اراءاهم الاخباررأي رئيسي

أبناءنا …. و موائد الفالوذج !!!!

كثير ما يستعجل الآباء و الأمهات رزق أبنائهم ، و يأملون منهم مالا عاجلا،  و حرفة يسترزقون منها ليومهم ، ومهنة  لها عائد عاجل ، ولكن   تقطع عليهم إكمال الدراسة و تحقيق أحلامهم فتكسر فيهم الإبداع ويتحولون إلى أرقام مضافة في قطيع العوام.
لا شكّ ان الفاقة و العوز و الجهل هي دوافع هذا الإستعجال، لكن لو قارن الاب و الام  ألم تضحية اليوم ،  بنشوة الإنجاز و النجاح الغد… و لو بعد بضع سنين، لأيقنوا ان مستقبل الاولاد يستحق كل عناء…

قال أبو  يوسف القاضي: “توفي أبي إبراهيم بن حبيب وخلفني صغيراً في حجر أمي،. فأسلمتني إلى قصار (خياط) أخدمه لأتعلم منه الصنعة ، فكنت أدع القصار وأمر إلى حلقة أبي حنيفة فأجلس أستمع، فكانت أمي تجيء خلفي إلى الحلقة فتأخذ بيدي وتذهب بي إلى القصار، وكان أبو حنيفة يعنى بي لما يرى من حضوري وحرصي على التعلم، فلما كثر ذلك على أمي وطال عليها هربي ذهبت إلى أبي حنيفة و هي غاضبة : “ما لهذا الصبي فساد غيرك، هذا صبي يتيم لا شيء له، وإنما أطعمه من مغزلي وآمل أن يكسب دانقاً يعود به على نفسه”. فقال لها أبو حنيفة: مرِّي يا رعناء.. إني أعلمه صنعة يأكل بعدها الفالوذج بدهن الفستق على موائد الملوك… فانصرَفَت عنه، وقالت له: أنت شيخ قد خرفت وذهب عقلك!!!!

ثم لزمته فنفعني الله بالعلم ورفعني حتي تقلدت القضاء، وكنت أجالس الرشيد وآكل معه على مائدته، فلما كان في بعض الأيام قدم إلي هارون الرشيد  الفالوذج ، فقال لي : يا يعقوب، كُلْ منه فليس كل يوم يعمل لنا مثله. فقلت: وما هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذا “فالوذج بدهن الفستق” فضحكت، فقال لي: مم ضحكت؟ فقلت: خيراً.. أبقى الله أمير المؤمنين قال: لتخبرني – وألح علي – فخبرته بالقصة من أولها إلى آخرها، فعجب من ذلك وقال: لعمري إن العلم ليرفع وينفع ديناً ودنيا، وترحم على أبي حنيفة، وقال: كان ينظر بعين عقله مالا يراه بعين رأسه”.

أعظم ذخر و استثمار في هذه الحياة بعد تقوى الله و طاعته ، هو إستثمارك في أولادك …. لا تبخل عليهم بالعلم و الأدب و بذل الغالي و النفيس في تربيتهم و تعليمهم و ربطهم بالله، و إنماء قيم الخير و الصلاح ومراقبة الله تعالى في السرّ و العلن … سنلقى الله و لو بعد حين، و ستباع البيوت و تقسّم التركات و يطوينا النسيان كما تطوى أجسادنا تحت جنادل التراب ، و لن يبقى بعدها إلا صنائع معروفك التي نقشت في صحائف أعمالك … و بالأخص ولد صالح يدعوا له…

س. ب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق