أخباراهم الاخباررأي رئيسي

إمامة المرأة : جدل لا متكافئ

الخبر الصاعقة

في عام 2005 تقدمت الدكتورة أمينة داوود ( أمريكية من أصل جنوب إفريقي ) لإمامة صلاة الجمعة في أمريكا بحضور رجال ونساء جنبا إلى جنب في صفوف الصلاة. وفي يوم الجمعة 21 فبراير 2020 أقدمت الدكتورة كاهنة بهلول في قلب باريس على الأمر نفسه وبالصيغة نفسها

الأسئلة الحارقة التي يتجنبها المسلمون مثل غيرهم

ممّا تعلمت من الإسلام أن الله يحبّ الأسئلة الحارقة المثيرة والجريئة غير التقليدية ومن ذلك سؤال كليمه موسى عليه السلام إياه أن يراه رأي العين وسؤال جده من قبل ذلك إبراهيم عليه السلام إياه أن يريه رأي العين كيف يحيي الموتى. ومن خلاصات حياتي أن المسلمين تأخروا لمّا عدّوا تلك الأسئلة هرطقة وزندقة وأن الإيمان موروث أو شيء إلى التقليد أدنى. من خلاصات حياتي أن خطأ المجتهد إلى الله أحب من إصابة المقلد. أغلب رورد الأفعال عن إمامة المرأة في أمريكا 2005 وباريس 2020 من لدن المسلمين هي الإستنكار واللجوء إلى الحكم. ومن خلاصات حياتي أن الحكمة مقدمة على الحكم إذ أن الحكم موكول إلى رجل الشرطة المسؤول على أمن الناس في حين أن الحكمة موكولة إلى المفكر الذي يؤمّن للناس عقولهم فإذا تأمّن العقل تأمنت حركة الحياة. هذا المستوى الأعظم من الوعي نحن اليوم عنه متأخرون سنوات ضوئية ومن ذا فإني أسخر من الذين يصدقون الأكذوبة المنسوبة إلى سيد شهداء العصر في نظري المقاوم الأكبر الشيخ أحمد يسن أن فلسطين ستتحرر عام 2027 بسبب أن أربعين سنة كفيلة بالمعيار القرآني (وهو صحيح ) بإنتهاء العربدة كما وقع لبني إسرائيل في سيناء. أسخر من هؤلاء لأنهم يصدقون قراءة أصلها صحيح ومن رجل كبير وأعينهم عن الواقع في غلف وفي آذانهم منه وقر موقور. من لم يتعلم من الهدي الإسلامي أن التدين لا مشروعية له ولا قيمة إلا بمعانقة الواقع إصلاحا متدرجا وفهما منبته التحليل والتشريح فإنه عبء على الإسلام حتى لو ربط هامته بألف ألف عمامة

السؤال الحارق الأكبر : أهو منع بسبب الأنوثة؟

من خلاصات حياتي كذلك أن الإسلام حرر المرأة وأكرمها بمثل ما فعل مع الرجل بدون أي زيادة ولا نقصان فهما شقان بالتعبير النبوي يفضل كلاهما الآخر لأجل توفير التكامل فلا هما متساويان خلقا وخليقة ولا كان ذلك سببا لأحدهما لكرامة زائدة ولكن المسلمين مثلهم مثل الغربيين إعتدوا على تلك القيمة التحريرية العظمى فشغبوا على المرأة إذ نظروا إليها أنثى لا إنسانا وهو شغب لئن إختلفت منطلقاته فهو بالنتيجة
واحد. نحن حننّا إلى الجاهلية العربية الأولى وهم حنّوا إلى الجاهلية الأوربية الأولى

السؤال الحارق الثاني : وما شأن أم ورقة؟

صحّ في الحديث عن أبي داود وأحمد والدارقطني والحاكم والبيهقي عن أم ورقة نفسها أن النبي عليه السلام كان يزورها في بيتها في المدينة ولأسباب متعددة أمر لها بمؤذن يؤذن لها للصلاة وأمرها بأن تؤّم أهل دارها. شنّ الحانّون إلى الجاهلية العربية الأولى كالعادة هجوماتهم غير التقليدية على هذا الحديث فلمّا تحطمت قرونهم على صخرات العناد بدؤوا يضيقون في آماده بدعوى التخصيص ودعاوى أخرى وبذلك أضحى حديثا لا قيمة له عندهم وهو من لغو القول عند عامة الناس. ولا يجرؤ اليوم ممن يعتلي المنابر ويتقدم المجالس على إذاعته كشأنه مع أحاديث أخرى كثيرة تتعلق بالمرأة إذ أن كثيرا من هؤلاء أصيبوا بمرض عضال عنوانه : الخوف من الناس بصفة عامة ومن الفئات الدينية والطبقات العلمية بصفة خاصة

السؤال الحارق الثالث : هل هذه مشكلة إسلامية أم غربية؟

لكم نحسن إهالة التراب على قضايانا الحقيقية الحارقة وما أكثرها وما أخطر شأنها ولكم نحسن إبراز مشكلات غيرنا أنها مشكلات لنا نحن ومن أبرز ذلك مشكلة الردة التي يدندن حولها المنسوبون إلى الدين والدعوة زعما أنها مشكلة إسلامية وما عرف الإسلام في تاريخه الطويل العريق إلا الردة إليه عن طواعية وحرية ولم يعرف الردة عنه ولكن ما الحيلة مع الحمقى الذين يقعون بيسر شديد في حبائل العدو؟ وظلوا يرتبون على الردة من حدود ما أنزل الله بها من سلطان خلطا مع الحرابة وإستقطب ذلك الجدل الهزيل ملايين مملينة منهم وبذلك حشروا أنفسهم في الزاوية. إمامة المرأة كذلك هي مشكلة غربية وليست مشكلة إسلامية. المرأة بكل قضاياها المعاصرة والغابرة هي مشكلة غربية وليست مشكلة إسلامية على معنى أن المرأة في الإسلام إنسان قبل أن تكون أنثى ومن ذا فإن الشريعة عالجت قضية المرأة والأسرة على ذلك الأساس أي تقديم البعد الإنساني ثم البعد التحرري ثم يأخذ البعد الديني مكانه. أما الغرب فإنه عالج القضية على أساس تقديم البعد الأنثوي الجنسي على الأبعاد الإنسانية والتحررية ونجح في خديعة ملايين مملينة من شبابنا سيما في عقود الستينات والسبعينات. أمر مريح جدا لمواطن النفوذ في الغرب أن تؤخر قضية الإحتلال وقضية المديونية وقضية الحريات والديمقراطية وقضية الثورة وقضية العلوم والمعارف ومعاقد القوة العسكرية وتقدم مشكلات المرأة وإمامتها وملبسها وسروال الفحل وذقنه

خلاصات المسألة

الخلاصة الأولى

إنعقد الإجماع عمليا ـ وهو الأقوى ـ على عدم إمامة المرأة الرجال ـ وليس النساء والصبيان الذين سماهم القرآن ممن لم يظهروا على عورات النساء والرجال الذين سماهم القرآن غير أولي الإربة ـ في أي صورة من صور صلاة الجماعة. هذا حكم ثابت. السؤال الذكي هو : لأي حكمة؟ الحكمة مزدوجة منها أن المرأة تتعرض في كل شهر إلى حالات حيض تنقطع فيها عن الصلاة وبذا لا تعرض الشريعة المساجد وأمة الإسلام إلى إضطرابات في مواعيد الصلاة وإنتظام الإمامة فيها ـ وخاصة الجمعة ـ فكان من المناسب جدا ألا تتولى المرأة الإمامة فإذا تعرضت المرأة إلى النفاس الذي يجعلها تنقطع عن الصلاة أسابيع طويلة كان الأمر أولى وأنسب. ومن الحكم كذلك تحرير المرأة من مهمة قد تشغب عليها على حساب واجبات الأمومة وتربية الطفولة. تلك المهمة التي نجح الغرب في إقناعنا أنها مهمة رذيلة لم تعد تناسب العصر. نعم نجح الغرب في ذلك ومن خلاصات حياتي الإعتراف للعدو بنجاحه. لم ينجح بأسطوله العلمي والمعرفي ولكن نجح بما أسماه القرآن الكريم : جلبة بالخيل والرجل. إذا كان هناك من يتفرغ لمهمة الإمامة التي تحضر صاحبها مرة كل أربع ساعات تقريبا على إمتداد الحياة فلأي مصلحة تكلف المرأة بها وهي التي تقوم على أقدس مهمة أي الأمومة وصناعة الإنسان وتربيته ليكون من جنود الإصلاح في الأرض؟ ومن الحكم كذلك صون المرأة وعرضها أن تكون في مواضع يزدحم فيها الرجال على الإمامة في بعض الأحيان وبجنون العظمة وكثير من سوء الأدب والتفحل والغرور. المرأة أولى بصون حريتها وكرامتها عن مثل هذا وهو كثير سيما في عصورنا فإذا نشبت خلافات عن الإمامة وفينا نحن العرب والشرقيون الذي فينا من الغلظة والجفاء فإن الفحول أولى بذلك وليس هذا مكان المرأة

الخلاصة الثانية

بين خصوصية أم ورقة وعدم خصوصيتها لا بدّ من حديث حصيف. أنا أتعبد الله بعدم قولي بالخصوصيات التي يريد الحانّون للجاهلية العربية الأولى إضفاءها على ما لا يطيقون من الحديث النبوي إلا خصوصية معلومة مثل ظهور الشمس في رائعة النهار وهذه أندر من الندرة. أتعبد ربي سبحانه بالوصل الوثيق بين الحكم وحكمته وأقود نفسي بهذه القاعدة الأجلّ أي دوران الحكم مع علته وجودا وعدما. إمامة أم ورقة ليست خاصة. الأرجح عندي أنه عليه السلام أمرها بإمامة أهل بيتها لأسباب منها أهليتها للإمامة وعدم أهليتهم هم ومنها كذلك بعدهم عن المسجد أو حصول خوف أو ما يشغلهم أو غير ذلك مما يوجب التيسير. ومنها كذلك وربما هذا هو الأهم أنهم محارمها أو ممن قال فيهم سبحانه أنهم غير أولي الإربة من الرجال من غير المحارم. كان قضاؤه عليه السلام لها إذن تيسيرا وإبرازا لقيمة الصلاة وصلاة الجماعة وإذ أمر لها بمؤذن فلا يعني سوى أن الصلاة جماعة أو جمعة. لم قضى لها بمؤذن؟ ألأن الأذان سنة حتى لو علم الناس أنه لن يأتي غيرهم أم لأنها تؤم أهل حيها كما قال آخرون. الله أعلم. ليس هذا إذن خاصا بأم ورقة ولكنه مقيد بما قيد به مشهد أمر ورقة أي مراعاة حالات عسر شديدة يتعذر فيها القدوم إلى المسجد وخاصة الجمعة بحسبانها مكتوبة لا مسنونة ومراعاة حالات خوف أو ذعر ومراعاة عدم الإختلاط أو ربما شرط المحرمية أصلا وبالكلية ومن باب أولى وأحرى عدم إختلاط الأجسام كما يفعل أذناب الغرب بإسم حرية المرأة ( الدكتورة أمينة داوود والدكتورة كاهية بهلول) وأخريات ستزدحم بهن الساحة. كما أنه من المرجح جدا كذلك أن أم ورقة بلغت من السن ما يسميه الفقهاء سن اليأس والله أعلم. ليست هي إذن حالة خاصة ولكن لا يتوسع فيها لتمييع حدود الله وإنما يقضي بها الفقيه المشهود له بين الناس وأهل العلم بالفقه والمعاصرة والمقاومة ونضج الزاد الفكري ورشد التمييز بين ضرورات وحاجات وبين إخترقات غربية يلتقفها الحمقى ويباركها السذج

خلاصة الخلاصة

هي كلمة أخيرة عنوانها أن الحزن يخترمني كلما قرأت ما يكتب المسلمون بل ما يكتب المنسوبون إلى الدعوة فينا مقاومة لهذا الأختراق القيمي الذي لن يتوقف إذ أن الغرب اليوم مجند من أقصاه إلى أدناه في دوائره السياسية والإعلامية والبحثية والفكرية لملف واحد هو مقاومة الإسلام الذي يقتحم عليهم أبوابهم بالمقاومة العسكرية تارة وبالمقاومة السياسية والفكرية تارة أخرى. خلاصة الخلاصة هي أن المرأة منعت من إمامة الرجال بصفة عامة دون رخص إستثنائية تظل باقية ما فرضتها الضرورة والحاجة ليس بسبب أنوثتها كما يعتقد أغلب المسلمين وأكثر المنسوبين إلى العلم أنفسهم إذ لو كان ذلك كذلك لكان الله سبحانه وتعالى غير حكيم إذ خلق كائنا يجني عليه جنسه وليس عمله وليس هذا إتجاه الشريعة بحال. إنما منعت المرأة لما تقدم من أسباب وأخرى يضيق عنها هذا المقال إذ المسألة مسألة توزيع للواجبات من الشريعة بين الناس إذ قال سبحانه ( ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ). وإستخدم مفردة التمني إيغالا في أن هذا الأمر فرغ منه فليس هو رجاء يمكن حدوثه بل أمنية قضي قضاؤها. خلاصة الخلاصة هي أن مواضع النفوذ اليوم في الغرب تخشى على أحزمتها الفكرية المتهالكة الخاوية فضيحة مدوية في البشرية جمعاء قاطبة وهي التي بسطت نفوذها الثقافي على الأرض كلها تقريبا فلا تخشى عدا البضاعة الإسلامية فهي تهاجمها وتحاول إختراقها بإفتعال قضية الحريات والأسرة والمرأة وغير ذلك مما يسيل لعاب الحمقى فينا فيندفع هذا بقوة الثور الهائج خلف خرقة حمراء ويستلب ذاك ويستكين الآخر. خلاصة الخلاصة هي أن مثل هذه الإستعراضات المتهافتة رسالتها أن الإسلام ثبت أقدامه فوق الأرض وأنه أضحى محاورا يعتد بشأنه وأنه أمر جد لا هزل فيه وأن بضاعته مخيفة في نظرهم ولكنها عين الرحمة والحرية في أعين العقلاء

الهادي بريك ـ ألمانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق