اراءاهم الاخبارتحاليلرأي رئيسي

التربية والبحث عن القيم الحضارية السامية

يقول صلى الله عليه وسلّم ” إنما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق”، فقوله صلى الله عليه وسلّم: (لأتمّم) “إشارة طريفة إلى أن رسالة الإسلام القيمية رسالة استئناف واستصحاب ومواصلة، لا رسالة ابتداء وانقطاع، فهي تنظر إلى ما أبدعه الإنسان في كل زمان ومكان من قيم عظيمة، وأخلاق عالية تحقّق المقاصد الإنسانية فتضمّها مباشرة إلى منظومتها، ثم تواصل سيرها في هذا الكون الفسيح بحثا عن قيم حضارية سامية تتحقق بها إنسانية الإنسان وكرامته”. لذلك وجب تجديد النظر إلى الدين، بناء على ما ذُكر ف”الدين ليس جملة (شعائر جامدة) بل جملة (أخلاق حسنة)”. ويشير الخطيب في الأصول المؤسسة للقيم الحضارية وفق الرؤية الإسلامية إلى التالي:
• أن الأصل في بناء الحضارة هو الإنسان.
• وأن الأصل في الإنسان الأخلاق.
• ولا أخلاق بغير قيم روحية.
وفي إطار نقده للتعددية القيمية يحدّد طه عبدالرحمن ثلاث مسلمات:
• أن أفعال الإنسان كلها أفعال أخلاقية.
• أن الأخلاق مأخوذة من الدين.
• الأخلاق على مراتب ثلاث: مؤيّدة، مسدّدة ومجرّدة.
ف”الأخلاق في الإسلام ليست – كما رسخت في الأذهان- كمالات لا يضر تركها، و لا يأثم تاركها، وإنما ضرورات ينحط الإنسان بتركها،وتختلّ الحياة بفقدها”. ومما سبق يجب أن يكون ذلك منطلقنا في إطار النظر إلى المسألة التربوية. فبناء وترسيخ الأخلاق يجب أن يكون عنوان جهدنا التربوي. ونتوسّل بذلك بكل ما أبدعه الإنسان من منهجيات في مجال الأخلاق وتعديل السلوك. ونذكّر من جديد أن هذا الجهد ما ينبغي أن يُنظر إليه أو تأطيره في إطار يناقض القيم الإنسانية الخالدة، والتوجهات المشتركة للمجتمعات التي نعيش فيها والتي تعمل من أجل التنمية والأمن والسعادة والإبداع. فنحن جزء من هذه المجتمعات، وجهدنا يجب أن يتكامل مع جهودها بل علينا الإيمان بأن جهدنا التربوي هو جزء من جهودها. وفي مجتمعاتنا الأوروبية من الأطر والقوانين والنظريات ما يحقق هذا التمشّي. أما الإنعزال والتعالي وتضخيم (الأنا) على (النحن) مما تُريده وتدفع إليه الجهات اليمينية والمتطرفة. وقد جاء في (الكتاب الأبيض حول حوار الحضارات من أجل العيش معا متساوين في الكرامة) الذي أصدره وزراء خارجية أوربا في دوريتهم الوزارية 118، المنعقدة بتسراسبورغ في 17 ماي 2008 في فقرة التعليم غير النظامي ” وتعتبر منظمات الشباب والجمعيات الرياضية والجماعات الدينية بشكل خاص في موقع جيد للمضي قدما بحوار الثقافات في سياق التربية غير النظامية”.
تنمية المهارات:
يؤكد العديد من التربويين أن مقومات التفوق في القرن الواحد والعشرين يمر عبر تنمية مجموعة مهارات لتحسين طريقة التفكير وتنظيم السلوك والتعامل مع الآخر وقد حدّد جمال جمال الدين عشر مزايا للإنسان الفعّال:
• الذكاء العاطفي (الرُّشد).
• العقل العلمي والتفكير السليم.
• روح المبادرة والتفاؤل والتفكير الإيجابي.
• التكيّف والمرونة وقبول الآخر.
• إدارة الوقت.
• وضوح الهدف.
• فهم آليات التفاوض.
• التفكير الاستراتيجي واتخاذ القرار.
• المواصفات الشخصية.
• التوازن.
فتنمية الفاعلية هي أحد أبرز المطالب التي يجب أن تعيها أطر العمل التربوي. وذلك بهدف تحقيق” النضج الكامل في شخصية إنسانها”. ف”التربية الواعية تعمل على تنمية نضج الشخصية الإنسانية عبر درجات ثلاث من الحالات النفسية-الاجتماعية ، و هذه الدرجات هي:
• درجة الاعتماد على الغير.
• درجة الاستقلال عن الغير.
• درجة تبادل الاعتماد مع الغير”.
وهي تتدرّج بالفرد من فئة عمرية إلى أخرى، ومن نمو إلى آخر. ولكل درجة مجموعة من العادات السلبية التي يجب التخلّص منها، وعادات إيجابية يجب تفعيلها. ويجب أن يتّجه البرنامج التربوي إلى تلك العادات لتحرير الفرد منها أو ترسيخها فيه. وإلى مساعدة الفرد بالانتقال من درجة إلى أخرى بشكل سليم، وهو ما تغيّبه مناهجنا التربوية، بل قل ما تجهله مناهجنا في أحايين كثيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق