اراءاهم الاخباررأي رئيسي

أيّ أيّامك أطيب يا سيّدي يا رسول الله؟

 

أيوم خلع الله عليك أجمل حلّة ( وإنّك لعلى خلق عظيم)؟

أم يوم قلّدك أعظم وسام لم يتقلّده أحد قبلك ( وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين)؟

أم يوم وعدك الكوثر يؤثر به من أمّتك من يؤثر ممّن لربّه وحده صلّى ونحر؟

أم يوم جعلك حصنا للنّاس من العذاب ( وما كان الله ليعذّبهم وأنت فيهم)؟

أم يوم أصطفيت للبشرية جمعاء معلّما خاتما وسراجا منيرا؟

أم يوم أجتبيت لتخرج النّاس كلّهم من الظّلمات إلى النور؟

أم يوم إمتلأت رأفة بالنّاس وتذهب نفسك عليهم حسرات (فلعلّك باخع نفسك)؟

أم يوم أقسم الرّحمان بحياتك ( لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون)؟

أم يوم كلّفت الملائكة بالصّلاة عليك لهجا لا يفتر والله من فوقهم يصلّي عليك؟

أم يوم بعثت بدين مكتوب له الظّهور على الدين كله غلبة حجّة وبرهان؟

أم يوم أكرمت بخير مقام ( مقام العبودية)؟ ( سبحان الذي أسرى بعبده)؟

أم يوم أعفيت أمّتك من آية مادّية ساحقة للعقل وأكرمت بآية القرآن فرقانا؟

أم يوم تزمّلت تشميرا على سواعد الجهاد لمقاومة الإكراه وبثّ التحرير؟

أم يوم تدثّرت بأحضان زوج رؤوم ظللت في ظلالها حتى توفّاها الموت؟

أم يوم أعلنت للنّاس أنّك بشير ونذير لا تملك حتى لنفسك نفعا ولا ضرّا؟

أم يوم أبلغت النّاس أنك هاد وليس جبّارا ولا مسيطرا ولا وكيلا ولا حفيظا؟

أم يوم توشّحت رسالتك بتحليل الطّيّبات وتحريم الخبائث وتكريم الإنسان؟

أم يوم كلّفت بإحياء اللّيل نافلة فتتفطّر القدمان الأشرفان ويغدق عليك شكرانا؟

أم يوم بشّرت بالمقام المحمود تحمل لواء الشفاعة فلا ينبس ببنت شفة نابس سواك؟

أم يوم جعلت من جناحك خيمة يستظلّ بها من حرّ الكفر كلّ مكدود مهدود؟

أم يوم أسري بك فما زاغ منك بصر ورأيت من آيات ربّك الكبرى؟

أم يوم فضّلت على البريّة طرّا ( النّبيّ أولى بالمؤمنين من أنفسهم)؟

أم يوم رفع قدرك بقدر ما رفع قدر الكتاب الذي جئت به؟ ألست خيارا من خيار؟

أم يوم رفع قدر زوجاتك فلا ينكحن من بعدك وهنّ لنا أمّهات مبجّلات؟

أم يوم رفع ذكرك لتظلّ المآذن به والمنابر صدّاعة وتظلّ به الكتب معبّقة؟

أم يوم جعلت أمّيا لأجل تيسير الإيمان على صدور أوغرها الكبر وغرا؟

أم يوم تجلّلت بالأدب فلا يرفع صوت فوق صوتك ولا يجهر لك بقول؟

أم يوم تجمّلت بالجلال فلا تدعى بإسمك حرمة ولكن بصفتك نبيّا رسولا؟

أم يوم علّمتنا وأنت في الغار كيف يخالج اليقين في الله قلوبا وجلة؟

أم يوم كلّلتك العرب بنياشين الفضل فكنت فيها الصّادق الأمين؟

أم يوم تربّعت على عرش الحياء (فيستحيي منكم)؟

أم يوم حرمت نفسك من الطّيبات حدبا على مرضاة أزواجك؟

أم يوم آثرت شظف العيش غنى وليس فقرا ( إن كنتنّ تردن الحياة الدنيا)؟

أم يوم علّمتنا فنّ الزّينة وقيمة الجمال ( بلال أنداكم صوتا)؟

أم يوم عزّرت دعوتك بدماء صبرك لتظلّ ساجدا وسلا الجزور يقطر فوقك؟

أم يوم علّمتنا كيف يكون الإنسان إنسانا فحسب إذ حزنت على فقد ولدك وبكيت؟

أم يوم علّمتنا كيف يموت الفؤاد كمدا على فراق الوطن (إنّك لاحبّ بلاد الله إليّ)؟

أم يوم إفتخر العقل بك ( إنّ الشمس والقمر آيتان لا تكسفان لموت أحد أو حياته)؟

أم يوم علّمتنا فقه العلاقة مع النّاس إذ إستجرت بالمشركين وأجرت المشركين؟

أم يوم رفعت قدر إمرأة كانت قبلك توأد وتورث بهيمة ( أجرنا من أجرت أم هانئ)؟

أم يوم أشبعت حكمة فهديت قريشا إلى وضع الحجر الأسود متكافلين لا محتربين؟

أم يوم إبتهجت بك دار إبن جدعان في حلف الفضول لتعلّمنا خلق العدل؟

أم يوم تزيّنت بك دار الأرقم تفرغ ثلّة التأسيس الأولى من الجاهلية وتملأها خيرا؟

أم يوم أغدق الله عليك قافلا من فتح الحديبية بجوائز أربع عظمى ( إنّا فتحنا لك)؟

أم يوم سرّ بك التواضع فتجلس كما يجلس العبد وتأكل ولا تتميّز بمظهر؟

أم يوم تردّ إلى الطائف ما غنمت منهم وتنفق الذي بقي وتأوي إلى بيتك طاويا؟

أم يوم يبكي الأصحاب وقد أثّر الحصير البالي في جنبك مؤثرا الآخرة؟

أم يوم علّمتنا أنّ سؤدد الأمة علم فتجعل ثمن المنّ في بدر تعليم أصحابك وحسب؟

أم يوم علّمتنا خلق التشاور تراضيا وتواضعا ( لو إتفقتما على أمر ما خالفتكما)؟

أم يوم علّمتنا أنّ الأمن والإنسان أغلى من المال وتستأمر لإعطاء غطفان مالا؟

أم يوم علّمتنا أنّ معاملة الكافر المسالم فضيلة إذ إستأجرت مشركا لرحلة الهجرة؟

أم يوم قدّمت العفو على العقوبة وبشّرت سراقة بسوارى كسرى فنجّي بك؟

أم يوم عدت يهوديا مريضا فدعوته فلبّى فنجّاه الله من النار بك فطرت فرحا؟

أم يوم شرّفتنا بقيمة المعرفة وإبتعثت زيدا لتعلّم لغة جديدة تغذّي زاده؟

أم يوم ضمنت للمجتهد المخطئ أجرا تحريضا على نبذ التقليد الأعمى؟

أم يوم علّمتنا إستيراد الحكمة فحفرت الخندق ولبست الخاتم وكلاهما صناعة أجنبية؟

أم يوم علّمتنا فنّ كسب القلوب قبل المواقف ( من دخل دار أبي سفيان فهو آمن)؟

أم يوم علّمتنا مهارة تقدير أهل الفضل عرفانا ( قوموا لسيّدكم)؟

أم يوم علّمتنا حرمة الإنسان فنهيت النّاس عن ذكر أبي جهل بسوء وإبنه بينهم؟

أم يوم علّمتنا رعاية الشّاهد الدوليّ وجعلته علّة لعدم عقاب المنافقين؟

أم يوم أخذت برأي إمرأة ( أمّ سلمة) ونجّى الله بها أمّة كاملة من الأخذ الأليم؟

أم يوم بايعت النساء وسجّل الكتاب ذلك لتعلّمنا أنّ المسؤولية فردية؟

أم يوم تأخذ المرأة بيدك وتمضي بك بعيدا تبثّك حزنها لتعلّمنا فقه التواضع؟

أم يوم علّمتنا أنّ الحقّ أولى ولا كيل فيه إلاّ بمكيال واحد( أبرأ إليك ممّا فعل خالد)؟

أم يوم علّمتنا تصدير الصّورة الصحيحة ( حتى تعلم يهود أنّ في ديننا فسحة)؟

أم يوم علّمتنا فنّ المجاملة في غير دنيّة ( بئس أخو العشيرة)؟

أم يوم علّمتنا أنّ الإختلاف حقّ والصف أولى بالرّصّ ( عصر بني قريظة)؟

أم يوم علّمتنا أنّ الإتقان عبادة حتى في قتل وزغة رحمة بها وإحسانا؟

أم يوم علّمتنا أنّ الإقتصاد خير حتى لو سقطت لقمة إلتقطت؟

أم يوم نهيت عن التبذير فأمرت بإستعادة إهاب ميتة. وهو شر ولو على نهر جار؟

أم يوم علّمتنا فنّ المزاح البريء ( زوجك الذي في عينه بياض؟)؟

أم يوم دعوتنا إلى إشهار القدوات في كلّ فنّ ( أرحم أمّتي بأمّتي أبو بكر)؟

أم يوم علّمتنا فقه الواقعية وأخبرت النّاس عمّن معك ( إنّها صفية)؟

أم يوم غرست فينا فسيلة الإنسانية فقمت لجنازة يهوديّ ( أليست نفسا؟)؟

أم يوم علّمتنا اليسر دينا ودنيا وغضبت على معاذ ( أفتّان أنت يا معاذ)؟

أم يوم علّمتنا حرمة الإنسان ودعوت على من أفتى بغير علم( قتلوه قتلهم الله)؟

أم يوم علّمتنا كرامة العمل وحرمة اليد العليا في إمرأة سوداء تقمّ مسجدك؟

أم يوم آويت نصارى ومشركين إلى مسجدك وأمّنت لهم أسباب الحياة؟

أم يوم آوى مسجدك أحباشا يلهون في عيدهم وعائشة تشهد الحفل؟

أم يوم بكى الجذع لفراقك حنينا إذ إتخذت لك منبرا ترى به الناس ويرونك؟

أم يوم ملأت صدرونا أملا وبشّرت النّاس بفتح القسطنطينية ثم رومية؟

أم يوم علّمتنا الوسطية حتى إنّك لتسلّم فتسمع يقظانا ولا توقظ وسنانا؟

أم يوم علّمتنا أنّ تحرير إنسان واحد خير من حمر النّعم ( عليّ في خيبر)؟

أم يوم علّمتنا خلق الوفاء حتى للمشرك المحارب ( عليّ وأمانات قريش)؟

أم يوم علّمتنا خلق المنتصر الشّهم فأعدت مفتاح الكعبة لصاحبه المشرك؟

أم يوم صرفتنا عن أسئلة الفارغين عن الساعة ( حديث الفسيلة)؟

أم يوم حنوت على طفل فقد طائره حنوّك على ولد فقد أمّه ( نغير أبي عمير)؟

أم يوم جعلت من ظهرك الكريم في صلاتك مهدا لسبطيك يلهوان؟

أم يوم تخفّف من صلاتك بالناس حدبا على أمّ خلفك يبكي ولدها؟

أم يوم تشفق على الطفل يتعثّر في قميصه فتحضنه وأنت فوق منبرك؟

أم يوم تعلّمنا أصول التربية فتحول بيدك دون الفضل والخثعمية الجميلة؟

أم يوم ترفّقت برجل فتنته النساء حتى أينع الخشوع في قلبه(من شرد جمله)؟

أم يوم روت لنا عنك الأمّهات أنّك لا تعيب طعاما قط؟

أم يوم روى لنا بعض من خدمك أنّك ما سألته يوما عن شيء فعله أم تركه؟

أم يوم قلّدتك خديجة أغلى شهادة ( إنّك لتصل الرّحم وتقرئ الضيف)؟

أم يوم كنزت عائشة خلقك كلّه بقولها القحّ السليق ( كان خلقه القرآن)؟

أم يوم جمعت في جمال بديع بين الدنيا والآخرة ( الطيب والنساء والصّلاة قرة عين)؟

أم يوم علّمتنا النضج في تنزيل الأحكام ( لأعدت بناء الكعبة على قواعد إسماعيل)؟

أم يوم علّمتنا أنّ كتمان الإيمان في محلّه عبادة ( نعيم إبن مسعود في الخندق)؟

أم يوم طهّرتنا من أرجاس القومية القذرة وقلت ( سلمان منّا أهل البيت)؟

أم يوم تعفّفت عن أكل الصدقة وآلك أن يزدريك السفهاء؟

أم يوم أخبرتنا يسرا منداحا أنّ الأرض جعلت لك مسجدا وطهورا؟

أم يوم رعيت الغنم لتعلّمنا قدسية اليد العليا وفنّ القيادة صبرا وحلما؟

أم يوم خبّأت دعوتك المستجابة شفاعة لأمّتك يوم القيامة؟

أم يوم تصل صوما متتابعا فيطعمك الله ويسقيك؟

أم يوم خلعت بردتك كفنا على رأس النفاق رحمة لا تعرف حدودا؟

أم يوم إستمعت إلى كعب يقف على أطلال سعاد لتعلّمنا فن الغزل البريء؟

أم يوم إستأمرك ملك الجبال أن يطبق على المشركين الأخشبين فعفوت؟

أم يوم رهنت درعك لدى يهوديّ لتعلّمنا حقّ الإنسان في الأمن الغذائيّ؟

أم يوم خيّرت بين الحياة والموت فاخترت الرّفيق الأعلى سبحانه؟

أم يوم ذكرت أمّتك وسكرات الموت تغمرك ( الصّلاة الصّلاة)؟

أيّ أيّامك أجمل وأطيب يا سيّدي يا رسول الله؟

كلّها طيب وجمال وجلال وجمال. ولكنّ أطيب أيّامنا هو يوم نلقاك على الحوض غير مبدّلين. فنسقى من يدك الكريمة شربة ماء لا نظمأ بعدها حتى نكون معك في ربض الفردوس الأعلى. صلّى عليك الله يا علم الهدى وسلّم وبارك على آلك وصحبك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق