شهر القرآن الكريم

الأصل الأوّل : القرآن الكريم

لم يرد في هذا الأصل الأوّل شيء. عدا أنّ المفارقة هي أنّ كلّ من يجنح إلى التّحريم يعتمد على سورة الواقعة المكيّة وتحديدا على قوله سبحانه فيها (لا يمسّه إلاّ المطهّرون). ومن ذا يقع التّوسّع هنا ناهيك أنّ كثيرا من المصاحف تحمل على غلافها الخارجيّ هذه الآية في إشارة إلى ذلك الحكم الشّرعيّ كأنّه باتّ معلوم من الدّين بالضّرورة. هذه الآية لا علاقة لها بهذا للأسباب الآتية

إختلاف السّياق

مراعاة السّياق معيار من معايير الفهم الصّحيح. من ذلك أنّ قوله سبحانه في سورة آل عمران (وليس الذّكر كالأنثى) لا علاقة له بسعر مختلف بين الذّكر والأنثى. وقد وقع في هذا الخطإ أعلام كبار منهم إبن القيّم نفسه عليه الرّحمة والرّضوان. هؤلاء الأعلام الكبار (منهم شيخ المفسّرين مثلا ـ الإمام الطّبريّ ـ الذي قال : أهجروهنّ يعني هجر الدّابّة) وغيرهم نجلّهم ونعرف لهم مكانتهم. ولكن الحقّ أولى لنا منهم وأحبّ. أمّا الببّغاوية فيحسنها كلّ مقلّد بليد. السّياق هنا هو سياق قيادة الحملة القرآنية لإثبات المصدرية الإلهية للقرآن الكريم. وهي المعركة التي لم تكد تخل منها أيّ سورة مكّية تقريبا سيما من المئين منها والمفصّل. عنوان السّياق لا يحتاج إلى جهد حتّى يكتشف. إذ قال سبحانه نفسه مقسما على مصدرية كتابه (فلا أقسم بمواقع النّجوم وإنّه لقسم لو تعلمون عظيم إنّه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلاّ المطهّرون تنزيل من ربّ العالمين). المقسم به : مواقع النّجوم. المقسم عليه هو أنّ هذا القرآن الكريم الذي هو في كتاب مكنون ولا يمسّه إلاّ المطهّرون هو تنزيل من ربّ العالمين. ذلك أنّ الحملة العربية تزعم أنّه من الشّياطين. كما ورد في سورة الشّعراء وغيرها (وما تنزّلت به الشّياطين). لا خلاف إذن أنّ السّياق ليس هو سياق أمر أو نهي. إنّما هو سياق تثبيت للمصدرية الإلهية للقرآن الكريم وأنّه لا سلطان عليه بإذن ربه إلاّ للمطهّرين ـ كما سيقع التّفصيل فيه ـ وأنّه تنزيل من ربّ العالمين

التّمييز بين القرآن وبين الكتاب

تمحّلا من المستكثرين على المرأة أن تكون لهم متساوية أمام الله سبحانه وليّا لأعناق اللّسان العربيّ المبين الذي جاء به هذا الكتاب العزيز يعيد هؤلاء ضمير قوله سبحانه (لا يمسّه) على أبعد مذكور أي على قوله سبحانه (إنّه لقرآن كريم) وليس على أصول اللّسان العربيّ أي قوله سبحانه (في كتاب مكنون). لا شيء يدعو إلى إعمال الإستثناء في عود الضّمير مخالفة لأصل لسانيّ عربيّ صحيح عدا ما ران على العرب الذين حنّوا إلى الجاهلية العربية سيما من بعد دخول طوائف من العجم لا تحصى وموت الصّحابة وتابعيهم ورجال القرون الثّلاثة الأولى

الخلط بين الملائكة المطهّرين والإنسان المتطهّر

من أعظم أسس الفهم الصّحيح لهذا الكتاب العزيز هو المنهج الإستقرائيّ الجامع إذ هو يبيّن بعضه بعضا. ذلك أنّ فعل التّطهير لا يقع بصيغة إسم مفعول في القرآن الكريم كلّه إلاّ مقصودا به الملائكة. إذ هم لا يتطهّرون. إنّما خلقوا مطهّرين. بخلاف الإنسان الذي لم ينسب إليه في القرآن الكريم كلّه كذلك إلا فعل التطهّر الذي يأتيه هو بنفسه وليس فعل التّطهير الذي يقع عليه من دون جهد منه. المطهّرون هنا إذن هم الملائكة وليس الإنسان. ذلك أنّ في سياق تثبيت المصدرية الإلهية للقرآن الكريم فإنّ الله سبحانه يخبرنا أنّه لا سلطان عليه للشّياطين المزعومين من العرب المشركين. ذلك أنّ الملائكة هم من بإذن من ربّهم سبحانه يأخذون منه في لوحه المحفوظ وكتابه المكنون ما يؤذن لهم به ويلقون به إلى النّبيّ الذي كلّفوا بالوحي إليه

الخلط بين النّهي والنّفي

ورد النّهي هنا داخلا على فعل مضارع مرفوع (لا يمسّه) وفي كلّ القراءات الأربع عشرة ورواياتها الثّماني والعشرين وبدون أيّ خلاف مطلقا. ومعلوم بدون أيّ ريب في اللّسان العربيّ أنّ دخول (لام النّهي) على فعل مضارع مرفوع ـ وليس منصوب ـ يحوّلها إلى (لام نفي) ولا تظلّ (لام نهي). ومن ذا فإنّ المعنى إخباريّ وليس أمريّ. أيّ أنّه يخبرنا سبحانه إخبارا أنّ مسّ الكتاب المكنون ـ وليس المصحف الذي هو بين أيدينا ـ لا سبيل له إلاّ من لدن المطهّرين تطهيرا أي الملائكة وليس المتطهّرين تطهّرا أي الإنسان

كيف يكون مكنونا ومعرّضا للعصيان؟

إذا كان هذا القرآن الكريم في كتاب مكنون ـ أي في أكنّة محصّنة لا يتسلّل إليها شيء ولا يتطرّق ـ فكيف ينهى غير المتطهّر عنه؟ الأصل أنّ الشيء المكنون محفوظ محصّن بطبعه فلا يحتاج إلى نهي. دليل آخر على أنّ المقصود ليس هو المصحف الذي هو بين أيدينا إنّما المقصود هو الكتاب المكنون الذي حفظه الله سبحانه بقوله سبحانه (وإنّا له لحافظون) فلا تصل إليه الشّياطين. أوامر الله سبحانه معقولة مفهومة والقرآن الكريم أعظم من أن ينهى عن شيء لا سبيل إلى فعله أصلا. ولكنّه تحكيم الهوى والتّقليد الممجوج والهوس ضد المرأة بحسبانها شيطانا أخرس ودون الفحل مكانة ومنزلة ودينا. وأنّ ما يصيبها من حيض ونفاس هو أمارة من أمارات غضب الله عليها وهي عقيدة نصرانية تسلّلت إلى المسلمين أيّام الإنحطاط ودوّنها المدوّنون وإجترّها من بعدهم المجترّون بكلّ بلادة لا مكان فيها للإتّباع بإحسان

هل كان كتاب في تلك الأيّام ينهى عنه؟

أليس معلوما أنّه عليه السّلام مات وليس هناك مصحف كامل في دفّة واحدة. وحتّى إن وجد مثل هذا فهو عند رجل واحد أو رجلين على أقصى حدّ (إبن عبّاس مثلا) وليس هو متاح لما يربو عن عشرين ألف ومائة من الصّحابة الذين مات عنهم عليه السّلام؟ لم يوجد مثل ذلك لا في مكّة ولا في المدينة. ولذلك تشاور الصّحابة من بعد موته عليه السّلام وأجمعوا على جمع المكتوبات والمحفوظات في كتاب واحد ولكن أرجأ الأمر من بعد ذلك حتى زمن عثمان عليه الرّضوان. وبالخلاصة فإنّ أوّل مصحف في الإسلام يحوي القرآن الكريم كلّه هو مصحف عثمان الذي عهد به إلى الأمّ العظيمة حفصة. كيف ينهى عن شيء على إمتداد تلك المدّة الطّويلة كلّها أي زهاء أربعة عقود بل أكثر من ذلك وليس لذلك الشيء المنهي عنه نفسه أيّ وجود؟

كيف عهد الصّحابة بأوّل مصحف لإمرأة

ألم يجمع الصّحابة على أن يستحفظوا أوّل نسخة من الكتاب العزيز لدى حفصة؟ هل فاتهم فقه آية سورة الواقعة؟ كلّهم فاتهم ذلك فقها أم تواطؤوا على ذلك كما تهرف الشّيعة فيما يتّصل بولاية عليّ عليه الرّضوان؟ إذا كانت المرأة ممنوعة بالدّين من مسّ المصحف فهل ضاق الأمر على الصّحابة ولم يستأمنوا على هذا المصحف عدا إمرأة؟ ما هذا التّفكير السّقيم العقيم الذي عليه خلف تعيس بئيس؟

لم لم تنه الأمّهات عن ذلك؟

قال الأصوليّون في قاعدة عظمى : لا يتأخّر البيان عن وقت الحاجة. معنى ذلك هو أنّه سبحانه لمّا أمر الأمّهات الكريمات عليهنّ الرّضوان بقوله (واذكرن ما يتلى في بيوتكنّ من آيات الله والحكمة) كان عليه أن ينهى الحيّض منهنّ عملا بأنّ البيان هنا لا يتأخّر لأنّ محلّه حلّ. ومن ذا يحمل الأمر على إطلاقه كما هو معلوم من أصول الفقه. ولا سبيل لتقييد ولا سبيل لتخصيص إلاّ بدليل. ولا دليل يخبرنا أنّهنّ كنّ ممنوعات من ذكر ما يتلى في بيوتهنّ. طبعا هنا إزورّ ذلك التمحّل إلى غار آخر فقالوا لا بدّ من التّمييز بين المسّ باليد وبين الذّكر بالقلب أو باللّسان. فأباحوا شيئا من هذا مع إختلاف بينهم وحرّموا شيئا آخر منه وإختلفوا فيه. ومنشأ كلّ ذلك هو عدم إرتكازهم إلى دليل صحيح صريح معلوم معروف لا يتطرّق إليه إحتمال فيبطل به الإستدلال

الخلاصة الأولى : لا يتحمّل القرآن الكريم ـ وهو المصدر المرجعيّ الأوّل ـ أيّ شيء ممّا يدل على حرمة مسّ الحائض أو النّفساء للمصحف. إنّما هي تمحّلات لها أسبابها التّاريخية. ونحن لا ندع كلام ربّنا لنأخذ بكلام غيره

الأصل الثّاني : السّنة النّبوية

في الحديث حديثان : أوّلهما متّفق عليه عن أبي هريرة إذ لقيه عليه السّلام وهو مجنب فتسلّل حتّى إغتسل فلمّا سأله أخبره بما كان منه فقال له عليه السّلام : سبحان الله إنّ المؤمن لا ينجس. وثانيهما مرسل بإجماع ـ والمرسل ضعيف ـ وهو القول الذي إتّخذه الذين يتّبعون بغير إحسان عمدة في تحريم مسّ غير الطّاهر للقرآن الكريم وهو : لا يمسّ القرآن إلاّ طاهر. وإذا قبلنا بحديث مرسل ـ وهو خلاف الأولى سيما تحريما لأنّ التّحريم منع مخالف لبراءة الذمّة إلاّ بدليل قاهر ـ فإنّه يحمل على طهارة الرّوح وليس طهارة البدن. القضية واضحة لا غبار عليها : ليس في المرجع الأوّل أي القرآن الكريم ما يحرّم على غير الطّاهر مسّ كتاب ربّه سبحانه. فما العمل ونحن نريد التّضييق على المرأة؟ نلجأ إلى الحديث. وهنا يفقد هؤلاء كلّ صوابهم إذ يعملون في قضية تحريم وليس مجرّد تكريه بحديث مرسل بإجماع ويدعون أعلى درجات الصّحّة في الحديث أي المتّفق عليه. تلك هي الثّمرة المرّة لمن يعصي ربّه فيتّبع بلا إحسان في قوله سبحانه (والذين إتّبعوهم بإحسان) أي إتّبعوا السّابقين بإحسان الفهم وإحسان العمل معا. أمّا التّقليد الأعمى فيتّبعه كلّ أعمى

الإجتهاد العقليّ

وإذ أسفر الأمر على ثمرة طيّبة لا غبار عليها قوامها أنّ المرجعين الأوليين النّاطقين لوحدهما بإسم الله والإسلام ـ أي القرآن والسّنة ـ لا علاقة لهما بتحريم مسّ الحائض كتاب ربّها سبحانه فإنّ الإجتهاد العقليّ يتاح له ـ هنا والآن وليس قبل الآن ـ أن يبحث عن المصالح المترتّبة عن إعمال أصل الإستصحاب ـ أي ترك الأمر على ما هو عليه إذ لم يرد بصحّة وصراحة ما ينفيه ـ. ومن يقول بغير ذلك فقد ورّط نفسه في أعظم ذنب وهو القول على الله سبحانه بغير علم. وهو الذنب الذي يسقط فيه العلماء ومن في حكمهم عندما يتّبعون الهوى أو يرخون أعنّة التّقليد الذي هو محرّم عليهم هم بسبب علمهم. فلا يورّط العاقل نفسه في الحيلولة بين المرأة بسبب أمر كتبه الله عليها وبين كتاب ربّها وخاصّة في شهر القرآن الكريم أي رمضان. لو كان هذا الأمر محرّما لما سكت عنه الوحي ولما جهله الصّحابة ولذاع كما ذاعت كلّ المحرّمات التي تكفّل بها كتاب الله سبحانه إذ قال (وقد فصّل لكم ما حرّم عليكم). لو كانت هذه العلاقة بين المرأة وكتاب ربّها بهذه الحرمة لما أذن عليه السّلام لأمّ ورقة أن تؤمّ أهل بيتها أو حيّها في رواية. الأمر عندي لا يعدو أن يكون ردّة عن جزء مهمّ من الإسلام من بعد الإجهاز على الخلافة الرّاشدة المهدية الأولى. ردّة بدأت بالسّياسة لتغتال سورة الشّورى أسوأ إغتيال ويضحى الأمر كسرويا. ثم توالت الإرتدادات فكان النّصيب الأكبر منها مع مرور الأيّام ردّة عن المكاسب التي جاء بها الإسلام للمرأة التي كانت في الجاهلية العربية توأد وأدا وتورث هي لحما ودما ولا ترث عدا الدّونية والمهانة. ومن ذا نشط الفقه الإرتداديّ في هذين الحقلين حتّى جاء بعجائب وغرائب (السّياسة والمرأة). ومن يرجع إلى كتاب واحد ـ هو عمدة الفقه المدرسيّ اليوم أي الفقه على المذاهب الأربعة للمرحوم عبد الرّحمان الجزيريّ ـ يجد لهذا أمثلة. منها أنّ المرأة لا تذبح بل ترفع عقيرتها بالعويل سبعا حتى ينجدها فحل. وفضائح أخرى لا حصر لها وهي المسؤولة عن تفكير تقليديّ شبّ وترعرع حتّى أثمر تفكيرا سلفيّا ممجوجا وآخر صوفيا إنسحابيا. تلك هي حقيقة مسارنا الفكريّ لولا أنّ الله سبحانه وعد ـ ووعده الحقّ ـ بإرسال مجدّد أو مجدّدين على رأس كلّ مائة عام لهذه الأمّة

ورطة المقلّدين هي : وما شأن الأوعية الجديدة؟

وما حكم الحائض التي تتلو كتاب ربّها من هاتفها الجوّال؟ هذه ورطة زجّ فيها المقلّدون أنفسهم زجّا إذ ظلّوا جامدين على وعاء واحد للقرآن الكريم هو المصحف. ألا ترى أنّ أكثر النّاس اليوم في المساجد وخارجها تقرأ الكتاب العزيز من هواتفهم الذّكية؟ تغيّر الوعاء ومازال يتغيّر. فهل يظلّ حكمهم التّافه على أصله؟ هذه حائض تمسّ هاتفا وليس مصحفا. أرأيت كيف أنّ عدم التّمييز بين الأصل ووعائه عاقبته كئيبة؟ ومازالت العلوم تتقدّم والمعارف تتطوّر والأوعية تتغيّر والجامدون يلاحقونها حتى تهزمهم شرّ هزيمة. لو لزموا الإسلام ـ قرآنا وسنّة ـ لما ورّطوا أنفسهم. تلك هي عاقبة كلّ تشديد وثمرة كلّ تقليد وجمود

وهل تتوقّف حركة المصحف في الأرض؟

وما حكم مسّ المصحف الشّريف من لدن العملة والعاملات في الموانئ والمطارات ومراكز الشّحن ومن هؤلاء رجال ونساء ومن هؤلاء حيّض ومنهم مؤمنون وكافرون؟ أليس الأولى توقيف حركة الشّحن إذن؟ وما حكم من يسلّم منّا نحن اليوم في أوروبا مصحفا مكتوبا باللّغتين العربية ولغة أوروبّية لغير مسلمة تريد التّعرف على الإسلام؟ هل نسألها إذا كانت حائضا أو نفساء؟ شرنقات ومخذلات لا أوّل لها ولا آخر لا قبل لعبيد التّقليد الأعمى بها ممّن فوّتوا لغيرهم في أغلى ملكة إلهية بها كرّموا حتّى يفكّروا نيابة عنهم. وما ألجأهم إلى كلّ هذا؟ إنّه العصيان الفكريّ الأعظم : التّقليد الأعمى والإتّباع بغير إحسان والخلود إلى قالات إنحطاطية من مثل : لم يترك الأوّلون للأخرين شيئا. ومن مثل : لو كان الدّين بالعقل لما كان المسح باطنا لا ظاهرا

الخلاصة العامّة

مسّ الحائض والنّفساء ـ بصفة خاصّة بسبب أنّ ما يغشاهنّ يظلّ لأيّام أو أسابيع ـ للمصحف الكريم مباح مباح مباح. أمّا المحدث بكبير أو صغير منهنّ ومن غيرهنّ فإنّ الحكم يظلّ هو نفسه أي الإباحة. ولكنّ التطهّر أفضل مجرّد فضل لا وزر على من لم يعمل به. ويستوي في ذلك علاقة التّعبّد تلاوة أو تدبّرا أو علما أو تعليما. أمّا القول بحرمان مؤمنة مسلمة غشيها الذي غشيها قضاء من ربّها من بناء علاقة إيمانية جديدة مع ربّها بتلاوة كتابه وخاصّة في شهر القرآن الكريم فهو وزر لا يتورّط فيه إلاّ من خاف النّاس أن يفتيهم بغير ما إعتادوا أو إستبدّ به التّقليد الأعمى. وليس الأمر خلافيا بحال ولكنّ المتمحّل عندما تعوزه الحجّة يفرّ إلى القول بالخلاف. والله أعلم

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق