اراء

أبواب الإصلاح المشرّعة… و ثقوب الاحزاب الضيقة

هل كينونة الحركة أو الحزب أو المؤسسة أو الجمعية أهم من الفكرة التي بنيت هذه الكيانات أساسا لتحقيقها ؟؟؟؟؟
ألم تصبح هذه الكيانات في كثير من الأحيان حجرة عثرة في سبيل تحقيق الفكرة نفسها التي ضاعت بين أقدام مناضلين الذين إختلطت عليهم الغاية مع الوسائل؟؟؟ و الأصول مع الفروع و الثوابت مع المتغيرات؟؟؟ فأصبحت الوسيلة عندهم بقداسة الغاية، و الغاية غائبة… ولا تستحضر إلا في الشعارات والبهارج و العالم الإفتراضي.

هل البرلمان و الرئاسة و السياسة و العمل الحزبي عموما وسيلة لإصلاح المجتمع و الدولة و نشر الخير أم هو غاية في حد ذاته؟؟؟
هل الركض نحو البرلمان و باب السلطان… بمولاة تشطح أو معارضة تنطح هو أصل من اصول التغيير و خدمة الفكرة ؟؟ (وضريبة هذا الركض ان يلتف حولك ذباب الدنيا من غواة الحكم و الطامعين في التسلق)
أم أن كلّ العمل الحزبي يمثل عُشر الفكرة لا غير….. ودونه تسعة أعشار ضائعة ؟؟؟؟
أين تبخر :
# العمل الإيماني الروحي الربّاني الذي يسوق الناس إلى الله على طريق المحبة و الرغبة….
# و العمل الاجتماعي الاغاثي الذي يزرع التكافل و يبذر الحنان…
# و العمل الشبابي الذي يحمي النشأ و يورّث الخير في اللاحقين…
# و العمل الاقتصادي الإنمائي الذي يبني الكفاف في المسكن و المأكل و الملبس..
# و العمل المجتمعي في مكافحة المخدرات والجريمة و زراعة العفاف..
# و العمل الفني بكل أذرعه، الذي يحيي الفضيلة و يزينها للناس من ريشة الفنان و قلم الكاتب و قصيدة الشاعر إلى خشبة المسرح إلى دور السينما …
# و العمل الفكري الإبداعي الذي يحصّن فكر الأمة و يساير إنعتاقها …
# و العمل الإعلامي الذي يشكل الوعي و يحمي ضمير المجتمع..
# و العمل الحقوقي الذي يفضح الظلم و ينصر المظلوم و يجعل العدل قيمة محمية في الدولة و الشعب ….

يذهب القلب حسرات على دعاة تغيير أعرج ، يدّعون ان فكرتهم روح يسري في جسد هذه الأمة… و قد إختزلوا مشروعهم في حزب يناطح في البرلمان أو يتظاهر في الشوارع حسب نتائج قبولهم أو رفضهم من الناخبين… ومنهم من دخل بورصة الانتخاب و رضي بفتات حكومة لا حكم لها، فالدولة العميقة التي تحكم في الأعشار التسعة حصرتهم في عشر النضال الحزبي الموسمي الضيق ….
صرخة ألم و أمل….. أن يقوم جيل شاب من أصلاب هذه الاحزاب و الجماعات، يفهم الأبعاد العشرة لإصلاح المجتمع و الدولة، و لا يختزل الإصلاح في حزب مكبّل يرضى ببضع مناصب في البرلمان أو حقائب وزارة للصيد البحري و وزارة شؤون المسنين و يصدع رؤوسنا بقيم المشاركة السياسية، في مجتمعات تأكلها المخدرات و الفقر و العنوسة و البطالة و الدعارة و زهرة شبابه تموت في بحر المتوسط، و نواب البرلمان يناقشون شرعية إفتتاح الجلسات بالقرآن.
أحسن الله عزاءكم و عزاءنا.

س. ب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق