اراءاهم الاخبارتحاليلرأي رئيسي

أي البلدين أحفظ لديني : أروبا أم وطني الأمّ؟

جلس إليّ قبل أيام قليلات رجل سوريّ تبدو عليه علامات الوعي وإستنصحني في أمره هل يفرّ بولده إلى أي بلاد عربية أو إسلامية أم يظل هنا وشكا إليّ ما رآه بأمّ عينه من إختلاط فاضح في المسبح المدرسي بين البنين والبنات. عرفت اللوعة الملتهبة في فؤاده فإنبسطت معه في الحديث ثم خصصت لهذا الموضوع خطبة جمعة كاملة إذ أنه سؤال لا يبرح يشغب على مهج كثير من المسلمين في أروبا سيما ممن
هجّر إليها حديثا

السؤال المفتاح : لماذا أنت هنا؟

أنا هنا لأني لم أجد في وطني الأمّ مساحة من الحرية تجعلني أستعيد إنسانيتي وما يخرج من وطنه الأمّ إمرئ مختارا مريدا وهي حالة إمتلأت بها بلادنا العربية والإسلامية منذ عقود طويلات إذ تسلمت الحكم من بعد الإحتلال العسكري الغربي المباشر نخب عسكرية أو مدنية لا علاقة لها بالهوية الوطنية للأمة الإسلامية إلا أمشاج نفاق تستدر بها عطف الناس سيما بين يدي الإنتخابات. أنا هنا لست آثما ولا موزروا بل أنا هنا لأني إخترت الحرية على الإكراه والكرامة على القهر وسعة الأرض على ضيقها وسيظل الحنين إلى أطلال الصبا يمزّق أحشائي مع مطلع كل فجر جديد . الخلاصة من هذا هي أني أنا مهجّر فأنا إذن حرّ

كيف نحرّر المشكلة تحريرا صحيحا؟

علينا أن نقرّ بداية بأن مشكلة قيمية تهدد هوية أبنائنا دون ريب وعلينا الإعتراف بذلك إذ بالوعي الصحيح بالمشكلة تفتح مجاهيل المعالجة. كما أنه علينا أن نعي أن الإزدواجية الإنتمائية الولائية ليست مشكلة تتأبّى عن المعالجة إذ أنها حالة إعترت الناس من قبلنا في الأرض فما من نبيّ إلاّ وهاجر ومن يهاجر يقع تحت فكي رحى تلك الإزدواجية الإنتمائية الولائية قطعا مقطوعا. وقع تحت رحاها زهاء سبعين صحابيا من رجال ونساء بقيادة جعفر الطيّار في الحبشة بقيادة ملك مسيحي في بلاد مسيحية بالكامل. بل إن الإزدواجية الإنتمائية مشكلة إيجابية تزيد المرء في الحياة عريكة وتجربة وخبرة وعلما ومعرفة سيما إذا أحسن معالجتها على أساس أن يظل الإنتماء الأعظم ( الله ورسوله والذين آمنوا ) محفوظا في الصدور وأن تأخذ بقية الإنتماءات والولاءات الفرعية والجزئية مهما كثرت طريقها إلى الحياة. وقع تحت وطأة هذه الإزدواجية رجل كبير قال عنه صاحب الرسالة محمد عليه السلام ( مسعّر حرب لو كان معه رجال ) وهو أبو بصير فعالج المسألة معالجة صحيحة. الإنتماءات والولاءات لا تتعارض ولا تتقابل بل تتكامل على أساس أن يكون رأسها واحد ثابت راسخ . المشكلة في رأيي أنا هو أن نغفل عن تلقين أبنائنا وبناتنا في سنّي الطفولة الأولى اللسان العربي فتنشأ أجيال لا تعي من هذا اللسان شيئا وبذا نكون قد شيدنا بينها وبين أن تكون للإسلام وقيمه من المعلمين والدعاة على بصيرة جدرا سميكة. تلك هي المشكلة العظمى في رأيي أنا إذ لا سبيل لأن يكون إمرئ في الحياة الدنيا معلما للإسلام وطموحا إلى أن يكون من العلماء والفقهاء والمفكرين والمؤثرين والمستنبطين والراسخين إلاّ برسوخه هو أوّلا في اللسان العربي ولكن يكون بغيره خير مؤمن وخير مسلم ولا غضاضة. الحديث هنا عن منابر القيادة في الإسلام وليس عن الإسلام نفسه. ذلك هو تحريري للمشكلة بإختصار شديد. ليست المشكلة مشكلة تدين أبدا بل إن مناخات كثيرة في أوربا تجعل من تدين الأبناء والبنات هنا تدينا أصح وأعمق

موجّهات على درب المعالجة الصحيحة

عندما تكون المشكلة مركّبة لا مناص من إجتراح موجهات لها بين يديها كمن يحتاج إلى هضم مأكل عصيّ ثخين لا مناص له من مفتحات تيسر الهضم

الموجّه الأول : لسنا بدعا

أن تكون مهاجرا أو مهجّرا فلست بدعا من الناس من قبلك ولا من بعدك ولا تحملنّ عقدة الذنب أنك خرجت من وطنك الأمّ إذ لا يكون العاقل ـ كما ورد في الأثر الصحيح ـ ظاعنا إلا مرمّة لمعاش أو لطلب نكاح أو نشدانا لمعرفة. لا يهجر إمرئ وطنه الأمّ إلاّ وقد أصابه الغمّ أنه لم يجد هناك حرية كافية أو علما يهفو إليه أو عملا به تكون يده العليا أو منكحا حلالا يناسب ما بيده

الموجّه الثاني : كن واقعيا لا مثاليا

نخطئ عندما نحلم بأن يكون أبناؤنا قامات مثل أبي بكر الصديق أو الفاروق عمر أو مثل خديجة وعائشة. قلت للناس يوم الجمعة من فوق المنبر : أنت يا سعيد يا من تسمعني الآن لو كنت أنك بنفسك لحما ودما مع رسول الله عليه السلام لكنت أنت أبابكر وأنت يا سعيدة لو كنت معه كذلك لكنت أنت خديجة. وما المانع في ذلك؟ نحن نقترف مقارنات خاطئة فلا نقارن زمنا بزمن آخر ولا مكانا بمكان آخر إذ لكل زمان تحدياته ولكل مكان مشكلاته ولكل جيل إبتلاءاته. هل تجد اليوم إماما أو شيخا يذكر أخطاء الصحابة حتى التي ذكرها القرآن الكريم نفسه أو التي جاءت بها السنة أو السيرة؟ طبعا لا. لم؟ لأن التربية الفاشلة التي لقناها جعلت أعناقنا تشرئب منذ البداية أن الإسلام يطلب من أتباعه المثالية غافلين أن الإنسان إبن بيئته وأن المطلوب الأوّل الذي علينا الحرص عليه في تربية أبنائنا وبناتنا ليس هو سوى الإيمان والإسلام والخلق الطيب الكريم وكل ذلك في حدود ما تسمح به مؤهلاتهم الذهنية فحسب. المثالي هنا منهم من ينجح في دراسته ثم في حياته ويكون مؤمنا مسلما صاحب خلق طيب كريم عالما بواقعه واعيا بالتحديات منخرطا في الإصلاح. وما عدا ذلك مثاليات زائفة لن تطال وتظل ترهق الآباء والأمهات بلا ثمرة

الموجّه الثالث : النسبية والموازنة

ليس هناك وطن على وجه الأرض هو جنة المؤمنين والمؤمنات حتى في العهد النبوي جدت مشكلات وعالجها الوحي بل كان الناس عرضة لحروب لا تنتهي إلاّ لتبدأ من جديد بل كان عليهم فرضا مفروضا أن يهاجروا ثم أن يجاهدوا. إنما الحياة موازنات ومفاضلات وتوافقات فليست الحياة علاقة مع الهوية الإسلامية في أروبا كلها سوداء جاهلية وليست هي كذلك في أي بلد عربي أو إسلامي وليست الحياة جنة تجري من تحتها الأنهار في العلاقة ذاتها في أمريكا أو أنجلترا أو في تركيا أو السودان. إنما هي حسنات هنا تقابلها سيئات وحسنات هناك تشغب عليها سيئات. الموازنة هي أن أقرّ ما إستطعت في الأرض التي يكون إثمها أدنى من برّها فحسب وهي الموازنة التي علمنا إياها المنطق القرآني في تحريم الخمر بالتدريج إذ أخبرنا أن الخمر فيه منافع للناس وما حرّم إلا لغلبة إثمه على منافعه ولو غلبت هذه لكان حلالا

الموجّه الرابع : التكافلية التضامنية التعاونية

هذا هو السرطان القيمي الذي ينخر كياننا من حيث أننا أمة ومن حيث أننا وجود مسلم في أروبا. هذا هو السرطان الحقيقي الذي ما وعى به منا إلا قليل ومن وعى به منا تقاعس عنه ومن عمل بوعيه ما صبر على لأواء الجماعة ففرّ ينشد خلاصا فرديا لن يظفر به ورب العزة ولو طوحت به الأقدار ليلج سدرة المنتهى. هذا كلام لا يعترض عليه أحد نظريا ولكن من يضع نفسه الأمارة بالسوء دوما تحت قدميه لينخرط في الإصلاح والتغيير صابرا على أذى الناس ؟ قليل من قليل من قليل. هذا النوع من المشكلات لا يعالج إلا بخلفية تضامنية وبعقلية تكافلية لأنها مشكلات مركبة فيها من الدين وفيها من الواقع وغير ذلك وما كان مركبا لا يعالج إلا بمركب مثله. نحن العرب نبوء بإثم لم يبؤ به غيرنا في التاريخ وهو الأنفة الجاهلية الغرورة. معجرة الإسلام أنه جمع العرب تحت خيمة الإسلام وقيادة رجل واحد هو محمد عليه السلام ثم تحت قيادة خلفائه الراشدين الأوليين ثم ما إنفكت أنفتهم الخبيثة أن صرمت الحبل مع ثالثهم ثم مع رابعهم ثم إنقلبوا ضد قيمة الشورى بالكلية وأداروها قيصرية خالصة

الموجّه الخامس : طوينا مرحلة ونستقبل مرحلة جديدة

أظن أن مرحلة الحفاظ على الهوية قد طويت بنجاح كبير وأنها إستنفدت أغراضها بجهد عظيم مقدر لأخواننا الأتراك أوّلا ـ في ألمانيا أتحدث ـ ثم المصريين ثانيا ثم السوريين ثالثا ثم المغاربة رابعا وغيرهم من ذوي المساهمات المذكورة في العقود المنصرمة. كان شعار المرحلة ( الحفاظ على الهوية ) صحيحا وأدير بحكمة ولكن أظن أننا نستقبل مرحلة جديدة علينا الوعي بها وهي مرحلة المشاركة وإدارة معركة الهوية بندية وهي مرحلة المواطنة في بلد متعدد الهويات محكوم بالديمقراطية والعلمانية التي أصلها طيب ولكن جنت عليها العنصريات الصليبية لتجعل منها علمانية محايدة حيال كل دين إلا الدين الإسلامي فهي حياله ليست لا علمانية ولا محايدة بل محاربة سرا وجهرا. هي مرحلة جديدة لا خوف فيها على الهوية الإسلامية ولكن الخوف فيها على إغراق هذه المجتمعات بالعنف الطائفي الذي يثمر الإرهاب الذي لا لون له ولا دين ونتحمل نحن المسلمون في بذر السلم وحرث الأمن مسؤولية معلومة. قلت في الخطبة للناس : زجوا بهويتكم في السوق الفكرية والثقافية والفنية والإجتماعية كما يزج باليورو والين الياباني وغيره من العملات ليعرف كل واحد منها وزنه الحقيقي. المسألة هي كذلك بالنسبة للهويات فإذا زج بها في السوق برزت الهوية التي عليها الطلب وفق قانون العرض والطلب وشحبت أخرى والناس كلهم اليوم يعلمون حق العلم من هي الهوية التي تحمل الخير لهم ومن تحمل الشر لهم ولكنه الكبر الذي علينا مقاومته بالصبر والصفح وبث السلام

معالجات مقترحة

المعالجة الأولى : الأسرة مصنع الهوية وحافظة الدين واللسان

لو دأب كل واحد منا في أسرته على تلقين ولده منذ نعومة أظفاره الإسلام عملا وليس قولا وبالأسوة وليس بالعبارة لإنخرمت الموازين لصالحنا بسرعة قياسية ولو دأب كل واحد منا في بيته الصغير فحسب على تشنيف أذن ولده منذ خروجه من بطن أمه باللسان العربي فحسب لنشأ الولد عربيا قحا. الأسرة التي عادة ما نحقر محضنها أو لا نعير له المكانة اللازمة جهلا منا هي مصنع الإنسان وهي تعمل عمل السحر في بناء الإنسان. ولكننا نفرط في ذلك بتعلات واهية ثم نحسن تعليق الهزائم على المشاجب

المعالجة الثانية : المسجد متعدد المناشط

ليس المسجد في دين قال نبيه ( جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ) هو المكان الأوحد للعبادة إنما هو مكان للقاء الناس وتعلم الخير ومنه هو تنطلق المبادرات وجحافل الصلاح ولكن بنزوة مسيحية تسللت إلينا تحولت مساجدنا إلا قليلا إلى ما يشبه الكنائس أي أماكن للعبادة فحسب. في المسجد يجد الطفل ما يغريه من لعب ولهو ومرح وكلام طيب وترحيب وتعليم سلس إذ هو للطفل مثله ألقن وهو مؤهل فطرة للتقليد فهو صفحة بيضاء نكتب فيها ما نشاء فلا ندع الآخرين بتعلات واهية يكتبون فيها ما يشاؤون

المعالجة الثالثة : توفير البديل

الطبيعة تأبى الفراغ كما يقولون والطفل ميال إلى اللعب واللهو والمرح والدولة الأروبية لا توفر له بديلا ولا فضاء لذلك إلا وفيه الذي فيه من شغب الفساد فما علينا نحن سوى أن نوفر بدائل أخرى لذلك الطفل من مثل الخرجات والمباريات وأمثلة أخرى لا تحصى بمقصد أن يلفى الطفل تعويضا يسيل لعابه ويشبعه ويغنيه عن أسفه أنه منع من المشاركة في إحتفالات أعياد الميلاد وهي على الأبواب في آخر هذا الشهر أو في غيرها. نحن نزهد حتى في البديلين اللذين أودعهما الإسلام حياتنا ـ عيد الفطر وعيد الأضحى ـ أن نؤثثهما بما يسيل لعاب الطفل ويجد فيها لهوا ومراحا ولعبا. المطلوب منا هنا أن نوفر له بدائل أكثر من ذينك العيدين وبقدر ما يمرح زميله الأروبي ويمرح ويلعب بمرات ومرات. قلت للناس في الخطبة : أبلد سؤال وأركه هو هل يجوز لإبني أن يشارك في حفلة كذا ؟ هذا سؤال البطالين والفارغين ولكن السؤال الصحيح هو : كيف نوفر لأبنائنا في هذه البلاد بديلا عن حفلات أعياد الميلاد وهي على الأبواب ؟

المعالجة الرابعة : التطعيم القيمي

نحرص على تطعيم أبنائنا في أجسادهم بأمصال تجنبهم المرض وهذا مطلوب ولكنا نغفل أن نلقحهم بأمصال قيمية هم بأشد الحاجة إليها ورأيي هنا هو أن يحرص كل واحد منا على أن يقضي ولده الذي هو دون سن الحنث عطلة الصيف على الأقل في أي بلد عربي أو إسلامي فإذا كان بلده الأم فهو خير لأنه يعيش الإسلام الإجتماعي ويعرف ما معنى هذه عمتي وهذا عمي وهذه خالتي وهذا خالي ويسمع الآذان في الفجر يدوي من المآذن وغير ذلك من الإسلام الإجتماعي. فإذا إستطاع أن يطعمه ذلك حتى في بقية العطل الأخرى ليعيش محصنا زهاء شهرين أو ثلاثة في العام فإن الثمرة تكون طيبة بإذن الله. ذلك هو التطعيم القيمي الذي أقصده ذلك أن الولد هنا يعيش الإسلام الفكري فحسب ولا بد له من إسلام إجتماعي رحمي فيه النبض الحي والعلاقة الحميمية وهو مصل ضروري ضرورة التلقيح الجسدي بل أكثر

المعالجة الخامسة : إحتجاز زكاة المال لأوربا

قلت للناس في الخطبة : لإخواننا المسلمين حق علينا في مالنا سواء كانوا في فلسطين المحتلة أو في مينمار أو في اليمن أو ليبيا أو العراق أو سوريا أو غيرهم ولكن مع ذلك الحق المحقوق فإنه حق كذلك علينا لأبنائنا أن نحتجز لهم زكاة المال لا تخرج من أوربا حتى يتوفر لهم ذلك البديل الذي طرقته آنفا في هذه القالة وحتى نجهز لهم ما يحفظ هويتهم ويجددها ويجعلها في السوق القيمي محل تهافت عليها طلبا إذ المال قوام الأعمال ولا مجال هنا للتطوع الدائم المستمر . خطأ كبير عندما نسوق أموالنا كلها إلى الخارج وكأنه ليست لنا هنا حاجات وضرورات . سياسة الجملة ليس لها في الشريعة محل إذ أن الإسلام يعملنا دوما أن نقسم المال على مستحقيه وأبناؤنا هنا مستحقون مثل غيرهم من المستحقين . بل إن حفظ هوية إسلامية أولى من تأمين بطن جائع ولكن لكليهما في مالنا حق محقوق فلنعط كل ذي حق حقه بلا إخسار ولا طغيان

المعالجة السادسة : الصبر الجميل الطويل

هذه آخر المعالجات في هذه القالة وهي الصبر الجميل الطويل على هذه المرحلة الجديدة أي مرحلة المشاركة والمواطنة والزج بالهوية في السوق القيمية ليرى الناس قدرها فتسيل لعابهم وما ذلك على الله بعزيز إذا وعينا بأن وجودنا في مرحلة جديدة والمشاريع الكبرى تحتاج إلى سنوات طويلات بل عقودا حتى تثمر

خلاصتان

الخلاصة الأولى هي أني لست خائفا البتة على هوية أبنائنا وبناتنا ولكني خائف على لسانهم العربي أن يتجفف مع الأيام وبذا يحرمون من لذة الريادة في العلم الشرعي والخلاصة الثانية هي أني أدعو الناس إلى تنظيم الحوارات والنقاشات والموائد حول هذه المواضيع التي لا بد فيها من المتخصصين في علوم التربية والإجتماع والنفس والدين والسياسة والعمران والقانون وغير ذلك فلا تعالج هذه إلا بالإجتماع عليها وبالصبر عليها

الهادي بريك ـ المانيا

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق