أخباراراءاهم الاخباررأي رئيسي

التسامح في الإسلام وليد إصلاح التفكير ومكارم الأخلاق

ابراهيم بالكيلاني ( النرويج)
تذكّرنا صفحات شبكات التواصل الاجتماعي، بأن الْيَوْم هو الْيَوْم العالمي للتسامح. وقيمة التسامح من القيم التي يدعو إليها كل ذي عقل سليم، وينفر عنها كل ذي عقل سقيم.
يعتبر العلامة ابن عاشور أن السماحة أصل من أصول التشريع، ويقول رحمه الله ” ولفظ السماحة هو أرشق لفظ يدل على هذا المعنى”، والسماحة هي “سهولة المعاملة فيما اعتاد الناس فيه المشادة”. ويشير ابن عاشور أن للسماحة أثرا في سرعة انتشار الفكرة ودوامها.
وعندما ننطلق إلى قيمة التسامح التي يحتفي ويحتفل بها العالم الْيَوْم نجد حضورها الجلي في فكر ابن عاشور ف” التسامح في الإسلام وليد إصلاح التفكير ومكارم الأخلاق اللذين هما من أصول النظام الاجتماعي في الإسلام”. وذلك يعني أن قيمة التسامح هي بناء ينطلق من إصلاح التفكير، وتعضّد عمليا من السلوك بالتحلّي بمكارم الأخلاق، فالفكر والأخلاق شرطان لقوام التسامح. فالأوّل تشبّع نظري، والثاني تشبّع عملي وإكراه وإلزام للنفس. ف” الفكر الصحيح السليم من التأثيرات الباطلة، ومن العوائد المعوجة يسوق صاحبه إلى العقائد الحقة. ثم هو يكسب صاحبه الثقة بعقيدته، والأمن عليها من أن يزلزلها مخالف”. ولكن يبقى في النفس ما يبقى عند تعرّض العقيدة وأصولها إلى الاستهزاء، فإذا استقام لدى المرء التفكير السليم سيكون “قليل الحذر من المخالف في العقيدة، لا يشمئز من وجوده ولا يقِفُّ شعره من سماعه” رغم أنه ربما يحسّ من مخالفه “بإحساس يضيق به صدره، وتمتلئ منه نفسه تعجّبا من قلّة اهتداء المخالفين إلى العقيدة الحقة”. وهذا شعور طبيعي لدى كل محب لعقيدته ف”كيف يغيب عليهم ما يبدو له هو واضحا بيّنا، فَههنا يجيء عملُ مكارم الأخلاق، فيكون من النشأة على مكارم الأخلاق مُعدل لذلك الحرج وشارح لذلك الصدر الضيق، حتى يتدرّب على تلقي مخالفات المخالفين بنفس مطمئنة وصدر رحب، ولسان طلْق، لإقامة الحجة والهدى إلى المحجة دون ضجر ولا سآمة”. فتمثّل مكارم الأخلاق تدريب مستمر للنفس بعدم الشطط في الانتصار لفكرتها وما تؤمن به، وأن قوّتها النظرية وسلامة نموذجها العملي يكمن في لباس التسامح. فما أحوجنا إلى هذا الفكر . رحم الله العلامة ابن عاشور.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق