منوعات

أدب النعمة

عرفت أناسا أفاضل…جواهر بشرية… ممن بسط الله لهم في الرزق و أعطاهم من فضله ، يُراعون ستر النعمة، فلا يتبجحون بها بين خلقه…. و بخاصة في حضرة    الفقراء  ضعاف الحال ، فلا تسمع منهم حديثا عن ارصدتهم و عقاراتهم و املاكهم و سياحتهم ومصاريفهم، بل تجد الواحد منهم ينفق الملايين في سبيل الله  و يتخفى من نفقته ويستر الصدقة كأنها خطيئة، و من أرقى من رأيت سيد فاضل ربى صغاره على هذا الخُلق، فإذا زار قريبا أو صديقا متواضع الحال أو زاروه في بيته  لبس هو  و أولاده و زوجته ملابس متواضعة و نبه أسرته لقيمة التواضع و ستر النعمة و مراعاة حالة الآخرين و سحب منهم ألعابهم الباهضة و جوالاتهم الذكية  لذكاء في قلبه ، فلا يستثير حسدهم و لا تحزن قلوبهم لقسمة الله الحكيم…. فيسلم من العين و يسلموا هم من التشوّف لما في أيدي الناس …
و بالتوازي…. رأيت أناسا ضعاف النفوس، لا يراعون فقيرا و لا يحترمون شعور محروم  ، فترى الواحد يتحدث عن أرصدته و عقاراته و سياراته و كم من الآلاف أنفق في تسكعه عبر العالم بلا عبرة… و هو يجالس من لا يملك سقفا و يتضوّر جوعا و ضعفا… بل قد لا يملك قوت يومه، و محدثه يسرد ميزات الأجنحة الفاخرة في  المنتجعات جزر المالديف!!!!!
يجري في المال و إظهاره على أهل  الحاجة، ما يجري في الشهادات و المناصب و الجاه و المعارف فيستعرض الواحد عضلات مغامراته و علاقاته أمام  بسطاء العمال و البطّالين و من هو أدنى منه حظّا… فيزرع فيهم الإحباط و عدم الرضا و كانوا قبل حديثه يتسرمدون بالصبر و القناعة….
و في الاولاد و الذرية و كثرة الموالي و رفعة النسب  مراء و رياء و كِبرٌ خفيّ…. حين يعدد الرجال و النساء  اسماء أولادهم و أحفادهم أمام  عاقر أو عانس، أو يتيم لم يدرك في حياة معنى الأب  أو إحتمى يوما بشكيمة العمومة و كرم الأخوال … و من يتحدث عن ميزات زوجته الرابعة الشابة الجميلة المثقف… و هو ابن الستين،  أمام شباب عُزّب لم يتيسر لهم الزواج بواحدة لفقرهم… و هم على مشارف الأربعين!!!
من جميل الأدب مع نِعَم الله أن نترفق بها… و لا نظهرها  لأهل الحرمان مفاخرة و إستعلاءا… و قد علمنا الهدي النبوي قاعدة ذهبية في الحديث الشريف  : ” إحمدوا الله على النعمة و ارحموا أهل البلاء”.
ويحصل مع النساء في الأعراس و الولائم و المجالس مفاخرة و كِبر و مباهات يندى لها الجبين ، وكانت السبب   في طلاق و تشتيت بيوت!!! تظهر الغنية مالها و عزّها و ما اهدى لها زوجها و بجنبها زوجة الفقير تنظر في ضير!! فترجع لبيتها تحترق غيرة و كمدا و كرها لزوجها المسكين فتصمم على الطلاق بعد حين !!!!
لا يملء الأنسان فراغ روحه و كآبة نفسه ، بالذكر المال و الجاه و المتاع في حضرة من هم أقل حظوة منه… فكل هذا عَرض زائل، و قد يتحول عنك فتفقر… و تجلس مع غنيّ مفاخر….. فيُذكرك بشنيع صنعك أيام الرخاء…. و ما يدريك انها طيباتك إستعجلها لك الله قبل الآخرة و ليس لك منها في الجنة نصيب… و ما عند ربك خير و أبقى .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. السلام عليكم أخي سالم بارك الله فيك أخي الكريم على هذا المقال وأسأل الله أن يرزقنا من فضل ويجعلنا من التواضعين لله ثم لحلقه ويستعملنا للخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق